مقاصد الطلاق
|
الملتقى الفقهي:عبد السلام محمد أبو عبد الرحمن
أضيف فى 1438/02/26 الموافق 2016/11/26 - 08:52 ص

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين:

أما بعد: فإن من رحمة الله تعالى أن شرع الزواج، وجعله بين الزوجين ميثاقا غليظا.

ومن رحمته سبحانه أن جعل لِكِلا الزوجين على الآخر حقوقا  معلومة، بينها في كتابه وفي سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

وأمرهما بإحسان العشرة والصحبة ببذل الزوج النفقة والكسوة والمسكن اللائق بحاله، ومصاحبة زوجه صحبة جميلة بكف الأذى، وبذل الإحسان، وحسن المعاملة والخلق، وأن لا يمطلها بحقها. وعلى الزوجة كذلك ما عليه من العشرة[1].

وحث على الصبر إن حدث من الزوجة ما يُكره من غير فعل فاحشة ولا نشوز، ولا يستعجل لمفارقتها لمجرد النفرة، عسى أن يؤول الأمر من الكراهة إلى المحبة فيكون في ذلك خير كثير من استدامة الصحبة، وحصول الأولاد[2].

قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كرهتموهن فعسى أَن تكرهوا شَيۡ‍ٔا ويجعل الله فِيهِ خيرا كَثِيرا[3].  

ومن رحمته تعالى أن شرع الطلاق عند حصول ما يكدر صَفاء حياتهما، ويحيل عيشهما معا، وتعذر الإصلاح بينهما.

وتشريع الطلاق -عند حصول ما تقدم- هو وجه من وجوه الحسن في هذه الشريعة المباركة -وكلّها حسن- لما اشتمل عليه من حكم عظيمة، ومعاني جليلة.

فكان حريّ بالعبد التأمل فيه للوقوف على حِكَمه، وبيان مقاصده، وهذا ما قصدت بحثه في هذه الوريقات؛ إذ لم أقف بعد البحث على دراسة تُعنى بهذا الجانب من باب الطلاق في بحث مستقل.

وقد رأيت جعل البحث في مقدمة ومطلبين وخاتمة، وفهرس.

المطلب الأول

شرح مفردات العنوان

ويشتمل على لفظين: مقاصد، والطلاق.

أولا: معنى المقاصد لغة واصطلاحا:

v لغة: جمع مقصد، مصدر ميمي، من قصد يقصد قصدا ومقصدا، والقصد والمقصد بمعنى، ويأتي في اللغة بمعنى الاعتماد، والأم، والتوجه، واستقامة الطريق، والعدل، والتوسط، والكسر[4].

وكلها سوى الأخير تتناسب ومعناها اصطلاحا كما سيأتي.

v اصطلاحا: عرفت المقاصد بتعريفات كثيرة، ولعل الأسلم عن الاعتراض منها تعريف الشيخ محمد سعد اليوبي وفقه الله بأنها: هي المعاني والحكم ونحوها التي راعاها الشارع في التشريع عموما وخصوصا، من أجل تحقيق مصالح العباد[5].

ثانيا: معنى الطلاق لغة واصطلاحا:

v لغة: اسم مصدر بمعنى التطليق، أو مصدر طَلُقَتْ بضم اللام، وطَلَقَتْ بفتحها، وقال الأخفش: لا يقال طَلُقت بالضم، والتَّطلِيقُ: التَّخلِيةُ والإرسال وحلُّ العُقَدِ، ويكون الإطْلاقُ بمعنى الترك والإرسال. يقال: طَلَقَ البلاد: تَرَكها، وطَلَقتُ البلاد فارقتها، وطَلَقتُ القَومَ تَركتهم[6].  

v اصطلاحا: عرف بتعريفات كثيرة؛ فقيل: رفع القيد الثابت شرعا بالنكاح[7]. 

وقيل: بأنه صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته[8].

وقيل: حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه[9].

وقيل: حل قيد النكاح[10].   

وبعد هذا البيان, يمكن أن نقول إن مقاصد الطلاق في الشريعة هي:

الغايات والحكم والأسرار التي من أَجلها شُرع الطلاق.

يعني هي: ما قصده الشارع من شرعه للطلاق من حِكَم وأسرار وغايات.

المطلب الثاني: 

مقاصد الطلاق

v الحكمة من شرع الطلاق ابتداء:

شرع الله تعالى الطلاق رحمة منه لرفع الضر اللاحق من نكاح فاشل يكون لبقائه عواقب ومفاسد عظيمة تفوق المصلحة المرجوة منه.

فقد يكون أحد الزوجين مريضا بمرض يمنعه من أداء حق الآخر، أو يكون فاسد الخلق، أو لعدم عفة في المرأة، أو تفريط منها بحقوق الزوج، وغير ذلك مما يعكر الحياة ويفسد الود، ويبعث الشقاق، فشرع الطلاق لرفع  ذلك كله، إذ الضرر يزال شرعا[11]. 

  vالحكمة من جعل الطلاق بيد الرجل: تضييق نطاقه، ولما يلحق من الضرر لو جعل  بيد المرأة، ويظهر ذلك في  أمور:

الأول: أن الرجل يتريث ولا يتعجل فيعالج الأمر بعقل وروية، بخلاف المرأة فلو كان الطلاق بيدها لاستعجلت ولطلّقت زوجها ثلاثا في الحال، فالعاطفة تغلب الحكمة فيها، فإنها إذا رأت من زوجها شيئا أنكرت كل معروف حصل منه، كما قال -صلى الله عليه وسلم-:  «لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ»[12].

الثاني: أن الرجل  هو من يبذل الصداق، وهو من سيغرم ما ينجم عن الطلاق من مؤخر صداق -إن وجد- ونفقة ومتعة، فلا يتسرع فيه حتى لا يضيع عليه ما غرمه، ولا يكلف نفسه أعباء ترهقه، فجعل الطلاق في يده؛ لأن من يكون عنده شيء يخشى منه الضرر يكون أشد الناس تحرزا منه[13].

الثالث: أنه لما كان الصداق من الرجل جعل الطلاق في يده؛ حتى لا تتلاعب المرأة  طمعا في المال، فإذا تزوجت وأخذت المهر طلقت زوجها للحصول على مهر آخر وهكذا، وهذا يضر الزوج، وقد نبه الله سبحانه على هذا المعنى في قوله:  ﴿الرجال قوامون عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بعض وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ﴾[14].

الرابع: أنّ النساء في الغالب ناقصات عقل، فلو علمت أن الرجل لم يجعل له سبيل إلى مفارقتها لما كانت تحترمه، وبادرت إلى ضرره، فأراد الشارع أن يجعل للرجل سببا يحترم لأجله، وهو الطلاق فإن المرأة إذا علمت أنها إن بالغت في ضرر زوجها طلقها؛ امتنعت من ضرره في الأكثر[15].

ومع هذا كله فإن من عدل الشريعة أيضا أن فتحت لها حال تضررها بالبقاء مع زوجها بابا إلى المطالبة بالطلاق، كما أنه لها أنْ تصطلح معه على ما يحقق مصالحهما، كما قال الله تعالى:﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾[16]. 

  vالحكمة من منعه في الحيض وجعله في طهر لم يمسها فيه :

قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾[17].

ومعنى قوله: ﴿لِعِدَّتِهِنَّ﴾[18] أي: طاهرا من غير جماع[19].

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ»[20].

والحكمة في منعه في الحيض لئلا يطول العدة عليها؛ لأنه إذا طلقها فيه يكون قد طلقها في زمان لا يحسب من عدتها، فتكون كالمعلقة، لا هي معتدة ولا هي ذات زوج ولا هي فارغة من زوج [21].

 V الحكمة من منع طلاقها في الطهر المتعقب للحيضة التي طلق فيها عند من يرى ذلك:

قالوا: حكمة ذلك من وجوه:

الأول: أن قصد الشارع من شرع الرجعة هو لإمساك المرأة، وإيوائها، ولمّ شعث النكاح، وقطع سبب الفرقة، ولهذا سماه إمساكا، ومنع أن تطلق عقب تلك الحيضة لئلا يكون قد راجعها ليطلقها، وهو عكس مقصوده سبحانه[22].

الثاني: أن المعنى المقصود إعدامه من تطويل العدة موجود بعينه هنا لم يزل بطلاقها عقب الحيضة، فمنع طلاقها عقب الحيضة لتحصيله[23].

الثالث: أنها ربما كانت حاملا، وهو لا يشعر فإنّ الحامل قد ترى الدم بلا ريب، وهل حكمه حكم الحيض أو دم فساد على الخلاف فيه، فأراد الشارع أن يستبرئها بعد تلك الحيضة بطهر تام، ثم بحيض تام، فحينئذ تعلم هل هي حامل أو حائل فإنه ربما يمسكها إذا علم أنها حامل ويندم على فراقها، وربما تكف هي عن الرغبة في الطلاق إذا علمت أنها حامل، وربما يزول الشر الموجب للطلاق بظهور الحمل، فأراد الشارع تحيق علمها بذلك؛ نظرا للزوجين، ومراعاة لمصلحتهما، وحسما لباب الندم، وهذا من أحسن محاسن الشريعة[24].

الرابع: قيل: إن حكمة ذلك تطويل مقامه معها، لعله تتوق نفسه إلى وطئها، وذهاب ما في نفسه من الكراهة لها، فيكون ذلك حرصا على ارتفاع الطلاق البغيض إلى الله، المحبوب إلى الشيطان، وحضا على بقاء النكاح، ودوام المودة والرّحمة[25].  

v الحكمة من جعله ثلاثا:      

لما كانت النفس كذوبة ربما تظهر للزوج عدم الحاجة إليها، فيطلقها ثم يحصل الندم منه، فلم يحكم بهدم الحياة الزوجية من أول نزاع بين الزوجين، بل شرع ثلاثا ليجرب الزوج نفسه أولا وثانيا[26].

قال شيخ الإسلام رحمه الله: "إن الطلاق الثلاث حرمت به المرأة عقوبة للرجل حتى لا يطلق، فإن الله يبغض الطلاق .. وقد روى أهل التفسير والحديث والفقه، أنهم كانوا في أول الإسلام يطلقون بغير عدد، يطلق الرجل المرأة، ثم يدعها حتى إذا شارفت انقضاء العدة راجعها ثم طلقها ضراراً، فقصرهم الله على الطلقات الثلاث أول حد الكثرة، وآخر حد القلة.. .[27]"

وقال: "أبيح الطلاق بغير عدد - كما كان في أول الأمر- لكان الناس يطلقون دائماً إذا لم يكن أمر يزجرهم عن الطلاق وفي ذلك من الضرر والفساد ما أوجب حرمة ذلك، ولم يكن فساد الطلاق لمجرد حق المرأة فقط، كالطلاق في الحيض حتى يباح دائماً بسؤالها، بل نفس الطلاق إذا لم تدع إليه حاجة منهي عنه باتفاق العلماء، إما نهي تحريم أو نهي تنزيه، وما كان مباحاً للحاجة قدر بقدر الحاجة، والثلاث هي مقدار ما أبيح للحاجة [28]".

v الحكمة من اشتراط التحليل:

قال تعالى:  ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُۥ مِنۢ بَعۡدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوۡجًا غَيۡرَهُۥ﴾[29].

وقول النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة رفاعة لما طلقها، فتزوجت آخر: «لاَ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ»[30].    

الحكمة من ذلك، التنفير من الطلاق الثلاث، وحمل الأزواج بذلك على أن لا يتورطوا  فيه[31].

وهو ما أشار إليه القرطبي بقوله: الحكمة في ذلك –يعني اشتراط التحليل- أن الزوج إذا علم أنه إذا أكثر من هذا المكروه الذي هو الطلاق عوقب بتفويت زوجته عليه، وتملكها غيره امتنع من تكثير المكروه الذي هو الطلاق[32].  

وأوضح القفال حكمة اشتراط التحليل فقال: وذلك لأن الله تعالى شرع النكاح للاستدامة وشرع الطلاق الذي يملك فيه الرجعة لأجل الرجعة، فكأن من لم يقبل هذه الرخصة صار مستحقا للعقوبة، ونكاح الثاني فيه غضاضة على الأول[33].

فكان هذا أبلغ ما يكون تأثيراً وزجراً ومبالغة في دفع الأذية من الأزواج.

كما أن فيه معنى الرفق بالمرأة، فإنها إذا طلقت ثلاثا تتزوج غيره، وقد يكون خيرا منه فتسعد به.

 V الحكمة من تشريع الرجعة بعد الطلاق:

من محاسن هذا الدين إباحة مُراجعة الزوج لزوجته المطلَّقة ما دامت في عدَّتها، وذلك أن الطلاق قصد منه إصلاح بيت الزوجية؛  فشرع الله الرجعة لإصلاح الخطأ، وعود كل من الزوجين إلى حياة أفضل من حياتهما فيما قبل، إذ بها يستطيع الزوج أن يرد زوجته فيجبر الكسر الذي وقع بسبب الطلاق.

ومنحهم الشارع لحصولها مدة كافية لمراجعة النفس، والندم على ما كان، ومن شاهد واقع الناس يعلم يقينا ما لهذه المدة من أثر في رجوع كثير عما أوقعوه من أمر الطلاق، فبادروا إلى نفي أثره بما شرع الله تعالى لهم من الرجعة.

v الحكمة من إلزام المطلقة بالبَقاء في بيت زوجها إذا كان طلاقها رجعيًّا:

إن بقاء المطلقة طلاقا رجعيا في بيت زوجها حكم الشرعي نص عليه الحكيم الخبير في كتابه؛ فقال عز من قائل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾[34].

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: "وقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾؛ أي: في مدَّة العدَّة لها حق السكنى على الزوج ما دامت معتدَّة منه، فليس للرجل أنْ يُخرِجها ولا يجوزُ لها أيضًا الخروج؛ لأنها معتقلة لحقِّ الزوج أيضًا.., وقوله تعالى :﴿ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ﴾؛ أي: إنما أبقينا المطلقة في منزل الزوج في مدَّة العدة؛ لعلَّ الزوج يندم على طلاقها، ويخلق الله تعالى في قلبه رجعتها، فيكون ذلك أيسر وأسهل"[35]. 

وأباح لها الشارع أن تلبس وتتزين، وتظهر التودُّد والتلطُّف لزوجها؛ لعله يُراجعها.

ولعل أن يدخل عليها يوما فيرى حالها من الانكسار، ويرى حال الأولاد بجوارها، فيرق قلبه، فيراجعها.

ولعل هي أيضا قد ترى من تشتت أمر زوجها، واضطراب حاله، ما يجعلها ترجع عن أخطائها أو تغض الطرف عن أخطاء زوجها.

وتجملها وتزينها له ودخوله عليها، وإن كان مذهب بعض على خلافه، إلا أنه هو الأرجح -والله تعالى أعلم- لكونه يحقق المقصد من الإبقاء في البيت، والمقصد من تطويل مدة الرجعة، والذي هو قطع أثر الطلقة.

الخاتمة:

هذا ما تيسر كتابته من جملة حكم الطلاق، وهو غيض من فيض؛ إذ حكم الشريعة السمحة كثيرة، باهرة، ظاهرة، لا تخفى على كل ذي بصيرة، سليم الفطرة، صافي السريرة.

داحضة لما تفوّه به المغرضون أعداء الإسلام، من الطعن في الشريعة في هذا الباب وغيره بشبه هزيلة، وقولهم بعدم صلاحيتها لكل زمان ومكان.

وإنهم والذي برأ النسمة ليعلمون أنها الحق، وما يمنعهم من الاعتراف بها إلا تعنتهم وتكبرهم، وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا.  

وفي الختام فإني أوصي طلبة العلم وأوجّه عنايتهم إلى الاهتمام بمقاصد الأحكام، لما في هذا الباب من النفع العظيم، من تثبيت للمسلمين على الحق، في عصر كثر فيه دعاة الباطل، وتقريب هذا الدين لغير المسلمين من الأنام وتبصيرهم بمحاسنه، وقطع ما يحوكه المغرضون الأقزام من التشويش عليهم بفسافس الكلام. هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

فهرس المصادر:

القرآن الكريم.

1-  الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام وإظهار محاسن الإسلام لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي، شمس الدين القرطبي / المتوفى: 671هـ تحقيق: د. أحمد حجازي السقا، نشر: دار التراث العربي – القاهرة.

 

2- تاج العروس من جواهر القاموس لمحمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبي الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي المتوفى: 1205هـ، تحقق: مجموعة من المحققين، نشر: دار الهداية. 

3-  تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق لعثمان بن علي بن محجن البارعي، فخر الدين الزيلعي الحنفي المتوفى: 743، نشر: المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة، الطبعة: الأولى، 1313هـ.

4- التحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي المتوفى: 1393هـ نشر: الدار التونسية للنشر – تونس، سنة النشر: 1984ه.

5-  تفسير السعدي تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي / المتوفى: 1376هـ تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، نشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة: الأولى، 1420هـ -2000 م.

6- تفسير السمعاني لأبي المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد المروزى السمعاني التميمي الحنفي ثم الشافعي المتوفى: 489هـ، تحقيق: ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم، نشر: دار الوطن، الرياض – السعودية، الطبعة: الأولى، 1418هـ- 1997م.

7-  تفسير القرآن العظيم المؤلف لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي المتوفى: 774هـ، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، نشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة: الثانية 1420هـ - 1999 م.

8- التوضيح لتوضيح لشرح الجامع الصحيح لابن الملقن سراج الدين أبي حفص عمر بن علي بن أحمد الشافعي المصري المتوفى: 804هـ، تحقق: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، نشر: دار النوادر، دمشق – سوريا، الطبعة: الأولى، 1429 هـ - 2008 م.

9-  تهذيب اللغة لأبي منصور، محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي / المتوفى: 370هـ، تحقق: محمد عوض مرعب، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الأولى، 2001م.

10-   الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه =صحيح البخاري لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي نشر: دار طوق النجاة، الطبعة الأولى، 1422هـ، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر. 

11- الجواهر الحسان في تفسير القرآن لأبي زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي المتوفى: 875هـ، تحقيق: الشيخ محمد علي معوض والشيخ عادل أحمد عبد الموجود، نشر: دار إحياء التراث العربي – بيروت، الطبعة: الأولى – 1418ه. 

12-   حاشية ابن القيم على سنن أبي داود لمحمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، نشر دار الكتب العلمية– بيروت، الطبعة الثانية ، 1415ه.

13-  حاشية إعانة الطالبين  على حل ألفاظ فتح المعين، لأبي بكر المشهور بالبكري عثمان بن محمد شطا الدمياطي الشافعي المتوفى: 1310هـ، نشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوريع، الطبعة: الأولى، 1418هـ - 1997م.

14- شرح حدود ابن عرفة، لأبي عبد الله، محمد بن قاسم الأنصاري، الرصاع التونسي المالكي المتوفى: 894هـ، نشر: المكتبة العلمية، الطبعة: الأولى، 1350ه. 

15-  الصحاح،  لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي المتوفى: 393هـ، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، نشر: دار العلم للملايين – بيروت، الطبعة: الرابعة 1407 هـ‍ - 1987 م.

16- فتح القدير، لمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني المتوفى: 1250هـ،  نشر: دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت، الطبعة: الأولى - 1414ه. 

17-  الفقه على المذاهب الأربعة لعبد الرحمن بن محمد عوض الجزيري المتوفى: 1360هـ نشر: دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، الطبعة: الثانية، 1424هـ - 2003م.

18-  الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي / اشترك في تأليفه: الدكتور مُصطفى الخِنْ، الدكتور مُصطفى البُغا، علي الشّرْبجي، نشر: دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، الطبعة: الرابعة، 1413هـ - 1992م. 

19- رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي المتوفى: 1252هـ، نشر: دار الفكر-بيروت، الطبعة: الثانية، 1412هـ - 1992م.

20-  الكاشف عن حقائق السنن لشرف الدين الحسين بن عبد الله الطيبي 743هـ تحقيق: د. عبد الحميد هنداوي، نشر: مكتبة نزار مصطفى الباز مكة المكرمة – الرياض، الطبعة: الأولى، 1417هـ - 1997م.

21-   لسان العرب لمحمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، نشر دار المعارف-القاهرة، تحقيق: عبد الله علي الكبير، محمد أحمد حسب الله، هاشم محمد الشاذلي. 

22-  محاسن الشريعة  لأبي بكر محمد بن علي بن إسماعيل بن الشاشي القفال الكبير المتوفى سنة 365ه، تحقيق محمد علي سمك، نشر دار الكتب العلمية-بيروت، لبنان،  الطبعة: الأولى، 1428ه-2007م.

23- المحكم والمحيط الأعظم لأبي الحسن علي بن إسماعيل بن سيده المرسي  ت458هـ، نشر دار الكتب العلمية-بيروت، 2000م، تحقيق: عبد الحميد هنداوي.

24- مجموع الفتاوى لأبي العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني ت728هـ، نشر دار الوفاء، الطبعة الثالثة، 1426هـ-2005م، تحقيق: أنور الباز، وعامر الجزار.

25- المسالِك في شرح مُوَطَّأ مالك لمحمد بن عبد الله أبي بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي المتوفى: 543هـ، نشر: دَار الغَرب الإسلامي، الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2007 م.

26-  المسند الصحيح المختصر بنقل العدل عن العدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري ت261هـ، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر دار إحياء التراث العربي – بيروت.

27-  المُعْلم بفوائد مسلم لأبي عبد الله محمد بن علي بن عمر التَّمِيمي المازري المالكي المتوفى: 536هـ، تحقيق الشيخ محمد الشاذلي النيفر، نشر الدار التونسية للنشر، المؤسّسة الوطنية للكتاب بالجزائر، المؤسّسة الوطنية للترجمة والتحقيق والدّراسات بيت الحكمة، الطبعة: الثانية.

28-  المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل الشّيباني، لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، نشر دار الفكر–بيروت، الطبعة الأولى ، 1405ﻫ.

29-   مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج لمحمد الخطيب الشربيني، نشر دار الفكر-بيروت.

30-   مقاصد الشريعة الإسلامية وعلاقتها بالأدلة الشرعية لفضيلة الشيخ أ د. محمد سعد بن أحمد بن مسعود اليوبي، الطبعة الثالثة بدار ابن الجوزي-1432ه. 

المراجع

[1]  تفسير السعدي 1/132

[2]  ينظر: فتح القدير للشوكاني 1/508.

[3] سورة النساء من الآية 19.

[4]  ينظر: المحكم والمحيط الأعظم 6/186، الصحاح 2/79، لسان العرب 3/353.

[5]  مقاصد الشريعة الإسلامية ص38.

[6]  ينظر: تهذيب اللغة 9/19، لسان العرب 10/225، تاج العروس 26/102.

[7]  تبيين الحقائق 2/188.

[8]  شرح حدود ابن عرفة ص184.

[9]  مغني المحتاج 4/455.

[10]  المغني لابن قدامة 7/363.

[11]  ينظر للاستزادة: محاسن الشريعة ص329.

[12]  أخرجه البخاري: 1/15، كتاب الإيمان، باب كفر العشير، وكفر دون كفر، حديث 29.وينظر: التحرير والتنوير 2/402، الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري 4/327.

[13]  ينظر: الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري 4/327.

[14] سورة النساء، من الآية 34.

[15]  الإعلام بما في دين النصارى من الأوهام للقرطبي ص223.

[16]  سورة البقرة، الآية 229.

[17]  سورة الطلاق، من الآية 1.

[18]  سورة الطلاق، من الآية 1.

[19]  ينظر: تفسير السمعاني 5/458، تفسير الثعالبي 9/332.

[20]  أخرجه البخاري: 5/2011، كتاب الطلاق، حديث 4953، ومسلم: 2/1093، كتاب الطلاق، حديث 1471.

[21]  ينظر: شرح المشكاة للطيبي 7/2340، المسالك لابن العربي 5/541.

[22]  ينظر: محاسن الشريعة ص332، حاشية ابن القيم على سنن أبي داود 6/175، التوضيح لابن الملقن 23/415.

[23]  ينظر:  المراجع السابقة.

[24]  حاشية ابن القيم على سنن أبي داود 6/175، وينظر: المعلم بفوائد مسلم 2/185.

[25]  ينظر: المراجع السابقة.

[26]  رد المحتار 3/229.

[27]  مجموع الفتاوى 32/129، وينظر: محاسن الشريعة ص372.

[28]  المرجع السابق 32/88.

[29]  سورة البقرة من الآية230

[30] أخرجه البخاري: 7/56، كتاب الطلاق، باب إذا طلقها ثلاثا، ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره، فلم يمسها، حديث 5317، ومسلم 2/1055: كتاب النكاح، باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره، ويطأها، ثم يفارقها وتنقضي عدتها، حديث 1433.

[31]  ينظر: الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي 4/142.

[32]  الإعلام بما في دين النصارى من الأوهام للقرطبي ص223. ويراجع أيضا مجموع الفتاوى 32/90.

[33] حاشية إعانة الطالبين 4/38.

[34]  سورة الطلاق، الآية 1.

[35]  تفسير ابن كثير 8/143. بتصرف.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
دورة في "فقه الطهارة" لطالبات الجامعة الإسلامية في غزة
تحت عنوان "في فقه الطهارة" افتتحت رابطة علماء فلسطين بالتعاون مع نادي كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية بغزة دورتها العلمية بمشاركة أكثر من 60 طالبة، وقدمتها المحاضرة دارين محيسن.
أمر ملكي: إنشاء مجمع الملك سلمان للحديث النبوي الشريف
ونظراً لعظم مكانة السنة النبوية لدى المسلمين ، كونها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم ، واستمراراً لما نهجت عليه هذه الدولة من خدمتها للشريعة الإسلامية ومصادرها ، ولأهمية وجود جهة تعنى بخدمة الحديث النبوي الشريف ، وعلومه جمعاً وتصنيفاً وتحقيقاً ودراسة.
ألمان يعارضون اعتماد عطلات رسمية لأعياد إسلامية في ألمانيا
أظهر استطلاع للرأي، أمس الثلاثاء، معارضة أغلبية المواطنين الألمان لمقترح وزير الداخلية، توماس دي مزيير، الذي يدعو لاعتماد عطلات للأعياد الإسلامية.
تسحروا فإن في السحور بركة
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تَسَحَرُّوا؛ فإنَّ في السَّحُور بَرَكَة"
حال السلف مع القرآن في رمضان
قال ابن القيم رحمه الله "لا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر.., لَو عَلِمَ الناسُ ما في قراءةِ القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كلّ ما سِواها" ا.هـ.
من فضائل الصيام
الصوم من أفضَلِ العباداتِ وأجلِّ الطاعاتِ جاءَتْ بفضلِهِ الآثار، ونُقِلَتْ فيه بينَ الناسِ الأَخبار.
12345678910...
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م