قرارات المجمع الفقهيّ الإسلامي-مكة، في دورة انعقاده الحادية والعشرين
|
المجمع الفقهي الإسلامي
أضيف فى 1438/05/07 الموافق 2017/02/04 - 03:49 م


مقدمة:

ضمن الجهود التي يبذلها المجمع الفقهي الإسلامي، المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي، تمّت مراسم وفعاليات دورة انعقاده الحادية والعشرين، وذلك بمقره بمكة المكرمة، في المدة ما بين 24 إلى 28 محرم 1434هـ التي توافقها الفترة ما بين  8 إلى 12 ديسمبر 2012م،

وتناولت هذه الدورة خمس مسائل، وهي على النحو التالي:

أولاً: مسألة زكاة الدائن للدين الاستثماري المؤجل.

ثانياً: مسألة مدة انتظار المفقود.

ثالثاً: مسألة تزويج الصغيرات.

رابعاً: مسألة أكثر مدة الحمل.

خامساً: مسألة حقّ الوليّ فيما يتعلق بمرض المولى عليه.

وقد أصدر المجمع الفقهي الإسلاميّ، قراراته فيما يتعلق بأربعٍ من هذه المسائل، وقام بتأجيل النظر في مسألة تزويج الصغيرات، إلى حين الفراغ من عقد مؤتمرٍ أوصى بعقده، تحت عنوان   «الأسرة المسلمة وما تتعرض له من تحديات» لتنجلي بعده الرؤية في الموضوع.

فيما يلي عرضاً لنصوص القرارات التي اتخذها المجمع الفقه الإسلامي، في دورة انعقاده الحادية والعشرين، على النحو التالي:

القرار الأول: فيما يتعلق بمسألة زكاة الدائن للدين الاستثماري المؤجل:

قرر المجمع  ما يلي:

(أولاً: لا تجب الزكاة في الدين المؤجل غير المرجو سداده؛ لأي سبب كان، كالدين على المفلس أو المماطل أو الجاحد.

ثانياً: تجب الزكاة في الديون الاستثمارية المؤجلة المرجو سدادها، كل حول قمري، كالديون الحالة تماماً.

ثالثاً: يزكى أصل الدين الاستثماري المقسط مع ربح العام الذي تخرج فيه الزكاة دون أرباح الأعوام اللاحقة .

رابعاً: إذا كان الدين الاستثماري مؤجلاً لسنوات، ويستوفى كاملاً ، فيجوز تأخير زكاته إلى حين قبضه، ويزكى للأعوام الماضية.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين).

القرار الثاني: فيما يتعلق بمدة انتظار المفقود:

(نظر في مدة انتظار «المفقود». وهو: «الذي انقطع خبره فلا تعلم عنه حياة ولا موت». وتترتب على القول بحياته أو مماته آثار تتعلق بأسرته, وأمواله. وبعد الاطلاع على البحوث المقدمة في هذا الموضوع والمناقشات التي دارت حوله تبين للمجلس أن هذه المسألة اجتهادية لم يرد فيها نص خاص بها في الكتاب والسنة, وقد صحت فيها بعض الآثار عن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وبناءً على ذلك, وإعمالاً للمقاصد العامة للشريعة الإسلامية التي تحفظ الدين والنفس والعرض والنسب والمال, وقاعدة رفع الحرج, ودفع الضرر, والاحتياط في الأبضاع والأنساب؛ قرر المجمع ما يأتي:

أولاً: ينتظر في المفقود, فلا يحكم بموته حتى يثبت ما يؤكد حاله من موت أو حياة.

ويترك تحديد المدة التي تنتظر للمفقود للقاضي بحيث لا تقل عن سنة ولا تزيد على أربع سنوات من تاريخ فقده؛ ويستعين في ذلك بالوسائل المعاصرة في البحث والاتصال, ويراعي ظروف كل حالة وملابساتها, ويحكم بما يغلب على ظنه فيها.

ثانياً: بعد انتهاء المدة التي يقررها القاضي يحكم بوفاة المفقود, وتقسم أمواله, وتعتد زوجته, وتترتب آثار الوفاة المقررة شرعاً.

ثالثاً: للزوجة إذا تضررت من مدة انتظار زوجها المفقود أن ترفع أمرها للقاضي, للتفريق بينها وبين زوجها المفقود للضرر. وفق الشروط الشرعية لهذا النوع من التفريق.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد).

القرار الثالث: فيما يتعلّق بحكم تزويج الصغيرات:

(نظر في موضوع تزويج الصغيرات، وبعد الاستماع إلى البحـوث المقدمة فيه, والمناقشات من قبل أعضاء المجلس، والباحثين، والمشاركين تبين أن الموضوع بحاجة إلى مزيد من البحث, والاطلاع على الإحصائيات والدراسات الاجتماعية, والنفسية, والطبية, والقانونية المتعلقة به, ومعرفة ما يجري العمل به في الدول الإسلامية. وحيث إن المجمع أوصى الرابطة بعقد مؤتمرٍ عن «الأسرة المسلمة وما تتعرض له من تحديات» فقد تقرر تأجيل البت في الموضوع إلى ما بعد انعقاد المؤتمر, ومعرفة ما يتوصل إليه.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين).

القرار الرابع: فيما يتعلّق بتحديد أكثر مــدة الحمـــل

(بعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة، والمداولات والمناقشات، تبين ما يلي:

أولاً: لم يرد نص صريح من الكتاب والسنة يحدد أكثر مدة الحمل.

ثانياً: أكد الطب الحديث المتعلق بالحمل عبر التحاليل المخبرية، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، وغيرهما، أنه لم يثبت أن واصل الحياة حمل داخل الرحم لأكثر من تسعة أشهر إلا لأسابيع قليلة، وأن ملايين المواليد الذين سجل تأريخ بدء حملهم ووقت ولادتهم، لم تسجل حالة واحدة دام حملها أكثر من ذلك.

وحيث إن الشريعة الإسلامية لا تتعارض مع ما ثبت من العلم.، فإن المجمع يقرر ما يلي:

أولاً: أكثر مدة الحمل سنة من تأريخ الفرقة بين الزوجين لاستيعاب احتمال ما يقع من الخطأ في حساب الحمل.

ثانياً: أي ادعاء بحمل يزيد على السنة يحال إلى القاضي للبت فيه مستعيناً بلجنة شرعية طبية.

و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين).

القرار الخامس: فيما يتعلّق بحق الولي فيما يتعلق بمرض المولى عليه:

(نظر في موضوع: (حق الولي فيما يتعلق بمرض المولى عليه)؛ من حيث حقه في الإذن بعلاجه, أو إجراء جراحة علاجية له, إن كان المولى عليه لا يستقل بأمر نفسه, أو كان في حالة يتعذر معها الحصول على إذنه.

وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة، والمداولات والمناقشات، واستصحاب الأصول الشرعية, والقواعد المرعية ومنها:

أولاً: أن الأصل عدم إجراء عمل طبي على بدن الإنسان إلا بعد الإذن فيه منه أو من وليه إذا أمكن حضوره, فإن لم يمكن انتقلت الولاية إلى من يليه.

ثانياً: أن الأصل أن الولي إنما يتصرف بما فيه المصلحة للمولى عليه.

وبناءً على ذلك قرر المجمع ما يلي:

أولاً: يجب على ولي المريض أن يأذن بالإجراء الطبي, إذا كان فيه مصلحة راجحة للمريض.

ثانياً: إذا كانت حالة المريض المولى عليه لا تحتمل التأخير, وكانت حياته في خطر, أو تفضي إلى تلف عضو من أعضائه, أو فوات منفعة هذا العضو, فلا يتوقف علاجه أو مداواته على إذنه, أو إذن الولي عليه.

ثالثاً: لا يجوز لولي المريض أن يأذن بعمل طبي, أو جراحي فيه ضررٌ على المريض المولى عليه, فإن أصر الولي على الإذن بما فيه ضرر للمولى عليه, أو امتنع عن الإذن بما فيه مصلحة راجحة انتقلت الولاية لمن بعده في ترتيب الأولياء.

رابعاً: الذي يقرر الحاجة إلى العلاج, أو الجراحة, أو عدمها للمريض, هي لجنة طبية متخصصة مأمونة.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين).

  
 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
شرطية تقدّم شكوى للجنة حقوق الإنسان بهولندا بسبب منعها من الحجاب
قدّمت شرطية هولندية مسلمة شكوى إلى لجنة حقوق الإنسان في البلاد بسبب منعها من ارتداء الحجاب مع الزي الرسمي خلال أوقات العمل.
أوزبكستان تستضيف مؤتمرا دوليا حول "التضامن الإسلامي"
استضافت العاصمة الأوزبكية طشقند اليوم الأربعاء، مؤتمرا إسلاميا دوليا شارك فيه رؤساء الشؤون الدينية وعلماء وإداريون من بلدان عديدة بينها تركيا.
دورة في "فقه الطهارة" لطالبات الجامعة الإسلامية في غزة
تحت عنوان "في فقه الطهارة" افتتحت رابطة علماء فلسطين بالتعاون مع نادي كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية بغزة دورتها العلمية بمشاركة أكثر من 60 طالبة، وقدمتها المحاضرة دارين محيسن.
مداوة الرجل للمرأة
إنَّ مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثامن ببندر سيري بيجوان، بروناي دار السلام من 1- 7 محرم 1414هـ الموافق 21- 27 حزيران (يونيو) 1993م،
قرار مجمع الفقه الإسلامي بالهند بشأن الكحول
قرَّرت ندوة مجمع الفقه الإسلامي في الهند بهذا الخصوص ما يلي:...
قرار المجمع الفقهي الإسلامي بشأن الاجــتـــهــاد
باب الاجتهاد مفتوح أمام من تتوافر فيه شروطه
12
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م