صناعة الفتوى في كتابٍ جديد
|
الملتقى الفقهي - صلاح عباس
أضيف فى 1438/05/19 الموافق 2017/02/16 - 09:36 ص

اسم الكتاب: صناعة الفتوى في القضايا المعاصرة: معالم وضوابط وتصحيحات.

المؤلف: د. قطب الريسوني.

الناشر: دار ابن حزم، بيروت لبنان.

الطبعة: الأولى، 1435هـ/2014م.

الحجم: مجلد واحد، 510 صفحة.

 

كتاب "صناعة الفتوى في القضايا المعاصرة"، كتابٌ طموحٌ، ودراسة أصولية فقهيّة محيطةٌ بموضوعها من شتّى الزوايا، يهدف كاتبه الدكتور قطب الريسوني، أستاذ الفقه وأصوله المشارك، بكلية الشريعة، بجامعة الشارقة- إلى بيان ما يراه "المنهج الأمثل في صناعة الفتوى المعاصرة، وربطها بقضايا العصر ربطاً يلائم بين العناصر الثلاثة: النص بمدركه الشرعيّ، والمقصد المستكنُّ في النص، وآحاد الوقائع الجارية في الواقع، ممّا يثمر في نهاية المطاف ترشيد الحياة بصبغة الإسلام الحاكمة على الافعال والتصرفات" (ص6).

أما البواعث التي دفعت الدكتور قطب الريسوني الباحث المتخصص في الفقه المالكي والقضايا المعاصرة، إلى  القيام بهذه الدراسة، فقد حدّدها في عدّة بواعث: يجيء في مقدمتها: النُّهوض بالمستوى الاجتهاديّ لمفتِي العصر وفقهائه. ثمّ السّعيُ إلى صياغة نموذج المجتهد العصري، الجامع بين فقه النَّصِّ الشرعي، وفقه الواقع المنزل عليه. ثمّ مواكبة الركب الحضاري المتسارع، بما يتضمّنه من المُعاملات والمستجدات.

وإقامة الحجة على صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمانٍ ومكان، واستيعابها للمستجدات، وتلبية حاجة المتخصّصين في العلوم التجريبية العصرية إلى معرفة الحكم الشرعي، فيما ينزل بساحتهم من المستجدات الطبية والاقتصادية.

ويبدو من التّأمل في هذه البواعث: أن قطب الريسوني، مهمومٌ بإجراء دراسةٍ استقرائيّة استنباطية، لواقع الاجتهاد الفقهيّ والأصوليّ المعاصر، في سياقه التاريخي، رصداً لعثراته وعقباته المنهجية والعلمية، وبحثاً عن سبل تذليلها، فوجد أنّ "الفتوى" بما تحمله من طابع عمليٍّ وعلميّ وواقعيّ، هي البوابة الواسعة لتحقيق هذا الهدف، وكما قال فإنّ "مصطلح الفتوى منداحٌ في الحقلين الفقهيّ والأصوليّ"(ص34).

ومن أجل تحقيق هذا الغرض، رأى الدكتور قطب الريسوني، أن ينظر إلى "الفتوى" من زاوية كونها "صناعة"، أي نتاجاً صناعيّاً متولداً "من عناصر متفاعلة متآزرةٍ: النص بمدركه الشرعيّ، والمقصد الثاوي في النص، والواقع المنزّل عليه، والمجتهد بأدواته التي تكفل الملاءمة بين النص والمقصد والواقع"(ص30).

إنّ الريسوني كأنَّه يطمح إلى إعادة النظر في الحقل الفقهي والأصوليّ المعاصر كلّه، ابتداءً من دراسة واقعه، ورصد مظاهر الخللِ فيه، علماً بأنّه يرى أنّ هذا الخلل خللٌ هيكليٌّ، فهو يشير في مقدمة كتابه إلى أنّ هناك صدعاً في صرح الاجتهاد الفقهيِّ والأصوليّ المعاصر، نتج من جرّاء ظاهرة الفتاوى المتناقضة، حول العديد من القضايا المعاصرة، وأنّ هذه الفتاوى المتناقضة –في نظره- ممّا لا يمكن استيعابه ضمنَ مفهوم التيسير أو السّعة في الاختلاف، ذلك لأنّ سببها في نظره يكمن في نقص الآلة واضطراب المنهج.

ومن أجل تحقيق هذا الطموح، قسم الدكتور قطب كتابه إلى خمسة فصول:

الفصل الأول: الإطار المصطلحي للفتوى في الشريعة الإسلامية.

الفصل الثاني: صناعة الفتوى في القضايا المعاصرة: معالم نظرية.

الفصل الثالث: صناعة الفتوى في القضايا المعاصرة: ضوابط منهجية.

الفصل الرّابع: صناعة الفتوى في القضايا المعاصرة: مزالق التأصيل والتنزيل.

الفصل الخامس: صناعة الفتوى في القضايا المعاصرة: صوىً في طريق النهوض.

ختاماً،

يتميّز هذا الكتاب بطابع الموسوعية والشمول والاستيعاب لموضوعه: صناعة الفتوى في القضايا المعاصرة، ومن ثمّ فإنّه إضافةً إلى المساهمة التي يقدّمها للمتخصّصين في هذا المجال، من كبار الفقهاء والمفتين، هو كذلك يُلبّي حاجة طلاب العلم والباحثين في مرحلتي الماجستير والدكتوراة، وينتقل بهم نُقلةً واسعةً، يُتاح لهم فيها أن يُطلّوا على ساحة الاجتهاد الفقهيّ والأصوليّ، ويتعرّفوا على الإشكالات الدائرة فيها، ممّا يُتيح لهم أن يواكبوا مسيرة التطور، ويبدأوا مسيرتهم من حيث انتهى سلفُهم من الباحثين، فمن هنا وهناك يستمد الكتاب أهميته الكبيرة، فلذا استحقّ صاحبه نيل جائزة عبد الله كنون للدِّراسات الإسلامية، في دورتها التاسعة، التي جرت مراسم تسليمها، بدار العلامة المغربيَ المرحوم عبد الله كنون بطنجة في جمع غفير من رجال الفكر والأدب.

 

 

  
 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
شرطية تقدّم شكوى للجنة حقوق الإنسان بهولندا بسبب منعها من الحجاب
قدّمت شرطية هولندية مسلمة شكوى إلى لجنة حقوق الإنسان في البلاد بسبب منعها من ارتداء الحجاب مع الزي الرسمي خلال أوقات العمل.
أوزبكستان تستضيف مؤتمرا دوليا حول "التضامن الإسلامي"
استضافت العاصمة الأوزبكية طشقند اليوم الأربعاء، مؤتمرا إسلاميا دوليا شارك فيه رؤساء الشؤون الدينية وعلماء وإداريون من بلدان عديدة بينها تركيا.
دورة في "فقه الطهارة" لطالبات الجامعة الإسلامية في غزة
تحت عنوان "في فقه الطهارة" افتتحت رابطة علماء فلسطين بالتعاون مع نادي كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية بغزة دورتها العلمية بمشاركة أكثر من 60 طالبة، وقدمتها المحاضرة دارين محيسن.
أليس ثمّة منهجٌ شرعيٌّ للبحث العلميّ؟
فهذه رسالةٌ قد بلغت إلينا من طالب علمٍ ذكيٍّ وباحثٍ مجتهد، يقول فيها:
الوصايا الذّهبيّة إلى طلاب العلوم الشَّرعيَّة (3)
أمَّا بعدُ، فهذه الحلقة الثالثة، من حلقات هذه الوصايا الذّهبية، التي نستخرجها من الرّسالة الموسومة باسم "التَّذْكِرةُ والاعْتِبَارُ والانْتِصَارُ للأبْرَارِ"، لكاتبها العلاّمة أَحمد بن إِبراهيم الواسطيّ، التي كتبها إلى رفاقه وأصحابه من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية، وهم يواجهون البلاء، بسبب ما قاموا به من الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، فلذا كان ممّا افتتح به رسالته دعاؤه: (جَعَلَنا الله وإِيَّاكم ممن ثبت على قَرْع نوائب الحق جأشُه، واحتسب لله ما بذله من نفسه في إقامة دينه)[1].
العقل والعَاقِلَة والعِقال
فالعقلُ والعَاقِلَة والعِقال، ثلاث مفهوماتٍ شرعيَّة، تدلّ بمجموعها على نظامٍ شرعيٍّ تكافليٍّ، بموجبه تبرزُ جماعةٌ تُسمّى بالعاقلة، لتقوم بعقل القتيل، وذلك بأداء العِقال أو الدّية الواجبة على قتله، وذلك في حال القتل غير العمد.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م