شجرة النُّور الزّكيّة في التعريف بكتُب المالكية (1)
|
الملتقى الفقهي- صلاح عباس
أضيف فى 1438/05/04 الموافق 2017/02/01 - 04:03 م

تمهيد:

هذا مبحثٌ استقرائيٌّ للمؤلّفات في الفقه على المذهب المالكي، وضعتُه لإعانة نفسي والباحثين في الفقه المالكيّ، على  معرفة  مصادره وحسنِ التّعامل معها، ومعرفة تأثير بعضها على بعضٍ في سياق التّطوّر التّاريخيّ للمذهب.

وأوّل ما ينبغي أن يعرفه الباحثُ في الفقه المالكيِّ: أنّ المؤلّفات فيه تتنوّع إلى ثلاثة أنواع: (الأمّهات والدواوين)، (المتون والمختصرات)، (الشّروح والحواشي). النّوعان الأوّلانِ يُمثّلان القطبين الكبيرين، ومن حولِهِما تدور أفراد النَّوع الثالث من شروحٍ وحواشٍ، الشروح تتعلّق بالأمّهات والدواوين، والحواشي تتعلّق بالمتون والمختصرات1.

وكان التأليف الفقهيّ المالكيّ، يسيرُ في خطٍّ مستقيمٍ، تتوالى الكتبُ فيهِ بحسب السِّياق الزمنيّ، ثُمّ إنّ كتاباً مُعيّناً يلفت الأنظار، فتنداح حوله دوائرُ الاهتمام، بشرحِه أو اختصاره أو بإيراد الحواشي والتّعليقات عليه، ومن ثمّ تُستأنف الحركةُ المستقيمة، إلى أن يبرُز كتابٌ آخر، وهكذا.

وإنّما يبدأ انطلاقُ هذا الخطِّ المستقيم، من القاعدة الأساسيّة في فقه المالكيّة، وأمِّ أُمّهاته: ألا وهي موطأ الإمام مالك، فلنبدأ من هنالك:

(أولاً) الموطَّأ للإمام مالك (93-179هـ):

هو قاعدة المذهب المالكيِّ، وضعه الإمام مالك، وسمّاه المُوطّأ، أي: الّذي تمّ تنقيحُه وتحريرُه وتصفيتُه، فقد كان عشرة آلاف حديث، فصار حوالى خمسمائة ألفٍ، وقيل: سبعمائة ألفٍ، وقيل: ألف وسبعمائة وعشرون من أحاديثَ وآثارٍ، إضافةً إلى رأي الإمام مالك، وما عليه العمل في المدينة.

الكتب التي دارت حول محور الموطأ:

[1] المنتقى شرح الموطأ: لأبي الوليد الباجي (ت490).

وأشار في مقدِّمته، إلى أنّ له شرحاً مُطوّلاً للمُوطّأ، اسمه "الاستيفاء"، قال: (وَإِنَّمَا هُوَ لِمَنْ رَسَخَ فِي الْعِلْمِ وَتَحَقَّقَ بِالْفَهْمِ)، فلذلك رغِبَ إليه أحدُ الأفاضل أن يُيسّرَه، فيقتصر: (فِيهِ عَلَى الْكَلَامِ فِي مَعَانِي مَا يَتَضَمَّنُهُ ذَلِكَ الْكِتَابُ [=الاستيفاء] مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْفِقْهِ)، وأن يصِل مسائله (بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي أَصْلِ كِتَابِ الْمُوَطَّأِ، لِيَكُونَ شَرْحًا لَهُ، وَتَنْبِيهًا عَلَى مَا يُسْتَخْرَجُ مِنْ الْمَسَائِلِ مِنْهُ، وَيُشِيرُ إلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَالْمَعَانِي)، قال: (لِيَكُونَ ذَلِكَ حَظَّ مَنْ ابْتَدَأَ بِالنَّظَرِ فِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِيفَاءِ، إنْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ، وَعَوْنًا لَهُ إنْ طَمَحَتْ هِمَّتُهُ إلَيْهِ)، قال أبو الوليد: (فَأَجَبْتُك إلَى ذَلِكَ، وَانْتَقَيْته مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ عَلَى حَسَبِ مَا رَغِبْتَهُ وَشَرَطْتَهُ، وَأَعْرَضْتُ فِيهِ عَنْ ذِكْرِ الْأَسَانِيدِ، وَاسْتِيعَابِ الْمَسَائِلِ، وَالدَّلَالَةِ، وَمَا احْتَجَّ بِهِ الْمُخَالِفُ، وَسَلَكْتُ فِيهِ السَّبِيلَ الَّذِي سَلَكْتُ فِي كِتَابِ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ إيرَادِ الْحَدِيثِ وَالْمَسْأَلَةِ مِنْ الْأَصْلِ).

ثمّ أشار أبو الوليد الباجي، إلى أنّه قد ضمَّن كتابه هذا ما توصّل إليه من ثمرة اجتهاده في النظر، قال: (وَإِنَّمَا هُوَ مَبْلَغُ اجْتِهَادِي وَمَا أَدَّى إلَيْهِ نَظَرِي، وَأَمَّا فَائِدَةُ إثْبَاتِي لَهُ فَتَبْيِينُ مَنْهَجِ النَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَالْإِرْشَادِ إلَى طَرِيقِ الِاخْتِبَارِ وَالِاعْتِبَارِ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ فَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ، وَيَعْمَلَ بِحَسَبِ مَا يُؤَدِّي إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ مِنْ وِفَاقِ مَا قُلْته أَوْ خِلَافِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ نَالَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ، فَلْيَجْعَلْ مَا ضَمَّنْته كِتَابِي هَذَا سُلَّمًا إلَيْهَا وَعَوْنًا عَلَيْهَا)2.

المراجع

1 دليل السالك للمصطلحات والأسماء في فقه الإمام مالك، د.حمدي عبد المنعم شلبي، مكتبة ابن سينا، القاهرة، ص 30.

2 المنتقى شرح الموطإ (1/ 3). 
 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
داعيات يناقشن "حكمة المرأة الداعية في تحقيق الأمن الأسري"
احتضنت جامعة طيبة ندوة "حكمة المرأة الداعية في تحقيق الأمن الأسري" التي نظمها كرسي سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز لدراسات الحكمة في الدعوة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وسط حضور نسائيّ كثيف، وذلك ضمن فعاليات المدينة عاصمة السياحة الإسلامية.
الجمعة غرة شعبان في السعودية
الجمعة هو غرة شهر شعبان للعام 1438.
الشيخ آل طالب إمام وخطيب المسجد الحرام ينال الدكتوراه في الفقه المقارن
ناقشه المفتي العام ورئيس الهيئات ومدير جامعة الإمام..
قصّتان عن الخشوع في الصلاة
في سياق الكلام، عن أنّ الاستغفار عقبَ السّلام، يجبر ما في الصَّلاة من النَّقص، يقول الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله تعالى:
"إذا" واستعمالاتها في نصوص الشَّرع (1/2)
إذا نظرنا إلى حال "إذا" في كتب النّحو، فسنجد أنّها على ضربين: (إذا) الفجائيّة، و(إذا) غير الفجائيّة.
الفروق في منهج البحث العلميّ (3)
الفارق بين الحقيقة العلميّة والحقيقة المنطقيّة
1234
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م