قطوف من فقه الدعوة ورسائل للداعية
|
الملتقى الفقهي - عماد عنان
أضيف فى 1438/05/19 الموافق 2017/02/16 - 09:12 ص

 
الدعوة إلى الله من أشرف وأجل المهن على وجه الأرض، منذ بداية الخلق وحتى قيام الساعة، فهي وظيفة الأنبياء والرسل، وطريق الهداية من الضلال، وشعاع النور وسط الظلام الدامس، لذا كانت من الأهمية والخطورة بمكان، فلا يتصدى لها إلا من يملك مقوماتها، ولا يعتلى منبرها إلا من يجيد أساليبها.
واستنادًا إلى ما تحتله الدعوة من مكانة كبيرة، واجهت العديد من التحديات والعراقيل في طريقها، فتراجعت أحيانًا ونهضت أحيانًا أخرى، فهي دوما في تطور مستمر، ودفع لكل طاقاتها وإمكانياتها نحو تفعيل الدور المنشود، لذا كان الحديث عن دليل إرشادي ومنظومة توجيهات تستند إلى الدليل والحكم الشرعي من أصول فقه الدعوة.
الداعية الشيخ عاطف عبدالمعز الفيومي، في مقال له تحت عنوان: توجيهات في فقه الدعوة والداعية" ذكر عدداً من الإرشادات التي يجب أن يضعها الداعية موضع الاعتبار من أجل تفعيل رسالته الدعوية، وتحقيق مقاصدها والهدف منها، لاسيما في ظل تخلي الكثير من دعاة اليوم عن مثل هذه التوجهات والأدلة الإرشادية وهو ما تسبب في تراجع تأثير الدعوة خلال السنوات الأخيرة.
التوجيه الأول الذي نادى  به الشيخ هو التفات الداعية إلى ما عند الله تعالى من الأجر والثواب، حيث يبتغي الداعية ما عند الله من الأجر والثواب، وليس الاهتمام بالدنيا وملذاتها، وما قد يحصل عليه من أجر مادي أو معنوي، بل يجب أن يكون رضا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وابتغاء ثواب الله هو الهدف الرئيسي، فالداعية هنا يجب أن يكون عاملا بحق العبودية لله تعالى، قائمًا بأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، مُبلِّغٌا منهجَ الله إلى الناس.
أما الدليل الثاني الذي رسمه الفيومي للدعاة، فهو التزود من سِيَر الأنبياء والدعاة والمصلحين، فالداعية إلى الله تعالى ليس وحيدًا في ميدان الدعوة، بل هو حلقة في سلسة طويلة من الدعاة السابقين، فعليه أن يأخذ الزاد ممن سبق، وأن ينظر في سِيَرهم، ويلتمس العبرةَ في منهجهم ودعوتهم، وأخلاقهم وعبادتهم، وأن يتزوَّد مِن مَعِينهم، ويعمل كما عمِلوا، ويصبر كما صبروا، قال تعالى: { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [يوسف: 111]، كما أنه على الداعية أيضًا ألا ينسى التزود من عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، ليأخذَ منها خير زادٍ، فلقد كان يقومُ من الليل حتى تورَّمت قدماه، ويصلي ويطيل القراءةَ والقيام والركوع والسجود، وكان كثيرَ الصيام والذِّكر، والسعيِ لحوائج الناس والضعفاء، ولا يرد سائلًا، ولا ينهر مخالفًا.
كما لفت الشيخ إلى أهمية اهتمام الداعية بفقه الأولويات، لاسيما في هذا الوقت، مشيرًا أن الاهتمام بترتيب الأولويات وتعلُّم فقهِها من أهم قواعد الانطلاق الدعويِّ الصحيح، والتخبُّطُ في هذا الباب والاستهانة به لا ريب أنه مخالف للنصوص الشرعية الواضحة من الكتاب والسُّنة، وعملِ أهل العلم وسلف الأمة، كما أنه طريق بعيد عن الوصول إلى جَنْي الثمار الحقيقية للدعوة إلى الله تعالى، كما أنه بعد ذلك عقبةٌ في طريق العمل الإسلامي وتقدُّمِه.
 

وأختتم توجيهاته الدعوية بضرورة تنويع الداعية لأساليب الدعوة، حيث أن تنويعَ أساليب الدعوة، والاستفادة من الوسائل الحديثة في التبليغ، أمرٌ مهمٌّ في منطلقات الدعوة إلى الله تعالى وفقهِها، ذلك أن النفس البشرية يَعرِضُ لها في طريقها ولا بدَّ نوعٌ من الملل والفتور، كما جاء في الحديث عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم: "لكل عمل شِرَّةٌ، ولكل شرة فترةٌ، فمَن كانت فترته إلى سُنتي، فقد اهتدى، ومَن كانت فترته إلى غير ذلك، فقد هلك"  (ابن حبان)، ملفتًا إلى أهمية الترغيبَ والترهيب بالموعظة الحسنة، ووضع الأمور في نصابها - مِن الأساليب القرآنية والنبوية الصحيحة، وقد جاء بها القرآن كثيرًا، مرغبًا تارة، ومحذِّرًا تارة أخرى؛ ليكون أبلغ في الوعظ والتذكير، والهدايةِ والتأثير.
 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
د الخثلان: القسطرة والتحاميل لا تفسد الصيام في رمضان
قال الدكتور سعد الخثلان، رئيس مجلس إدارة الجمعية الفقهية السعودية ، والأستاذ في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إن القسطرة التي تكون عن طريق الذكر، عندما يصاب الإنسان بانحسار البول، وتضخم بروستات، ليست بمفسدة للصيام؛ فليست من المنصوص عليه، ولا في معنى المنصوص، وليست بطعام، ولا شراب، ولا في معنى الطعام ولا الشراب، والأصل هو صحة الصيام .
رئيس وزراء ولاية ألمانية يدعو إلى الاعتراف بالإسلام رسميا
أعرب آرمين لاشيت، رئيس وزراء ولاية شمال الراين ويستفاليا، أكبر ولاية ألمانية من حيث عدد السكان، مرة أخرى عن تأييده للاعتراف بالإسلام رسميا في ألمانيا، وذكر لاشيت أمس السبت (19 مايو 2018) لوكالة الأنباء البروتستانتية الألمانية (إ ب د) أن الولايات الألمانية ستكون مسؤولة عن تنظيم هذه العلاقة.
السعودية: الشؤون الإسلامية تنفذ 189 محاضرة في رمضان
كثف فرع وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بمنطقة عسير من برامجه الدعوية خلال شهر رمضان المبارك، كذلك متابعة مشروعات إفطار الصائمين وصيانة المساجد. وأوضح مدير عام الفرع بعسير الدكتور حجر بن سالم العماري في حديثه لوكالة الأنباء السعودية «واس» أن الفرع يركز في هذا الشهر الكريم على تكثيف المحاضرات والندوات في بيوت الله من خلال مراكز الدعوة والإرشاد بالمنطقة بالتعاون مع المكاتب التعاونية للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات التي تنظم عدة برامج يشارك فيها عدد من الدعاة لتوعية الناس بأمور دينهم وبفضائل الشهر الكريم، كما سيتم إلقاء محاضرات للجاليات بلغاتهم في الجوامع والمساجد القريبة من مساكنهم وأماكن عملهم. مشيرًا إلى أنه تمت الموافقة على عدد (189) محاضرة
لماذا يفرح المسلمون بقدوم شهر رمضان؟
أسئلة عدة تفرض نفسها بقوة مع قدوم شهر رمضان كل عام، على رأسها: لماذا كل هذه الفرحة مع اقتراب شهر الصيام؟ لماذا كان سلفنا الصالح - رحمهم الله – يجلون قدوم هذا الشهر بهذه الكيفية حتى أنه قد روي عنهم أنهم كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر كي يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أخرى كي يتقبله منهم.
باحث: مسلمو نيجيريا يواجهون مثلث الفقر والتّشييع والتنصير
تُعدّ دولة نيجيريا واحدة من أكبر البلدان الإسلامية في قارة إفريقيا، إذ تبلغ نسبة المسلمين فيها قرابة 75% من إجمالي عدد السكان الذي يتجاوز 160 مليون نسمة، وقد وصل الإسلام إلى هذه الدولة في وقت مبكر عن طريق التجارة، ومن خلال علاقات الجوار مع دول شمال إفريقيا والسودان.
حكم قضاء رمضان حال تأخيره حتى دخول شهر رمضان التّالي
أكد الدكتور أحمد عبد الجليل، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، على اتفاق العلماء والأئمة على أنّه يجب على من كان أفطر أياما من شهر رمضان أن يقضيها قبل حلول شهر رمضان التالي، وقد أخرج الشيخان في ذلك عن عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: (كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلا فِي شَعْبَانَ، وَذَلِكَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-)، وعلّق الحافظ ابن حجر على ذلك بقوله: "وَيُؤْخَذ مِنْ حِرْصهَا عَلَى ذَلِكَ فِي شَعْبَان، أَنَّهُ لا يَجُوز تَأْخِير الْقَضَاء حَتَّى يَدْخُلَ رَمَضَان آخَرُ".
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م