الضوابط الشرعية في المعاوضة على الحقوق والالتزامات (1-2)
|
د.عبدالله بن محمد الطيار
أضيف فى 1431/05/19 الموافق 2010/05/03 - 12:00 ص

 

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين..

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[1].

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}[2].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيماً}[3] أما بعد:

فإن الواقع الذي تعيشه أمتنا الإسلامية وما يعتريها من مستجدات ومسائل فقهية تحتاج معها إلى تبيين الحكم الشرعي لها، والنظر في الأدلة الشرعية الصحيحة للحكم عليها، ولكثرة ما يطرأ على الأمة من حوادث وعوارض كثيرة يحتاج المسلمون إلى معرفة حكمها الشرعي الصحيح، لا سيما مع ظهور من يقول على الله بغير علم، ويتسبب في وقوع كثير من الناس في الحرج والعنت، ولأهمية هذا الموضوع الذي يمس حال الناس كافة مسلمهم وكافرهم، ولكثرة التعاملات بين الأفراد والمؤسسات والدول، وحاجة الناس لمعرفة الصحيح من السقيم، والحلال من الحرام، ولإظهار أهمية تطبيق شرع الله تعالى في كل نواحي الحياة للناس، أردت بتوفيق الله تعالى وعونه، وبناءً على الدعوة الموجهة لي من موقع الفقه الإسلامي للمشاركة في الندوة الفقهية الأولى بتقديم بحث حول إحدى محاورها لدراستها، والنظر في حكمها الشرعي.

قمت ـ بعون الله وفضله ـ بكتابة هذا البحث الذي بين يدي القارىء الكريم، حول (الضوابط الشرعية في المعاوضة على الحقوق والالتزامات وتطبيقاتها المعاصرة) والذي أسأله تعالى أن ينفع به المسلمين كافة، وأن يجعله من العلم النافع الذي ينفع صاحبه في الدنيا والآخرة.

وأسأله تعالى بمنه وكرمه أن يمن علينا بالثبات على دينه، وأن يعلمنا ما جهلنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

ملخص البحث

الهدف من البحث: هو استنباط الحكم الشرعي لبعض الوقائع المعاصرة والنوازل المستجدة التي لا غنى للناس في التعامل من خلالها، وخاصة مع كثرة السؤال عنها، وكثرة الحاجة إلى معرفة حكمها الشرعي، وذلك لتوسع أرباب الأموال من التجار، وأرباب الصناعات، والمؤسسات، والجهات المالية، وغيرهم في التعامل بها، وهذه المسائل يحتاج الناس مع كثرة تعاملاتهم بها إلى تبيان صورها، وحكمها، وما يصح منها وما يبطل.

وموضوع المعاوضة على الحقوق والالتزامات موضوع ذو أهمية بالغة لارتباطه بحياة الناس التجارية وتعاملاتهم الخاصة والعامة، وقد أردت إيضاح بعض تلك المسائل عن طريق النصوص الشرعية، والضوابط الفقهية. سائلاً المولى جل وعلا التوفيق والإعانة، وأن ينفع بهذا البحث سائر المسلمين في شتى بقاع العالم.

والله أسأل أن يجعل عملنا خالصاً لوجهه، نافعاً عند خلقه، وأن يوفقنا جميعا للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يرحم علماءنا السابقين واللاحقين، وأن يحفظ علينا علماءنا ومشايخنا، وأن يمدهم بعونه وتوفيقه، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

خطة البحث:

اشتمل البحث على عدة مباحث ومطالب، ويتفرع عنها بعض المسائل والفروع التي تتعلق بها:

المبحث الأول: تعريف الحقوق والالتزامات والفرق بينهما، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الحقوق: تعريفها ـ مصادرها ـ أركانها ـ أقسامها.

المطلب الثاني: الالتزامات: تعريفها ـ إثبات الالتزام ـ أسباب الالتزام ـ آثار الالتزام ـ حكم الوفاء بالالتزام وما يتعلق به ـ الأوصاف المغيرة لآثار الالتزام.

المطلب الثالث: الفرق بين الحقوق والالتزامات.

المبحث الثاني: حقيقة المال ومفهومه الشرعي، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: تعريف المال.

المطلب الثاني: المفهوم الشرعي للمال.

المبحث الثالث: الضوابط الشرعية في المعاوضة على الحقوق والالتزامات، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: تعريف الضابط الشرعي.

المطلب الثاني: تعريف المعاوضة.

المبحث الرابع: التطبيقات المعاصرة في المعاوضة على الحقوق، وفيه سبعة مطالب:

المطلب الأول: بيع التأشيرات والمتاجرة بها: (تعريف التأشيرة ـ أنواع المتاجرة التأشيرات ـ حكم المتاجرة بالتأشيرات).

المطلب الثاني: المعاوضة عن الاسم المجرد.

المطلب الثالث: المعاوضة على حق التقدم لصندوق التنمية العقاري.

المطلب الرابع: بيع شهادات الصوامع: (حكم بيعها).

المطلب الخامس:بيع فسح البناء: (تعريف فسح البناء ـ حكم بيع فسح البناء).

المطلب السادس: بيع منح العقار:(تعريف منح العقار ـ حكم بيع منح العقار).

المطلب السابع: بيع المني: (تعريف المني ـ حكم بيع المني).

المطلب الثامن: بيع الاسم التجاري (الحقوق المعنوية):

الخاتمة:

المبحث الأول:

تعريف الحقوق والالتزامات والفرق بينهما، وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: الحقوق:

تعريفها لغةً: الحقوق جمع حق، والحقّ في اللّغة خلاف الباطل[4]، وهو مصدر حقّ الشّيء يحقّ إذا ثبت ووجب.

ومن معاني الحقّ في اللّغة: النّصيب، والواجب، واليقين، وحقوق العقار مرافقه.

وأشهرها الثبوت والوجوب.

وفي الاصطلاح هي: "ما ثبت في الشرع للشخص، أو لله تعالى على الغير"[5].

مصادرها:

مصدر الحقوق هو الله تعالى لتنظيم حياة الخلق، حتى يكونوا سعداء في الدنيا والآخرة.

وكان يمكن ألا يجعل الله للعبد حقاً أصلاً، ولكنه تفضل على عباده فجعل للشخص حقوقاً تؤدى له، وكلفه بأداء حقوق لله تعالى وللآخرين، ثم أعلمه وبلغه ما له من حقوق، وما عليه من واجبات عن طريق الشرائع السماوية  التي ختمت بالشريعة الإسلامية فكانت ناسخة لما قبلها وعامة لجميع الخلق.

فما أثبتته الشريعة الإسلامية حقاً فهو حق، وما عداه فليس بحق، فالحاكم هو الله تعالى، قال الله عز وجل {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} [6]، وعلى ذلك إجماع المسلمين.

قال الشاطبي[7]: إن كل حكم شرعي ليس بخال عن حق الله تعالى، وهو جهة التعبد، فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وعبادته امتثال أوامره، واجتناب نواهيه بإطلاق.

أركانها:

للحقوق ثلاثة أركان:

أولاً: صاحب الحق، وهو في حقوق العباد الشخص الذي ثبت له الحق، كالزوج باعتباره

صاحب حق على الزوجة بالنسبة لطاعته.

أما في حقوق الله تعالى كالصلاة والصوم فإن صاحب الحق فيها هو الله تعالى وحده ولا يشاركه في هذا الحق أحد غيره، ولذا لا يملك أحد إسقاط حقه تعالى.

ثانياً: من عليه الحق: وهو الشخص المكلف بالأداء، فإذا كان صاحب الحق هو الله تعالى، فيكون المكلف بأداء الحق هو من عليه هذا الحق، سواء أكان فرداً كما في فرض العين، أم جماعة كما في فرض الكفاية مثلاً.

ثالثاً: محل الحق: أي الشيء المستحق، كالفرائض الخمس في حق الله تعالى.

والمال حقيقة كالقدر المقبوض من المهر، وهو معجل الصداق أو حكماً، كالقدر المؤخر من المهر لأقرب الأجلين، وكذا سائر الديون.

والانتفاع، كحل الاستمتاع بعقد الزواج.

والعمل: مثل: ما تقوم به الزوجة من أعمال، وتمكين الزوج من نفسها. والامتناع عن عمل، مثل: عدم فعل الزوجة ما يغضب الله أو يغضب الزوج.

ويشترط في الشيء المستحق لصاحب الحق أن يكون غير ممنوع شرعاً، لأن الأصل في الأشياء الإباحة شرعاً إلا ما نهى الشرع عنه، فإذا كان الشيء غير مشروع فلا يكون حقاً، وليس لصاحب الحق المطالبة بما هو غير مشروع، مثل: تمكين الزوج من الاستمتاع بزوجته فإنه حق مشروع، ولكنه ليس مشروعاً دائماً في كل وقت، لأنه ليس  مشروعاً في حال الحيض، قال تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}[8].

أقسامها:

يقسّم الحقّ إلى تقسيمات عدّة باعتبارات مختلفة، ومن ذلك:

أوّلاً : باعتبار اللّزوم وعدمه:

يقسّم الحقّ في الشّريعة الإسلاميّة إلى قسمين: لازم، وجائز بمعنى أنّه غير لازم.

النّوع الأوّل: الحقّ اللازم، وهو الحقّ الّذي يقرّره الشّرع على جهة الحتم، فإذا قرّره الشّرع أوجد في مقابله واجباً، وقرّر هذا الواجب على الآخرين في نفس الوقت.

النّوع الثّاني: الحقّ الجائز، وهو الحقّ الّذي يقرّره الشّرع من غير حتم، وإنّما يقرّره على جهة النّدب أو الإباحة.

ثانياً: تقسيم الحقوق باعتبار عموم النّفع وخصوصه:

قسّم فقهاء الحنفيّة الحقوق باعتبار عموم النّفع وخصوصه إلى أربعة أقسام:

القسم الأوّل: حقوق اللّه تعالى الخالصة:

وهو ما يتعلّق به النّفع العامّ للعالم، فلا يختصّ به أحد، وإنّما هو عائد على مجموع الأفراد والجماعات، وإنّما ينسب هذا الحقّ إلى اللّه تعالى تعظيماً، أو لئلاّ يختصّ به أحد من الجبابرة.

القسم الثّاني : حقّ العبد الخالص:

وهو ما كان نفعه مختصّاً بشخص معيّن، مثل: حقوق الأشخاص الماليّة أو المتعلّقة بالمال، كحقّ الدّية، وحقّ استيفاء الدّين، وحقّ استرداد المغصوب إن كان موجودًا، أو حقّ استرداد مثله أو قيمته إن كان المغصوب هالكاً.

القسم الثّالث: ما اجتمع فيه حقّ اللّه وحقّ العبد ولكن حقّ اللّه غالب:

كحدّ القذف بعد تبليغ المقذوف، وثبوت الحدّ على القاذف.

القسم الرّابع: ما اجتمع فيه حقّ اللّه وحقّ العبد لكن حقّ العبد غالب:

كالقصاص من القاتل عمداً عدواناً . فللّه فيه حقّ ، لأنّه اعتداء على المجتمع، واعتداء على مخلوق اللّه وعبده الّذي حرّم دمه إلاّ بحقّ، وللّه في نفس العبد حقّ الاستعباد،حيث قال عزّ وجلّ:{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[9].

الحقوق كلّها فيها حقّ للّه وحقّ للعبد على التفصيل الآتي:

الأول: كلّ حكم شرعيّ ليس بخال عن حقّ اللّه وهو جهة التّعبّد، فإنّ حقّ اللّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وعبادته امتثال أوامره واجتناب نواهيه بإطلاق.

الثّاني: ما يتركّب من حقوق اللّه وحقوق عباده كالزّكاة والصّدقات والكفّارات والأموال المندوبات والضّحايا والهدايا والوصايا والأوقاف، فهذه قربة إلى اللّه من وجه، ونفع لعباده من وجه، والغرض الأظهر منها نفع عباده وإصلاحهم بما وجب من ذلك أو ندب إليه، فإنّه قربة لباذليه ورفق لآخذيه.

الثّالث: ما يتركّب من حقوق اللّه وحقوق رسوله صلى الله عليه وسلم وحقوق المكلّف والعباد أو يشتمل على الحقوق الثّلاثة .

المطلب الثاني: الالتزامات:

تعريفها:

الالتزام في اللّغة: يقال: لزم الشّيء يلزم لزوماً أي: ثبت ودام، ولزمه المال وجب عليه، ولزمه الطّلاق: وجب حكمه، وألزمته المال والعمل فالتزمه، والالتزام: الاعتناق[10].

ويعرف أيضاً بأنه: إلزام الشّخص نفسه ما لم يكن لازماً له، أي ما لم يكن واجباً عليه قبل، وهو بهذا المعنى شامل للبيع والإجارة والنّكاح وسائر العقود[11].

ولذا فإنّ الالتزام عامّ في التّصرّفات الاختياريّة، وهي تشمل جميع العقود، سواء في ذلك المعاوضات والتّبرّعات[12].

والإلزام: الإثبات والإدامة، وألزمته المال والعمل وغيره[13].

فالإلزام سبب الالتزام، سواء أكان ذلك بإلزام الشخص نفسه شيئاً أم بإلزام الشارع له.

واللزوم: الثبوت والدوام، فاللزوم يصدق على ما يترتب على الالتزام[14].

والحق اصطلاحاً: هو موضوع الالتزام وما يقابله أي ما يلتزم به الإنسان تجاه الله أو تجاه الناس([15]).

إثبات الالتزام:

إثبات الالتزام إنّما يحتاج إليه عند إنكار الملتزم. وفي هذه الحالة يكون على الملتزم له (صاحب الحقّ) إثبات حقّه، عملاً بقول النّبيّ r: "البيّنة على من ادّعى، واليمين على من أنكر"[16].

وللقاضي - إن لم يظهر صاحب الحقّ بيّنته - أن يسأله: ألك بيّنة؟ لما روي "أنّه جاء رجل من حضرموت، ورجل من كندة، إلى النّبيّ r فقال الحضرميّ: يا رسول اللّه إنّ هذا قد غلبني على أرضٍ لي كانت لأبي، فقال الكنديّ: هي أرضي في يدي أزرعها ليس له فيها حقّ، فقال النّبيّ r للحضرميّ: ألك بيّنة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه"[17].

وللإثبات طرق أخرى كالإقرار والشّهادة واليمين والنّكول والقسامة وغير ذلك.

أسباب الالتزام:

من أسباب الالتزام تصرّفات الإنسان الاختياريّة الّتي يوجب بها حقّاً على نفسه، وسواء أكان هذا الحقّ تجاه شخصٍ، كالالتزامات الّتي يبرمها، ومنها العقود والعهود الّتي يتعهّد بها، والأيمان الّتي يعقدها، والشّروط الّتي يشترطها. أم كان لحقّ اللّه، كنذرِ صلاةٍ أو صومٍ أو اعتكافٍ أو صدقةٍ مثلاً. وهناك أسباب أخرى سيأتي ذكرها فيما بعد.

أولاً: التّصرّفات الاختياريّة :

وهي التّصرّفات الّتي يباشرها الإنسان باختياره ويوجب بها حقّاً على نفسه تتناول العقود بالمعنى

العامّ الّذي أطلقه الفقهاء، وهي الّتي تنعقد بإرادتين متقابلتين (أي بالإيجاب والقبول)، أو الّتي

تنعقد بإرادةٍ واحدةٍ (أي بالإيجاب فقط) وهذه قد تسمّى عقوداً على سبيل التّوسّع.

ونصوص الفقهاء صريحة في أنّ الالتزام يشمل كلّ ما ذكر، ومن هذه النّصوص:

في كتاب البيوع من المجلّة العدليّة. العقد: التزام المتعاقدين وتعهّدهما أمراً، وهو عبارة عن ارتباط الإيجاب بالقبول[18] .

وجاء في المنثور في القواعد للزّركشيّ: العقد الشّرعيّ ينقسم باعتبار الاستقلال به وعدمه إلى ضربين:

الأوّل: عقد ينفرد به العاقد، مثل عقد النّذر واليمين والوقف، إذا لم يشترط القبول فيه، وعدّ بعضهم منه الطّلاق والعتاق إذا كانا بغير عوضٍ، قال الزّركشيّ: وإنّما هو رفع للعقد.

والثّاني: عقد لابدّ فيه من متعاقدين، كالبيع والإجارة والسّلم والصّلح والحوالة والمساقاة والهبة. والشّركة والوكالة والمضاربة والوصيّة والعاريّة والوديعة والقرض والجعالة والمكاتبة والنّكاح والرّهن والضّمان والكفالة[19].

وفي المنثور أيضاً: ما أوجبه اللّه على المكلّفين ينقسم إلى ما يكون سببه جنايةً ويسمّى عقوبةً، وإلى ما يكون سببه التزاماً ويسمّى ثمناً أو أجرةً أو مهراً أو غيره[20].

وفي القواعد للعزّ بن عبد السّلام: المساقاة والمزارعة التّابعة لها هي التزام أعمال الفلاحة بجزءٍ شائعٍ من الغلّة المعمول على تحصيلها.

وفيه كذلك: التزام الحقوق من غير قبولٍ أنواع:

أحدها: نذرٍ في الذّمم والأعيان.

الثّاني: التزام الدّيون بالضّمان.

الثّالث: ضمان الدّرك.

الرّابع: ضمان الوجه.

الخامس: ضمان ما يجب إحضاره من الأعيان المضمونات[21].

من الأمثلة الّتي ذكرها الحطّاب في الالتزامات:

إذا قال له: إن بعتني سلعتك بكذا فقد التزمت لك كذا وكذا، فالشّيء الملتزم به داخل في جملة الثّمن، فيشترط فيه ما يشترط في الثّمن.

إذا قال له: إن أسكنتني دارك سنةً، فهذا من باب الإجارة، فيشترط فيه شروط الإجارة، بأن تكون المدّة معلومةً والمنفعة معلومةً، وأن يكون الشّيء الملتزم به ممّا يصحّ أن يكون أجرةً.

لذلك فيمكن القول بأنّ الأسباب الحقيقيّة للالتزامات:

الأول: تصرّفات الإنسان الاختياريّة.

إلاّ أنّ المشتغلين بالفقه في العصر الحديث زادوا على ذلك ثلاثة مصادر أخرى ليست في الحقيقة التزاماً، بل هي إلزام أو لزوم، ولكن يترتّب عليها مثل ما يترتّب بالالتزام باعتبار التّسبّب أو المباشرة. وبيانها كما يلي:

الفعل الضّارّ أو الفعل غير المشروع:

الفعل الضّارّ: الّذي يصيب الجسم أو المال يستوجب العقوبة أو الضّمان، كالجناية على النّفس أو الأطراف، أو التّعدّي بالغصب، أو بالسّرقة، أو بالتّجاوز في الاستعمال المأذون فيه.

والضّابط في ذلك ما قال الزّركشيّ:أنّ التّعدّي مضمون أبداً إلاّ ما قام دليله، وفعل المباح ساقط أبداً إلاّ ما قام دليله. والأصل في منع الضّرر قول النّبيّ r:"لا ضرر ولا ضرار" [22].

الفعل النّافع أو الإثراء بلا سببٍ: قد يقوم الإنسان بفعلٍ نافعٍ لغيره، فيصير دائنا لذلك الغير بما قام به أو بما أدّى عنه.

وهذا ما يسمّيه المشتغلون بالفقه في العصر الحديث (الإثراء بلا سببٍ) وهم يعنون بذلك: أنّ من أدّى عن غيره ديناً أو أحدث له منفعةً فقد افتقر المؤدّي وأثرى المؤدّى عنه بلا سببٍ، وبذلك يصبح المثرِي ملزماً بأداء أو ضمان ما أدّاه عنه غيره أو قام به[23].

والقاعدة الخامسة والسّبعون في قواعد ابن رجبٍ هي فيمن يرجع بما أنفق على مال غيره بغير إذنه، وفيها كثير من هذه المسائل.

الثاني: الشّرع:

يعتبر المسلم بإسلامه ملتزماً بأحكام الإسلام وتكاليفه.

جاء في مسلّم الثّبوت: الإسلام: التزام حقيقة ما جاء به النّبيّ r[24].

وممّا يعتبر المسلم ملتزماً به ما يلزمه به الشّارع نتيجة ارتباطاتٍ وعلاقاتٍ خاصّةٍ.

ومن ذلك: إلزامه بالنّفقة على أقاربه الفقراء، لقوله تعالى: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}[25].

ومن ذلك الولاية الشّرعيّة، كولاية الأب والجدّ لقوله تعالى: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}[26].وذلك لوفور الشّفقة في الوليّ وعدم حسن تصرّف القاصر.

ومن ذلك الالتزام بقبول الميراث، وغير ذلك ممّا يعتبر المسلم ملتزماً به دون توقّفٍ على قبوله.

يقول الكاسانيّ: اللّزوم هنا بإلزام من له ولاية الإلزام، وهو اللّه تبارك وتعالى، فلم يتوقّف على القبول، كسائر الأحكام الّتي تلزم بإلزام الشّرع ابتداءً[27].

على أنّه يمكن أن يضاف إلى هذه الأسباب:

الشّروع: فمن شرع في عبادةٍ غير واجبةٍ أصبح ملتزماً بإتمامها بالشّروع فيها، ووجب القضاء بفسادها، كما يقول المالكيّة والحنفيّة[28].

هذه هي المصادر الثّلاثة (الفعل الضّارّ - والفعل النّافع - والشّرع) الّتي عدّها المشتغلون بالفقه الإسلاميّ في العصر الحديث من مصادر الالتزام، إلاّ أنّها في الحقيقة تعتبر من باب الإلزام، وليست من باب الالتزام، كما مرّ في كلام الكاسانيّ.

آثار الالتزام:

والمراد ما تترتّب عليه، وهي المقصد الأصليّ للالتزام، وتختلف آثار الالتزام تبعاً لاختلاف التّصرّفات الملزمة واختلاف الملتزم به، ومن ذلك:

ثبوت الملك: يثبت ملك العين أو المنفعة أو الانتفاع أو العوض وانتقاله للملتزم له في التّصرّفات الّتي تقتضي ذلك متى استوفت أركانها وشرائطها ، مثل البيع والإجارة والصّلح والقسمة ، ومع ملاحظة القبض فيما يشترط فيه القبض عند من يقول به[29]. وهذا باتّفاقٍ .

حقّ الحبس: يعتبر الحبس من آثار الالتزام. فالبائع له حقّ حبس المبيع، حتّى يستوفي الثّمن الّذي التزم به المشتري[30]، إلاّ أن يكون الثّمن مؤجّلاً.

التّسليم والرّدّ: يعتبر التّسليم من آثار الالتزام فيما يلتزم الإنسان بتسليمه.

فالبائع ملتزم بتسليم المبيع للمشتري، والمؤجّر ملتزم بتسليم العين وما يتبعها للمستأجر بحيث تكون مهيّأةً للانتفاع بها، والمشتري والمستأجر ملتزمان بتسليم العوض، وهكذا.

مع اعتبار أنّ التّسليم في كلّ شيءٍ بحسبه، فقد يكون بالإقباض، وقد يكون بالتّخلية والتّمكين من الملتزم به[31].

ثبوت حقّ التّصرّف: يثبت للملتزم له حقّ التّصرّف في الملتزم به بامتلاكه، لكن يختلف نوع التّصرّف باختلاف نوع الملكيّة في الملتزم به، وذلك كما يأتي:

إذا كان الملتزم به تمليكاً للعين أو للدّين، فإنّه يثبت للمالك حقّ التّصرّف فيه بكلّ أنواع التّصرّف من بيعٍ وهبةٍ ووصيّةٍ وعتقٍ وأكلٍ ونحو ذلك، لأنّه أصبح ملكه، فله ولاية التّصرّف فيه.

وهذا إذا كان بعد القبض بلا خلافٍ، أمّا قبل القبض فإنّ الفقهاء يختلفون فيما يجوز التّصرّف فيه قبل القبض وما لا يجوز.

أمّا ما يثبت فيه الملك من غير عوضٍ، كالوصيّة والهبة والصّدقة، فإنّه يجوز في الجملة التّصرّف فيه قبل قبضه عند الجمهور[32].

وإذا كان الملتزم به تمليكاً للمنفعة، فإنّه يثبت لمالك المنفعة حقّ التّصرّف في الحدود المأذون فيها، وتمليك المنفعة لغيره كما في الإجارة والوصيّة بالمنفعة والإعارة وهذا عند المالكيّة وفي الإجارة عند جميع المذاهب، وفي غيرها اختلافهم، والقاعدة عند الحنفيّة: أنّ المنافع الّتي تملك ببدلٍ يجوز تمليكها ببدلٍ كالإجارة، والّتي تملك بغير عوضٍ لا يجوز تمليكها بعوضٍ. فالمستعير يملك الإعارة ولا يملك الإجارة.

منع حقّ التّصرّف: قد ينشأ من بعض الالتزامات منع حقّ التّصرّف ومن أمثلة ذلك: الرّهن، فلا يصحّ تصرّف الرّاهن في المرهون ببيعٍ أو غيره، لأنّ المرتهن أخذ العين بحقّه في الرّهن، وهو التّوثّق باستيفاء دينه وقبض المرهون. فالمرتهن بالنّسبة إلى الرّهن كغرماء المفلس المحجور عليه[33].

صيانة الأنفس والأموال: الأصل أنّ المسلم ملتزم بحكم إسلامه بالمحافظة على دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم لقول النّبيّ r في خطبته يوم النّحر:"..فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا.." [34].

أمّا بالنّسبة لغير المسلمين، فإنّ ممّا يصون دماءهم وأموالهم التزام المسلمين بذلك بسبب العقود

الّتي تتمّ معهم، كعقد الأمان المؤقّت أو الدّائم. إذ ثمرة الأمان حرمة قتلهم واسترقاقهم وأخذ

أموالهم، ما داموا ملتزمين بموجب عقد الأمان أو عقد الذّمّة[35].

ومن صيانة الأموال: الالتزام بحفظ الوديعة بجعلها في مكان أمينٍ.

الضّمان: الضّمان أثر من آثار الالتزام، وهو يكون بإتلاف مال الغير أو الاعتداء عليه بالغصب أو السّرقة أو بالتّعدّي في الاستعمال المأذون فيه في المستعار والمستأجر أو بالتّفريط وترك الحفظ كما في الوديعة. يقول الكاسانيّ: تتغيّر صفة المستأجر من الأمانة إلى الضّمان بأشياء منها: ترك الحفظ، لأنّ الأجير لمّا قبض المستأجر فقد التزم حفظه، وترك الحفظ الملتزم سبب لوجوب الضّمان، كالمودع إذا ترك الحفظ حتّى ضاعت الوديعة. وكذلك يضمن بالإتلاف والإفساد إذا كان الأجير متعدّياً فيه، إذ الاستعمال المأذون فيه مقيّد بشرط السّلامة[36].

ويقول السّيوطيّ: أسباب الضّمان أربعة:

الأوّل: العقد، ومن أمثلته ضمان المبيع، والثّمن المعيّن قبل القبض، والمسلم فيه، والمأجور.

والثّاني: اليد، مؤتمنةً كانت كالوديعة والشّركة والوكالة والمقارضة إذا حصل التّعدّي، أو غير مؤتمنةٍ كالغصب والسّوم والعاريّة والشّراء فاسداً.

والثّالث: الإتلاف للنّفس أو المال.

والرّابع: الحيلولة[37].

ويقول ابن رشدٍ: الموجب للضّمان إمّا المباشرة لأخذ المال المغصوب أو لإتلافه، وإمّا المباشرة للسّبب المتلف، وإمّا إثبات اليد عليه.

وفي القواعد لابن رجبٍ: أسباب الضّمان ثلاثة: عقد، ويد، وإتلاف.

حكم الوفاء بالالتزام وما يتعلق به:

الأصل في الالتزام أنّه يجب الوفاء به امتثالاً لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ}[38]، والمراد بالعقود كما يقول الفقهاء: ما عقده المرء على نفسه من بيعٍ وشراءٍ وإجارةٍ وكراءٍ ومناكحةٍ وطلاقٍ ومزارعةٍ ومصالحةٍ وتمليكٍ وتخييرٍ وعتقٍ وتدبيرٍ، وكذلك العهود والذّمم الّتي نعقدها لأهل الحرب وأهل الذّمّة والخوارج، وما عقده الإنسان على نفسه للّه تعالى من الطّاعات كالحجّ والصّيام والاعتكاف والنّذر واليمين وما أشبه ذلك، فيلزم الوفاء بها. وقول النّبيّ r:   "الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ" [39] عامّ في إيجاب الوفاء بجميع ما يشترطه الإنسان على نفسه، ما لم تقم دلالة تخصّصه[40].

لكن هذا الحكم ليس عامّاً في كلّ الالتزامات، وذلك لتنوّع الالتزامات بحسب اللّزوم وعدمه وبيان ذلك فيما يأتي:

الالتزامات الّتي يجب الوفاء بها أنواع :

* الالتزامات الّتي تنشأ بسبب العقود اللازمة بين الطّرفين، كالبيع والإجارة والصّلح وعقود الذّمّة وغير ذلك، فهذه الالتزامات متى تمّت صحيحةً لازمةً وجب الوفاء بها ما لم يحدث ما يقتضي الفسخ.

* الالتزامات الّتي تنشأ نتيجة التّعدّي بالغصب أو السّرقة أو الإتلاف أو التّفريط.

* الالتزامات الّتي تكون عند الملتزم، سواء أكانت بموجب عقدٍ كالوديعة، أم لم تكن كاللّقطة وكمن أطارت الرّيح ثوباً إلى داره.

* الالتزامات التّكليفيّة الشّرعيّة، ومنها النّفقات الواجبة. فهذه الالتزامات لا خلاف في وجوب الوفاء بها.

* نذر القربات، وهو ما يلتزم به الإنسان من قرباتٍ بدنيّةٍ أو ماليّةٍ طاعةً وتقرّباً إلى اللّه سبحانه وتعالى.

ويتحقّق الوفاء بالأداء والتّسليم أو القيام بالعمل أو الإبراء أو المقاصّة وهكذا. ودليل الوجوب الآية السّابقة، وكذلك قوله تعالى: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ}[41]، وقوله تعالى:{ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ}[42]، وقوله تعالى: {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ}[43].

والتّخلّف عن الوفاء بغير عذرٍ يستوجب العقوبة الدّنيويّة والأخرويّة، إذ العقوبة واجبة لقول النّبيّ r: "لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ" [44] فعقوبته حبسه، وعرضه أن يحلّ القول في عرضه بالإغلاظ. وقال النّبيّ r:"مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ.." [45].

ولذلك يجبر الممتنع عن الوفاء بالضّرب أو الحبس أو الحجر ومنع التّصرّف في المال، أو بيع مال الملتزم والوفاء منه. إلاّ إذا كان الملتزم معسراً فيجب إنظاره لقوله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}.

التزامات يستحبّ الوفاء بها ولا يجب:

أ - الالتزامات الّتي تنشأ من عقود التّبرّعات كالقرض والهبة والعاريّة والوصيّة.

ب - الالتزام النّاشئ بالوعد، فهذه الالتزامات يستحبّ الوفاء بها، لأنّها من المعروف الّذي ندب إليه الشّارع، يقول اللّه تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى}[46]، ويقول النّبيّ r:"مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) [47]، ويقول: "تهادوا تحابّوا" [48]. لكن لا يجب الوفاء بها.

والوعد كذلك يستحبّ الوفاء به باتّفاقٍ.

يقول القرافيّ: من أدب العبد مع ربّه إذا وعد ربّه بشيءٍ لا يخلفه إيّاه، لاسيّما إذا التزمه وصمّم عليه، فأدب العبد مع اللّه سبحانه وتعالى بحسن الوفاء وتلقّي هذه الالتزامات بالقبول.

لكن الوفاء به ليس بواجبٍ في الجملة.

جاء في بدائع الصنائع: (الوعد لا شيء فيه وليس بلازمٍ).

وفي منتهى الإرادات: (لا يلزم الوفاء بالوعد نصّاً).

وفي نهاية المحتاج: (لو قال: أؤدّي المال أو أحضر الشّخص، فهو وعد لا يلزم الوفاء به، لأنّ الصّيغة غير مشعرةٍ بالالتزام)[49]. إلاّ أنّه إذا كانت هناك حاجة تستدعي الوفاء بالوعد فإنّه يجب الوفاء به.

التزامات يباح الوفاء بها:

* الالتزامات الّتي تنشأ نتيجة العقود الجائزة بين الطّرفين، كالوكالة والشّركة والقراض، فهذه يجوز

لكلٍّ من الطّرفين فسخها وعدم الالتزام بمقتضاها، هذا مع مراعاة ما يشترطه بعض الفقهاء حين

الفسخ من نضوض رأس المال في المضاربة، وكتعلّق حقّ الغير بالوكالة[50].

* نذر المباح: يقول القرطبيّ: نذر المباح لا يلزم بإجماعٍ من الأمّة، وقال ابن قدامة: نذر المباح، كلبس الثّوب وركوب الدّابّة وطلاق المرأة على وجهٍ مباحٍ، فهذا يتخيّر فيه النّاذر بين فعله فيبرّ، وإن شاء تركه وعليه كفّارة يمينٍ، ويتخرّج أن لا كفّارة عليه[51].

التزامات يحرم الوفاء بها:

الالتزام بما لا يلزم لا يجب فيه الوفاء، بل قد يكون الوفاء حراماً، وذلك إذا كان التزاماً بمعصيةٍ. ومن ذلك:

* نذر المعصية حرام باتّفاقٍ، فمن قال: للّه عليّ أن أشرب الخمر، أو أقتل فلاناً، فإنّ هذا الالتزام حرام في ذاته، وأيضاً يحرم الوفاء به، لقول النّبيّ r:"..وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ" [52]، وفي وجوب الكفّارة خلاف.

* وكذلك اليمين على فعلٍ محرّمٍ، فمن حلف على ترك واجبٍ أو فعل حرامٍ، فقد عصى بيمينه. ولزمه الحنث والكفّارة[53].

* الالتزام المعلّق على فعلٍ محرّمٍ على الملتزم له، كقوله: إن قتلت فلاناً أو شربت الخمر فلك كذا

وكذا، فإنّه حرام يحرم الوفاء به[54].

* ما كان الالتزام فيه بإسقاط حقّ اللّه أو حقّ غير الملتزم، فلا يجوز الصّلح عن حقّ اللّه كدعوى حدٍّ، ولا عن حقّ الغير، فلو أنّ امرأةً طلّقها زوجها وادّعت عليه صبيّاً في يده أنّه ابنه منها وجحد الرّجل، فصالحت عن النّسب على شيءٍ، فالصّلح باطل، لأنّ النّسب حقّ الصّبيّ[55].

ولو باع ذهباً بفضّةٍ مؤجّلاً لم يصحّ، لأنّ القبض في الصّرف لحقّ اللّه.

* الشّروط الباطلة لا يجوز الالتزام بها ومن ذلك: من خالع زوجته على أن تتحمّل بالولد مدّةً معيّنةً وشرط عليها ألاّ تتزوّج بعد الحولين (مدّة الرّضاع)، أي أنّه شرط عليها ترك النّكاح بعد الحولين، فلا اختلاف أنّ ذلك لا يلزمها الوفاء به، لأنّ هذا الشّرط فيه تحريم ما أحلّ اللّه[56]، والخلع صحيح.

ومن ذلك ما يقوله المالكيّة فيمن باع حائطه (حديقته) وشرط في عقد البيع أنّ الجائحة لا توضع عن المشتري، فالبيع جائز والشّرط باطل، ولا يلتزم به المشتري[57].

الأوصاف المغيرة لآثار الالتزام:

إذا تمّت التّصرّفات الملزمة بأيّ نوعٍ من أنواع الالتزام مستوفيةً أركانها وشرائطها ترتّبت عليها آثارها ووجب تنفيذ الالتزام.

لكن قد يتّصل بالتّصرّف بعض الأوصاف الّتي تغيّر من آثار الالتزام، فتوقفه أو تزيد عليه التزاماً آخر أو تبطله، وبيان ذلك فيما يأتي:

أوّلاً: الخيارات: من الخيارات ما يتّصل بالتّصرّف، فيتوقّف لزومه ويتأخّر تنفيذ الالتزام إلى أن يبتّ فيها ، فيتبيّن ما ينفذ وما لا ينفذ. والخيارات كثيرة، ولكنّا نكتفي بالخيارات المشهورة عند الحنفيّة. وهي خيار الشّرط والتّعيين والرّؤية والعيب.

يقول ابن عابدين: من الخيارات ما يمنع ابتداء الحكم، وهما خيار الشّرط والتّعيين، ومنه ما يمنع تمام الحكم كخيار الرّؤية، ومنه ما يمنع لزومه كخيار العيب[58].

ثانياً: الشّروط: الشّرط قد يكون تعليقيّاً ، وقد يكون تقييديّاً: فالشّرط التّعليقيّ: هو ربط وجود الشّيء بوجود غيره، أي أنّ الملتزم يعلّق تنفيذ التزامه على وجود ما شرطه. وبذلك يكون أثر الشّرط التّعليقيّ في الالتزام هو توقّف تنفيذ الالتزام حتّى يحصل الشّرط، فعند المالكيّة مثلاً إذا قال لشخصٍ: إن بنيت بيتك، أو إن تزوّجت فلك كذا فهو لازم، إذا وقع المعلّق عليه[59].

وهذا طبعاً في التّصرّفات الّتي تقبل التّعليق، كالإسقاطات والإطلاقات والالتزام بالقرب بالنّذر. أمّا التّصرّفات الّتي لا تقبل التّعليق كالبيع والنّكاح،فإنّ التّعليق يمنع الانعقاد لعدم صحّة التّصرّفات حينئذٍ.

وأمّا الشّرط التّقييديّ فهو ما جزم فيه بالأصل وشرط فيه أمراً آخر.

وأمّا أثره في الالتزام ، فإن كان صحيحاً ، فما كان منه ملائماً للتّصرّف ، كمن يبيع ويشترط على المشتري أن يعطيه بالثّمن رهناً أو كفيلاً ... أو كان جرى به التّعامل بين النّاس كمن يشتري جراباً على أن يخرزه له البائع ... فإنّه ينشئ التزاماً زائداً على الالتزام الأصليّ ، كما هو واضح من الأمثلة ويجب الوفاء به . أمّا إن كان مؤكّداً لمقتضى التّصرّف ، كاشتراط التّسليم في البيع مثلاً ، فلا أثر له في الالتزام ، إذ الشّرط هنا تأكيد وبيان لمقتضى الالتزام .

توثيق الالتزام:

توثيق الالتزام - أي إحكامه وإثباته - أمر مشروع لاحتياج النّاس إلى معاملة من لا يعرفونه، خشية جحد الحقوق أو ضياعها. وقد شرع اللّه سبحانه وتعالى للنّاس ما يضمن لهم حقوقهم بتوثيقها، وجعل لذلك طرقاً متعدّدةً وهي:

الكتابة والإشهاد: شرع اللّه سبحانه وتعالى الكتابة والإشهاد صيانةً للحقوق ، وذلك في قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ}، {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ}، {وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ}[60].

الرّهن: شرع الرّهن لتوثيق الالتزامات، لأنّه احتباس العين ليستوفي الحقّ من ثمنها، أو من ثمن منافعها عند تعذّر أخذه من الغريم . والأصل في مشروعيّته قول اللّه تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ}[61]. وروي أنّ النّبيّ r "اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ" [62].

الضّمان والكفالة: قد يستعملان بمعنًى واحدٍ، وقد يستعمل الضّمان للدّين، والكفالة للنّفس. وهما مشروعان أيضاً ليتوثّق بهما الالتزام. والأصل في ذلك قول اللّه تعالى في قصّة يوسف: {وَلِمَن جَاء بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ}([63]).

المطلب الثالث: الفرق بين الحقوق والالتزامات:

تبين فيما مضى أن الحقوق: ما ثبت في الشرع للشخص، أو لله تعالى على الغير.

فلله تعالى حق على عباده بالتزامهم بما أمرهم به من أحكام شرعية وأوامر ونواهٍ.

وللعباد حقوق تثبت من خلال التعامل فيما بينهم.

وأما الالتزامات: فهي ما ألزم الإنسان به نفسه من القيام بعبادة معينة على وجه التعبد لله، أو إلزامه بعمل معين على سبيل التقرب، أو إلزام الزوجة بأداء حق زوجها، وغير ذلك من الصور.

 

المبحث الثاني: حقيقة المال ومفهومه الشرعي، وفيه مطلبان:

المطلب الأول: تعريف المال:

المال لغة: قال ابن منظور:(المال معروف ما ملكته من جميع الأشياء، ومال الرجل يمول مولا ومؤولا إذا صار ذا مال، وتصغيره مويل)[64].

وقال ابن الأثير[65]:"هو ما يملك من الذهب والفضة، ثم أطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان، وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل؛ لأنها كانت أكثر أموالهم".

فهو إذن يشمل جميع ما تملكه من ذهب وفضة وحيوان ونبات وأرض ومنفعة، بل يشمل الحقوق أيضاً بناء على أنها مملوكة، فمقتضى الإطلاق ذلك.

المطلب الثاني: المفهوم الشرعي للمال:

أما المال اصطلاحاً: فله عدة تعريفات على اختلاف المذاهب ومن ذلك:

أولا: تعريف الحنفية: قال السرخسي رحمه الله:(هو اسم لما هو مخلوق لإقامة مصالحنا به، ولكن باعتبار وصف التمول، والتمول صيانة الشيء وادخاره لوقت الحاجة) [66].

ثانيا: تعريف المالكية: قال الشاطبي رحمه الله:(المال ما يقع عليه الملك ويستبد به المالك عن غيره إذا أخذه من وجهه) [67].

ثالثا: تعريف الشافعية: نقل السيوطي رحمه الله عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه قال:(إن اسم المال لا يقع إلا على ماله قيمة يباع بها، وتلزم متلفه، وإن قلت، وما لا يطرحه الناس مثل الفلس، وما أ شبه ذلك) [68].

رابعا: تعريف الحنابلة: قال صاحب منتهى الإرادات:(هو ما يباح نفعه مطلقاً،واقتناؤه بلا حاجة) [69].

ولعل ما ذكره الحنابلة رحمهم الله هو الأقرب والمختار لاشتماله على قيد المنفعة وقيد الإباحة. والله أعلم.

وتعريف المالكية والشافعية قريب من تعريف الحنابلة، وهو أولى من تعريف الحنفية؛ لأنه يشمل الأعيان والمنافع والحقوق.

وقد عرفه بعض المعاصرين بتعريف يتفق مع مسلك الجمهور وهو:"ما كان له قيمة مادية بين الناس، وجاز شرعاً الانتفاع به في حال السعة والاختيار"[70].

أما  عند الحنفية ما أمكن حيازته والانتفاع به انتفاعاً عادياً جائزاً في غير حالات الضرورة ، ولذا لا يكون المال عندهم إلا عيناً من الأعيان ـ أي مادة لها حيزـ، و لا تعد المنافع و لا الحقوق عندهم من الأموال، وكان الدَّين في نظرهم ليس بمال، وإن قالوا إنه مال حكماً أي له حكم المال، وكذلك الميتة ليست بمال إذ ليس الانتفاع بها جائزاً في غير حال الضرورة، وقالوا إن حبة الأرز أو حبة البر ليست بمال لأن الانتفاع بها إن حدث ليس عادياً، وعلى ذلك لا تكون الملكية الأدبية من المال وكذلك ما في معناها، كالملكية الصناعية. ومن تعريفهم أيضاً قولهم: إن المال ما يميل إليه الطبع وأمكن ادخاره لوقت الحاجة، و لا يكاد يختلف عن سابقه.

وأما الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة فلم يشترطوا في المال أن يكون مادة يمكن حيازتها حيازة حسية، بل اكتفوا بأن يكون في مكنة صاحبه التسلط عليه ومنعه عن غيره ولو بحيازة مصدره ، ولذا كانت المنافع عندهم أموالاً،لأنها تمنع بحيازة مصادرها، ويتحقق الانتفاع بالاستيلاء على تلك المصادر، ولذا فإن المال قد يكون عيناً وقد يكون غير عين كالمنافع، وقالوا إن من الحقوق أيضاً ما يعد مالاً إذا جرى التعامل به وأصبح ذا قيمة مالية؛ لأنه لا يعدو أن يعد من المنافع.

واعتبار المنافع من الأموال هو أوجه الرأيين؛ لأنه المتفق مع عرف الناس، والمتسق مع أغراضهم ومعاملاتهم؛ فهم لا يبتغون الأعيان إلا طلباً لمنافعها، ولأجلها يستعيضونها بالنفيس من أموالهم، وما لا منفعة له لا رغبة فيه و لا طلب له، وإذا طلب عد طالبه من الحمقى والسفهاء ، وربما حجر عليه. ولذا كان في المنافع مجال واسع لمعاملاتهم المالية، وليس أدل على ذلك من إقامة الفنادق والأسواق، وبناء در السكنى، وإنشاء السكك الحديدية، وما إلى ذلك مما هو معد للاستغلال بالاستعاضة عن منافعة، ولذا جاز أن يعتاض عن المنافع بالمال، كما في الإجارة، وأن تكون  مهراً.

وقد جعل الله المهر من الأموال لقوله تعالى:{وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين} أي أحل لكم أن تطلبوا بأموالكم زوجات لكم محصنين أنفسكم غير زانين ممن لم يحرمه الله عليكم من النساء في الآيات السابقة لهذه الآية[71].

 

المبحث الثالث: الضوابط الشرعية في المعاوضة على الحقوق والالتزامات، وفيه مطلبان:

يتبع في الجزء الثاني بمشيئة الله تعالى..



[1] سورة الأحزاب: الآيتان 70،71.

[2] سورة النساء: الآية 1.

[3] سورة الأحزاب: الآيتان70،71.

[4]  الصحاح للجوهري (حقق)4/1460 . والمراد به بهذا المعنى: الحكم المطابق للواقع .

[5]  النظريات العامة للمعاملات، ص50. وعرفه علي الخفيف بأنه:"ما ثبت بإقرار الشارع، وأضفى عليه حمايته" الملكية في الشريعة الإسلامية، ص 9.

[6] سورة الأنعام: الآية 57.

[7] الموافقات في أصول الشريعة (2/317) وما بعدها.

[8] سورة البقرة: الآية 222.

[9] سورة الذاريات: الآية 56.

[10] لسان العرب والمصباح المنير، مادة: إلتزام.

[11] فتح العلي المالك (1/217) نشر دار المعرفة.

[12]  المنثور (3/392)، قواعد الأحكام (2/69ـ73)، البدائع(5/168)،أحكام القرآن للجصاص (2/360)، إعلام الموقعين (1/349، 2/29).

[13] المصباح المنير، ولسان العرب، مادة: لزم ().

[14] لسان العرب، مادة: لزم.

[15] المصباح المنير، مادة: حقق، وابن عابدين (4/188)، والمنثور في القواعد للزركشي (2/85، 86)، والفروق للقرافي (1/140، 195، والذخيرة، 68.

[16] أخرجه البيهقي من حديث ابن عباس رضي الله عنه مرفوعاً، ونقل الشوكاني تصحيح ابن حجر لإسناده (السنن الكبرى للبيهقي 10/252 ط دائرة المعارف العثمانية، ونيل الأوطار 8/305 ط المطبعة العثمانية المصرية.

[17] أخرجه مسلم من حديث وائل (صحيح مسلم 1/123) ط مصطفى الحلبي.

[18] المجلة العدلية، المادة 103.

[19] المنثور في القواعد (2/397، 398).

[20] المنثور في القواعد (2/392).

[21] قواعد الأحكام في مصالح الأنام (2/69)، وأحكام القرآن للجصاص (2/360)، أحكام القرآن لابن العربي (2/542).

[22] انظر في ذلك: أشباه ابن نجيم 289، 290، والمنثور في القواعد (2/60، 322ـ332)، التبصرة لابن فرحون بهامش فتح العلي (2/346ـ 358)، الفروق للقرافي (1/195، 196)، القواعد لابن رجب من 204ـ207، و285ـ 291. وحديث: (لا ضرر ولا ضرار ..) أخرجه مالك من حديث يحيى المازني مرسلاً، ووصله ابن ماجة عن عبادة بن الصامت, وفي إسناده انقطاع. والحديث حسنه النووي، وقال: له طرق يقوي بعضها بعضا، وقال العلائي: للحديث شواهد ينتهي مجموعها إلى درجة الصحة أو الحسن المحتج به. (الموطأ 2/745) ط عيسى الحلبي، سنن ابن ماجة (2/784) ط عيسى الحلبي، فيض القدير (6/431، 432) ط المكتبة التجارية.

[23] انظر في ذلك: البزازية(6/65، 66)، منح الجليل(3/98)، فتح العلي المالك (2/275، 288)، منتهى الإرادات (2/243)، القواعد لابن رجب، ص137 وما بعدها،مرشد الحيران،المواد 202، 765، مجمع الضمانات 458، 459.

[24] فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت (1/180).

[25] سورة البقرة: الآية 233.

[26] سورة النساء: الآية 6.

[27] منح الجليل (2/447)، المهذب (2/166)، منتهى الإرادات (3/254)، الهداية (2/48)، الأشباه للسيوطي، ص172، البدائع (7/332).

[28] ابن عابدين (1/452) ط أولى، الحطاب (2/90) ط النجاح بليبيا.

[29] بدائع الصنائع (4/201، 5/243)، الأشباه لابن نجيم، 346ـ 353، التكملة لابن عابدين (2/305)، الذخيرة 151، منح الجليل (2/550)، جواهر الإكليل (2/212، 217، الأشباه للسيوطي، 344ـ351، المنثور في القواعد (2/406ـ 408، القواعد لابن رجب 69.

[30] البدائع (5/249، 250، المنثور (1/106).

[31] البدائع (4/203)، ابن عابدين (4/43)، التكملة (2/304)، منح الجليل (2/550)، الخرشي (7/105)، بداية المجتهد (2/145)، مغني المحتاج (2/74)، المنثور (3/92)، الأشباه للسيوطي، 351، 352، القواعد لابن رجب، ص53، 69، 74، المغني (4/218، 592).

[32] ابن عابدين (4/162، 165)، البدائع (5/234)، الهداية (3/56، 224)، حاشية الدسوقي (3/151)، بداية المجتهد (2/144) مغني المحتاج (2/68، 69)، المهذب (1/269)، المغني (4/126)، منتهى الإرادات (2/176)، القواعد لابن رجب من 78إلى 83.

[33] القواعد لابن رجب ص 87، المنثور (3/238).

[34] أخرجه البخاري ـ كتاب الحج ـ باب الخطبة أيام منى (1623)، مسلم ـ كتاب الحج ـ باب حجة النبي r(2137).

[35] البدائع (7/105)، الفواكه الدواني (1/468)، المغني (5/238).

[36] البدائع للكاساني (4/210، 211).

[37] الأشباه للسيوطي، 390.

[38] سورة المائدة: الآية 1.

[39] أخرجه أبو داود ـ كتاب الأقضية (3120)، وصححه الألباني في الإرواء (ج5 رقم1303 ).

[40] القرطبي (6/32، 33)، أحكام القرآن للجصاص (2/361، 362)، أحكام القرآن لابن العربي (2/527)، المنثور في القواعد (3/392)، بداية المجتهد (1/422)، البدائع (5/82، 90)، القواعد لابن رجب، ص53، ابن عابدين (4/226).

[41] سورة النحل: الآية 91.

[42] سورة الحج: الآية 29.

[43] سورة البقرة: الآية 283.

[44] أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه الألباني في المشكاة (ج 2 رقم 2619).

[45] أخرجه البخاري ـ كتاب الحوالات ـ باب الحوالة وهل يرجع في الحوالة (2125)، مسلم ـ كتاب المساقاة ـ باب تحريم مطل الغني وصحة الحوالة (2924).

[46] سورة المائدة: الآية 2.

[47] أخرجه مسلم ـ كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار ـ باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر(4867).

[48] أخرجه مالك مرسلاًًً(الموطأ 2/908) ط مصطفى الحلبي، جامع الأصول في أحاديث الرسول (6/618، 619).

[49] الفروق للقرافي (3/95)، البدائع (7/84، 85)، منتهى الإرادات (3/456)، نهاية المحتاج (4/441).

[50] الأشباه لابن نجيم (1/336)، الهداية (3/153)، منح الجليل (3/342)، جواهر الإكليل (2/177)، المهذب (1/313)، منتهى الإرادات (2/305).

[51] القرطبي (6/32، 33)، المغني (9/5)، البدائع (5/82).

[52] أخرجه البخاري.

[53] البدائع (5/82)، بداية المجتهد (1/423)، منح الجليل (1/621)، المنثور في القواعد (3/107)، المغني (8/682).

[54] فتح العلي المالك (1/272).

[55] البدائع (6/42)، بداية المجتهد (2/293)، المهذب (1/340)، المغني (4/527).

[56] فتح العلي المالك (1/272).

[57] جواهر الإكليل (2/60).

[58] حاشية ابن عابدين (4/45).

[59] فتح العلي المالك (1/297)، نشر دار المعرفة، المنثور في القواعد (1/370).

[60] سورة البقرة: الآية 282.

[61] سورة البقرة: الآية 283.

[62] أخرجه البخاري ـ كتاب البيوع ـ باب شراء النبي r بالنسيئة (1926).

[63] يوسف: 72.

[64] لسان العرب، مادة: مول.

[65] غريب الحديث لابن الأثير (3/373).

[66] المبسوط للسرخسي (6/329).

[67] الموافقات (2/10).

[68] الأشباه والنظائر للسيوطي، ص327.

[69] شرح منتهى الإرادات (2/142).

[70] الملكية في الشريعة الإسلامية للدكتور عبد السلام العباد (1/179).

[71] أحكام المعاملات الشرعية للخفيف، ص 30.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
كبار العلماء" تؤجل إصدار رأيها حول رسوم الأراضي البيضاء
هيئة كِبار العلماء في المملكة العربية السعودية قررت إحالة دراسة فرض رسومٍ على الأراضي السكنية الواقعة داخل النطاق العمراني للمدن والمحافظات، إلى المجلس الاقتصادي الأعلى
خطيب المسجد الحرام: في الحج غفران الذنوب ومحو السيئات
الحج غفران الذنوب ومحو السيئات ومضاعفة وإجابة الدعوات أما يوم عرفة فهو اليوم المشهود
الضوابط الشرعية في المعاوضة على الحقوق والالتزامات (2-2)
يمكن حصر الضوابط الشرعية في المعاوضة على الحقوق والالتزامات في الآتي: أولا : كون هذه الحقوق والالتزامات ذات قيمة في عادة الناس، بمعنى أنهم يعتادون تمولها، وبذلها
بعض المسائل في البيوع
هذه الرسالة بينت فيها نوعاً من أنواع البيوع التي انتشرت في هذه الفترة وهو ما يسمى ببيع الصابون ويقاس عليه غيره مما يتعامل به الناس..
مسائل في التورق
هذه الرسالة بينت فيها نوعاً من أنواع البيوع التي انتشرت في هذه الفترة وهو ما يسمى ببيع الصابون ويقاس عليه ما يتعامل به الناس في مسائل التورق الكثيرة..
12
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م