عضو هيئة كبار علماء الأزهر: الإسلام أقرَّ مبدأ التيسير والأخذ بالأيسر
|
حوار- عماد عنان
أضيف فى 1438/05/30 الموافق 2017/02/27 - 10:24 ص

خلال العقود الأخيرة واجه المسلمون عشرات الحملات المعادية التي تستهدف تشويه صورتهم عالميًا من خلال إلصاق تهم الإرهاب والتطرف بالمسلمين دون غيرهم، ما دفع المسلمين إلى الوقوف في قفص الاتهام موقف المدافع عن نفسه، وهو ما عزز الصور السلبية التي ترسخت في أذهان الملايين من شعوب العالم، مايتطلب من المسلمين العمل من أجل تصحيح هذه الصورة، وبذل قصارى الجهد لتقديم صورة إيجابية عن الإسلام والمسلمين وفق رؤية فقهية وسطية تعكس سماحة الإسلام ورؤيته المعتدلة حيال العديد من القضايا الحياتية التي تشغل بال الكثيرين.

وفي حوار له بمجلة صوت الأزهر، أكد الدكتور عبداللطيف عبدالشافى، عضو هيئة كبار العلماء بمشيخة الأزهر، على ضرورة وقوف المسلمين صفًا واحدًا للتصدي لهذه الحملات الخبيثة التي تستهدف الإسلام، شريعة ومسلمين، لذا كان لـ"الملتقى الفقهي" هذا اللقاء مع فضيلته - على هامش حواره مع المجلة الصادرة عن مشيخة الأزهر-  للحديث عن الضغوط التي تعرضت لها هيئة كبار العلماء جراء مواقفها وأرائيها الفقهية خاصة فيما يتعلق بالطلاق الشفهي والذي أثار جدلا في الشارع المصري الأيام الماضية.

*بداية كيف ترى واقع المسلمين اليوم؟

** لايمكن بأي حال من الأحوال أن نتجاهل واقع المسلمين هذه الأيام، حيث تعاني الأمة في معظم مجالاتها من حالة من التمزق والتشتت، وغابت مفاهيم الوحدة والتوحد عن كثير من مجتمعات المسلمين، وبات التشاجر والتصارع على الدنيا هدفًا يراود الكثير من المسلمين.

كما أن الاهتمام بالسياسة والمصالح الشخصية والبحث عن الزعامات والقيادة دفعت بالبعض إلى تخطي العديد من الأصول الثابتة والمقومات الشرعية لبناء مجتمع قوي، قادر على مواجهة التحديات التي تعترض مجرى طريقة مهما كانت قاسية، لذا وقبل الحديث عن العلاج كان لابد من التشخيص الجيد أولا لواقع المسلمين.

*في حوار لفضيلتكم بمجلة صوت الأزهر مؤخرًا أشرتم إلى أن هناك مؤامرة ضد الأمة من أعدائها.. ماتعليقكم؟

** بالفعل ولازلت أؤكد على هذه المقولة، فهناك العديد من الدول الغربية والشرقية على حد سواء تكن للإسلام العداء والكراهية، وتسعى بشتى السبل للنيل منه ومن وحدته، لاسيما بعدما نجح الإسلام على أيدي الرعيل الأول في تأسيس أعظم حضارات الكون كله في وقت لايساوي في حساب الزمن لحظات.

كما أن إيمان الغرب والشرق بقيمة الشريعة وقدرتها على استعادة هذه الحضارة مرة أخرى حال العودة لها والتمسك بأحكامها، دفعهم إلى التخطيط للحيلولة دون عودة المسلمين لدينهم مرة أخرى، ولأجل هذا بذلوا كل مالديهم وأنفقوا المليارات من أجل أن يحلولوا بين المسلمين وشريعتهم، ومن ثم كان التوحد هو الحل الوحيدة للتصدي لهذه المؤامرة.

ويمكن الوقوف على عداء قادة وزعماء الغرب من خلال ما قاله الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون في كتابه "انتهزوا الفرصة:  إن الشعب الأمريكى لا يكره شىء فى الدنيا كما يكره المسلمين، وما يحدث في العراق وسوريا واليمن وليبيا حاليًا ليس ببعيد.

*تعرضتم في هيئة كبار العلماء إلى ضغوط إعلامية عقب إصدار بيان وقوع الطلاق الشفهي.. هل كان لها تأثير على قراركم؟

** من قبل أن يحمل هم الدعوة، وأن يضع على كاهله حمل تبيان الدين للناس لايمكنه بأي حال من الأحوال أن يرضخ لأي ضغوط، ومهما كان الهجوم الذي تعرضت له الهيئة وعلماءها فإن قرارها ليس نابعًا عن هوى شخصي أو ميل نفسي، بل هو إيمان راسخ بأراء الفقهاء المستند إليها، حيث استقر في يقين الهيئة بإجماع أعضائها العشرين أن الطلاق الشفوي يقع حتى وإن لم يوثق.

إلا أن هذا لا يعني أن توثيقه بدعة، لكنه هناك فارق بين الحكم الشرعي في الوقوق من عدمه وهو ما يثبت بمجرد التلفظ في كامل الإرادة، وبين ما يترتب على ذلك من أحكام وحقوق مدنية، ومع ذلك أوصينا بضرورة توثيق مثل هذا الطلاق ضمانًا للحقوق والواجبات.

*البعض طالب بضرورة تغيير مناهج الأزهر بدعوى تحريضها على العنف والكراهية في إطار تجديد الخطاب الديني.. ما قولكم في ذلك؟

** على مدار عقود طويلة تعرضت فيها لمناهج الأزهر سواء كنت طالبًا أو أستاذًا لم أجد نصًا واحدًا يدعو إلى الكراهية أو يحرض على العنف، إذ أن المناهج جميعها لا تخرج عن المذاهب الفقهية الأربعة، وبها من التنوع والمرونة مابها، وقد أقر الإسلام مبدأ التيسير والأخذ بالأيسر، لكن محاولة البعض اجتثاث بعض النصوص من سياقها بهدف تشويه التراث الإسلامي بلا وعي أو علم، فهذا يعبر عن مرض نفسي وخلل عقلي دفع الكثيرين إلى محاولة الشهرة على حساب ثوابت الدين.

كما أحب أن أقول لمن يتهم مناهج الأزهر بالتطرف أن هناك مايقرب من مليونى طالب في المراحل الثانوية والإعدادية،  وأكثر من نصف مليون فى الجامعة، منهم 50 ألف وافد، ومع ذلك لم نسمع عن أحد أنه ينتهج منهجا متطرفًا، وإذا وجد العشرات القليلة فهو يأتى من أنفسهم ومن الخارج، وهناك طلاب مجندون من أجهزة مخابرات، وليس من المنهج الأزهرى الذى يدعو إلى الوسطية والاعتدال والتدريس على المذاهب الأربعة حتى يفتح لهم الأبواب المغلقة من الفهم والاستيعاب.

 

*من وجهة نظركم هذه الدعوات الخبيثة التي تطالب بالتخلي عن أصول وثوابت الدين باسم التجديد.. من يقف خلفها؟

** معروف أن هناك العديد من القوى الإقليمية والمذهبية تسعى إلى التشكيك في أصول الفقه والعقيدة، في مقدمتهم التيارات الشيعية المختلفة، وبعض التوجهات العلمانية، التي تخطط لإجهاض الدين من كينونته حتى يصبح لقمة في فم كل  متسول على مائدة الدين، كما أنه لابد وأن نعلم أن هناك فرق كبير من التيسير في الحكم والتساهل فيه، فالتيسير له ضوابط وفق ما أقرته أراء الفقهاء الثقات، لكن التساهل فهو نافذة خبيثة يتسلل من خلالها الفاسدون لبث سمومهم في المجتمع المسلم، والله قادر على هزيمتهم وردعهم ورد كيدهم في نحورهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. 
 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
أ د الفنيسان: الموتى في قبورهم يفرحون بأعمال ذويهم
حث فضيلة الشيخ الدكتور سعود الفنيسان، الأستاذ في جامعه الامام وعميد كليه الشريعه بالرياض - سابقاً، على عمل الخير، مشيرًا أن من أراد أن يسعد أقاربه وذويه في قبورهم فعليه أن يقوم بأعمال الخير.
أردوغان يستنكر بشدة مساعي البعض للتشكيك في السنة النبوية الشريفة
رفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بشدة مساعي البعض للتشكيك في السنة النبوية الشريفة، وجعلها موضع جدل ونقاش.
السعودية تعلن انطلاق موسم العمرة الجديد
أعلنت السعودية، مساء السبت، انطلاق موسم العمرة لعام 1439 هـ (غرة شهر صفر الجاري).
سفير مسلمي بورما في مصر: نطالب المنظمات الإسلامية بالتدخل لوقف المذابح
كان لـ"الملتقى الفقهي" هذا اللقاء مع الدكتور عمر الفاروق، سفير مسلمي بورما بمصر، والذي أشار إلى أن ما يتعرض له مسملو بورما هي حرب تطهير كاملة الأركان، وإلي نص الحوار:
حوار حول فضل أيّام العشر من ذي الحجة
ها هو موسمٌ جديد من أعظم مواسم العبوديَّة لله تعالى يُطلُّ على الأمّة، إنّه موسم الأيام العشر من ذي الحجة، فحريٌّ بكلّ مسلمٍ ومسلمةٍ أن يُشمّر عن ساعد الجدّ، رجاء الفوز بثوابها العظيم وعطائها الجزيل، ومن أجل شحذ العزائم، وإثارة كوامن الرَّغبة في التوبة والأوبة إلى الله عز وجلّ، في هذا الموسم، كان هذا الحوار مع فضيلة الأستاذة الدكتورة إيمان عبد الرحيم، أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر:
حوار مع د. سامية عبد اللطيف حول تحري الحلال وجزاءه في الدنيا والآخرة
حث الإسلام على التزام الحلال وتوخي الحرام في المآكل والمشرب وكل ممارسات الحياة، وقد تناولت العديد من الأدلة من الكتاب والسنة ثواب الحلال وعقاب الحرام، حتى أن الله سبحانه وتعالى جعل من طيب المطعم وتحري الحلال شرطًا لقبول الدعاء وذلك حين أجاب صلى الله عليه وسلم سعد بن أي وقاص رضي الله عنه عندما سأله أن يسأل الله أن يكون مستجاب الدعوة، فقال له" أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة" ( مسلم).
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م