مفهوم "فقه البديل"
|
الملتقى الفقهي - صلاح عباس
أضيف فى 1438/05/21 الموافق 2017/02/18 - 04:40 م

من المفاهيم التي يجري تداولها في حقل الدعوة الإسلامية المعاصرة، وكذا في سياق التدافع الرَّاهن بين  مختلف الاتجاهات السّياسيّة وغيرها: مفهوم فقه البديل، أو مفهوم "البديل".
ويُطرح هذا المفهوم عادةً في إطار المواجهة والتّدافع بين طرفين: أحدهما يأمر الآخر، وينهاهُ عن تأييد أو اتّباع مسلكٍ معيّن، معتمداً في ذلك على بعض نصوص الشرع، فيرُدُّ عليه هذا الآخر، استناداً إلى بعض المقتضيات الواقعية، قائلاً: ما هو البديل الذي تطرحُه بدلاً عن المسلك الذي أقوم به؟
على سبيل المثال: تستنكر إحدى الجماعاتِ على أخرى، أنّها تخوض في غمار العمل السياسي، فتردّ هذه بقولها: هل تُريدوننا أن نترك حقل العمل السياسيّ للبطَّالين والأشرار؟ بل: ما هو بديلكم أنتم عن هذا العمل الذي نقوم به، لو تركناه؟
فربّما تردّ الفئة الأولى: بل ما هو دليلُكم الشّرعيُّ على هذه الفكرة، أي فكرة البديل؟
أو: يأمر أحدهم أخاه بالكفِّ عن التّدخين، فيُجيبُه هذا المدخّن، أو يُجيبُه غيرُه بأنّ التدخين قد صار جزءاً من شخصيّته لا يمكنه أن يتخلى عنه، ما لم يكن ثمّة بديل.
فهل يلزم من كلّ شيءٍ يُدعى لاجتنابه، أن يكون له بديل؟
ولقد قدّر الله عز وجل أن وقع بين عينيَّ هذا المفهومُ بحذافيره، منصوصاً عليه في كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم"، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، يقول شيخ الإسلام في سياق حديثه عن مفهومي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتلازم بينهما:
(بل الدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا قوام لأحدهما إلا بصاحبه، فلا ينهى عن منكر إلا ويؤمر بمعروف يُغني عنه كما يؤمر بعبادة الله سبحانه، وينهى عن عبادة ما سواه، إذ رأس الأمر شهادة أن لا إله إلا الله، والنفوس خلقت لتعمل، لا لتترك، وإنما الترك مقصود لغيره، فإن لم يشتغل بعمل صالح، وإلا لم يترك العمل السيئ، أو الناقص، لكن لما كان من الأعمال السيئة ما يفسد عليها العمل الصالح، نهيت عنه حفظًا للعمل الصالح) 1.
وبناءً على هذا التأصيل التّيميّ، يمكننا إعادةُ تعريف مفهوم البديل، بأنه:
المفهومُ الذي يدلُّ على عملٍ من أعمال الخير والبرّ والمعروف، يؤتى به، ليسُدّ الفراغ النّاشئ عن إزالة منكرٍ من المنكرات، سواءٌ كان ذلك على صعيد النّفسِ أو المجتمع.
ويُلحظ أنّ ابن  تيمية يؤصّل لهذه الفكرة بقوله: (والنفوس خلقت لتعملَ، لا لتترك، وإنَّما الترك مقصودٌ لغيره)، ويقيني أنّ هذا المفهوم من خلال عباراتِ شيخ الإسلام، يكتسي بمعاني ودلالاتٍ عميقة، ترشّحه ليلعب دوراً في حلّ كثيرٍ من الإشكالات المعاصرة، فيما يتعلّق بالحكم الشرعيّ في القضايا والمستجدات المعاصرة.
 1-  اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (2/ 126). 
 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
خادم الحرمين يدعو إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء المملكة الاثنين القادم
دعا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - إلى إقامة صلاة الاستسقاء في جميع أنحاء المملكة يوم الاثنين القادم الموافق 30 من شهر ربيع الأول 1439هـ حسب تقويم أم القرى.
أمير المدينة: جائزة نايف بن عبدالعزيز أبرزت محاسن الدين الإسلامي
أكد صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة أن جائزة الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة أسهمت في دراسة الواقع المعاصر للعالم الإسلامي وحققت في ذلك الفائدة على المستوى الداخلي والخارجي , مشيرا إلى دور الجائزة الهام في إثراء البحوث العلمية المؤصلة وإبراز محاسن الدين الإسلامي الحنيف وكونه صالح لكل زمان ومكان ويخدم التقدم والرقي الحضاري للبشرية.
د الفنيسان: من يفكر في نعم الله عليه سيجد شكر الله واجبًا
أكد فضيلة الدكتور سعود الفنيسان، الأستاذ في جامعه الامام وعميد كليه الشريعه بالرياض، سابقا، على أهمية الشكر كأحد السمات التي يجب أن يتمتع بها المسلم، مهما كانت ظروفه وأحواله، مشيرًا أنه على أي حال أفضل من غيره.
مفهوم الكمبيالة وأحكامها الأساسيّة
فإنّ النّشاط التّجاريّ بين البشر، إنّما يتمُّ عبر وسيطٍ ذي قيمةٍ مادّيّة نفعيّة، يتمّ على ضوئه تقييمُ ما لدى كلِّ فردٍ من السِّلع والمنافع، حتّى يتسنّى بناءً على ذلك تحقيقُ عمليّة المبادلة التي هي جوهرُ كلّ نشاطٍ تجاريّ.
في بيان مفهوم الوسيط التجاريِّ وتطوُّره
فهذا مبحثٌ ممّا تمسُّ إليه حاجةُ الفقيه وطالبُ الفقه، من الإلمام بواقع النشاط التجاريّ، وتطوّره عبر العصور، والإلمام بالظروف الواقعيّة التي أسهمت في هذا التّطوّر؛ وذلك كما قرّر العلامة ابن القيم أنّه: (لَا يَتَمَكَّنُ الْمُفْتِي وَلَا الْحَاكِمُ مِنْ الْفَتْوَى وَالْحُكْمِ بِالْحَقِّ، إلَّا بِنَوْعَيْنِ مِنْ الْفَهْمِ:
من فقه النوازل في أحكام المياه
فإنّ البشريّة في هذا العصر، قد شهدت ما يُسمّى بالثورة العلمية والصّناعيّة والتقنية، التي كان من آثارها إحداثُ تطوّرٍ كبير على صعيد العُمران المادِّيِّ، الأمر الذي انعكسَ على حياة النَّاس الاجتماعيّة، فجدّت أمورٌ عديدة، أثارت من الإشكالاتِ، في كلّ بابٍ من أبواب الفقه؛ ما نهزَ نخبةً من العلماء والفقهاء المعاصرين إلى التّصدي لها، وبيان حكم الشرع فيها.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م