اختيارات الشيخ محمد بن صالح العثيمين في باب الرهن (2-2)
|
صالح بن ناعم بن سلطان العمري
أضيف فى 1431/04/15 الموافق 2010/03/31 - 12:00 ص

المبحث السادس

تحريم عتق العبد المرهون وعدم نفاذه

 

اختيار الشيخ محمد بن عثيمين:-

    اختار الشيخ محمد – رحمه الله – تحريم عتق العبد المرهون وعدم نفاذه.

ما يدل على اختيار الشيخ محمد – رحمه الله -:-

قال : ( والصواب أن عتقه حرام ، ولا يصح )[1].

خلاف العلماء في المسألة :-

القول الأول:-

تحريم عتق العبد المرهون وعدم نفاذه مطلقاً ، سواء كان المعتق موسراً أو معسراً.

وهو قول ثالث للشافعية[2]، ورواية ثالثة عند الحنابلة[3] ، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية[4] ، واختيار الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله – [5].

القول الثاني:-

أنه ينفذ عتق العبد المرهون مطلقاً ، سواء كان الراهن المعتق موسراً أو معسراً.

   وهو مذهب الحنفية[6]، وقول للشافعية[7]، والمشهور في مذهب الحنابلة[8].


 

القول الثالث:-

أنه ينفذ عتق الموسر ولا ينفذ عتق المعسر.

وهو مذهب المالكية[9] ، والشافعية[10] ، ورواية عند الحنابلة[11].

الأدلــة :-

أدلة القول الأول :-

الدليل الأول: أن العتق معنى يبطل حق الوثيقة من الرهن فلم ينفذ كالبيع[12].

ونـوقـش:

بأن القياس على البيع قياس مع الفارق ؛ لأن نفاذ البيع يعتمد على قيام ملك الرقبة واليد جميعاً ، لأن القدرة على تسليم المبيع شرط في البيع ، وهذا بخلاف الرهن[13].

الدليل الثاني: ولأن حق المرتهن متعلق بمحلين: ذمة الراهن, وعين الرهن, ولو أراد الراهن أن يحول الحق من ذمته إلى ذمة غيره لم يصح بغير رضا المرتهن ، فكذلك إذا أراد تحويل حقه من عين الراهن إلى غيره لم يصح أيضاً إلا بإذن المرتهن لأن فيه إبطال لحق المرتهن[14].

ونـوقـش:-

بأن قوله يبطل حق المرتهن صحيح ، لكن هذا لا يمنع النفاذ لأن الثابت للراهن حقيقة الملك ، والثابت للمرتهن حق الحبس ، ولاشك أن اعتبار الحقيقة أولى ، لأنها أقوى[15].

الدليل الثالث: أنه تصرف في ملك الغير فلم ينفذ إلا بإجازته وإذنه كتصرف الفضولي[16].

الدليل الرابع: أن الأصل منع الراهن من التصرف في الرهن ، وهذا مقتضى عقد الرهن بحبسه العين توثقة للدين ، والخروج عن هذا الأصل يحتاج إلى دليل[17].

أدلة القول الثاني :-

الدليل الأول:  أنه إعتاق من مالك جائز التصرف تام الملك فنفذ ، كعتق المستأجر[18].

ونـوقـش :-

بأن كونه من مالك جائز التصرف هذا صحيح, لكنه ليس تام الملك لأنه تعلق به حق الغير وهو محبوس بحق فلم يحق له التصرف فيه , وأيضاً لا نسلّم بنفاذ عتق المستأجر حيث أن عتقه لا ينفذ , وبالتالي فالقياس عليه لا يصح[19].

الدليل الثاني: ولأن المرهون مملوك للراهن عيناً ورقبة ، وإن لم يكن مملوكاً يداً وحساً ، وملك الرقبة يكفي لنفاذ الإعتاق[20].

ونـوقـش:-

      بأن الرهن تعلق به حق للغير وإن كان في الأصل مالك للرقبة إلا أن حق الغير يحول دون تصرفه فيه , كالحجر على المفلس , وبالتالي لا ينفذ ولا يصح[21].

الدليل الثالث : أن الرهن عين محبوسة لإستيفاء الحق ، فنفذ فيها عتق المالك كالمبيع في يد البائع[22].

ونـوقـش:-

بأن المرتهن لا يجوز له التصرف في الرهن بالبيع فكذلك الراهن.

وأجيب عن المناقشة:-

بأنه قياس مع الفارق ، فالعتق مبني على السراية والتغليب بخلاف البيع[23].

الدليل الرابع: ولأن الرهن عقد لا يزيل الملك ، فلم يمنع صحة العتق ، كالإجارة والنكاح[24].

ونـوقـش :-

بأن الرهن لا يزيل الملك لكنه يزيل حرية التصرف لكون العين محبوسة بالحق ، ولكون حق الغير متعلق بها فيمنع من التصرف حتى يؤدي الحق الذي عليه[25].

الدليل الخامس :   ولأن العتق يخالف البيع ، فهو مبني على التغليب والسراية ، وينفذ في ملك الغير ، ويجوز عتق المبيع قبل قبضه ، والآبق ،       

والمجهول ، ومالا يقدر على تسليمه ، ويجوز تعليقه على الشروط ، بخلاف البيع[26].

ونـوقـش:

بأن الرهن تعلق به حق آدمي ، وحقوق الآدميين مبنية على المشاحة ، فلم ينفذ إلا بإذنه[27].

 

أدلة القول الثالث :-

الدليل الأول: أنه عتق في ملكه يبطل به حق الغير ، فاختلف فيه الموسر والمعسر، كالعتق في العبد المشترك[28].

ونـوقـش :-

بأنه لا فرق بين الموسر والمعسر ، مادام أنه كما قالوا: يبطل به حق الغير ، فكل ما أدى إلى إبطال حق الغير فلا يصح ولا ينفذ[29].

 

الدليل الثاني: أن عتق المعسر يسقط حق المرتهن من الوثيقة من عين الرهن وبدلها فلم ينفذ لما فيه من الإضرار بالمرتهن[30].

 

الدليل الثالث: ولأنه لا ضرر على المرتهن في إعتاق الموسر ، فصح ، وعليه ضرر في إعتاق المعسر ، فلم يصح[31].

 

ونوقشت الأدلة السابقة :-

    بأنه لا فرق بين الموسر والمعسر ، مادام أنه كما قالوا يبطل به حق الغير ، وفيه ضرر على المرتهن ، وعلى هذا فكل ما أدى إلى إبطال حق الغير أو إلحاق الضرر به فإنه لا يصح ولا ينفذ[32].

الترجيح :-

الراجح – والله أعلم – هو القول الأول القائل بتحريم عتق العبد المرهون وعدم نفاذه ، لما يلي :-

1- أن حقوق العباد مبنية على المشاحة.

2- موافقته للأصل في باب الرهن من حبس العين وعدم التصرف فيها ، وهذا الأصل ثابت بالنصوص ، والخروج عن هذا الأصل يحتاج إلى دليل.

                                     المبحث السابع

    جواز الزيادة في الدين على نفس الرهن الأول

 

اختيار الشيخ محمد بن عثيمين :-

اختار الشيخ محمد – رحمه الله – جواز الزيادة في الدين على نفس الرهن الأول.

ما يدل على اختيار الشيخ محمد  - رحمه الله - :-

قال : ( والصواب : الجواز ، وأنه لا بأس بزيادة الدين ، لأنه برضا الطرفين وفيه مصلحة للراهن )[33].

وقال في موضع آخر: ( قلت: جواز الزيادة في دينه هو الصواب)[34].

خلاف العلماء في المسألة :-

القول الأول:-

جواز الزيادة في الدين على نفس الرهن الأول.

وهو مذهب المالكية[35] ، وقول الشافعي في القديم[36] ، وقول أبو يوسف من الحنفية[37] ، واختيار الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله – [38].

القول الثاني:-

لا تجوز الزيادة في الدين على نفس الرهن الأول.

وهو مذهب أبي حنيفة ، ومحمد بن الحسن[39] ، وقول الشافعي في الجديد[40]، والمشهور من مذهب الحنابلة[41].

 

الأدلــة :-

أدلة القول الأول :-

الدليل الأول: القياس على جواز زيادة الرهن ، لأنه لو زاده رهناً جاز ، فكذلك إذا زاد في دين الرهن[42].

الدليل الثاني: ولأن الدين في باب الرهن كالثمن في البيع ، والرهن كالثمن ، فتجوز الزيادة فيهما كما في البيع ، والجامع بينهما الإلتحاق بأصل العقد للحاجة ، وإمكان الإلحاق فيهما كما في البيع[43].

الدليل الثالث: أن الأصل في المعاملات الإباحة ، وهذا فيه مصلحة للراهن ، وقد تم برضا الطرفين فلا بأس به لعدم المانع[44].

الدليل الرابع: ولأنه لو فدى المرتهن العبد الجاني بإذن الراهن ، ليكون رهنه بالمال الأول وبما فداه به ، جاز ، فكذلك هنا[45].

ونوقش :-

بأن العبد الجاني يصح فداؤه ، ليكون رهناً بالفداء والمال الأول ، لكون الرهن لا يمنع تعلق الأرش بالجاني ، لكون الجناية أقوى ، فإن لولي الجناية المطالبة ببيع الرهن وإخراجه من الرهن فصار بمنزلة الرهن الجائز قبل قبضه ، ويجوز أن يزيده في الرهن الجائز حقاً قبل لزومه ، فكذلك إذا صار جائزاً بالجناية[46].

 

الدليل الخامس: ولأنها وثيقة محضة ، فجازت الزيادة فيها كالضمان[47].

ونوقش :-

بأن الرهن يفارق الضمان ، فإنه يجوز أن يضمن لغيره[48].

أدلة القول الثاني:-

الدليل الأول: أن الزيادة في الدين توجب الشيوع في الرهن ، لأن الزيادة في الدين تُثبت فيه ضمان الدين الثاني فيكون بعض الرهن مضموناً به ، وبعضه مضموناً بالدين الأول ، وذلك البعض مشاع فلا يجوز بخلاف الزيادة في الرهن[49].

ونـوقـش:-

بعدم التسليم بمنع الشيوع في الرهن بل هو جائز ، لأن القصد منه مطلق التوثيق[50].

الدليل الثاني : أنها عين مرهونة فلم يجز رهنها بدين آخر ، كما لو رهنها عند غير المرتهن[51].

ونـوقـش :-

بأن الرهن يراد به التوثيق فقط ، وهو برضا الطرفين فإذا زاد في الدين برضا المرتهن جاز كما لو أقرضه بدون رهن أصلاً[52].

الدليل الثالث : أن الرهن مشغول بالدراهم الأولى ، والمشغول لا يشغل[53].

ونـوقـش :-

بأن المشغول لا يشغل إذا كان الشاغل اجنبياً ، أما إذا كان الشاغل هو الشاغل الأول ورضي بذلك فما المانع[54].

 

الترجيح :-

الراجح – والله أعلم – هو القول الأول القائل بجواز الزيادة في الدين على نفس الرهن الأول. لما يلي :-

1- أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة, وفي العقود والشروط الصحة.

2- مطابقته لمقاصد الشريعة في عقد الرهن حيث قصد به مطلق التوثيق ، ولذا جاز بأكثر أو أقل من الدين.

3- أن الدين والحق لا يضيع بترك الرهن أصلاً بل هو ثابت ، لكن قصد من عقد الرهن تعجيل الوفاء واطمئنان البائع بالبيع.

المبحث الثامن

صحة الشرط في الرهن ولزومه فيما لو قال:

إن جئتك بحقك في الوقت الفلاني وإلا فالرهن لك

اختيار الشيخ محمد بن عثيمين :-

اختار الشيخ محمد – رحمه الله – صحة الشرط في الرهن ولزومه فيما لو قال :

إن جئتك بحقك في الوقت الفلاني وإلا فالرهن لك ، خلافاً للمشهور من مذهب الحنابلة.

ما يدل على اختيار الشيخ محمد – رحمه الله - :

قال : ( إذاً الصحيح : أنه إذا رهنه شيئاً وقال : إن جئتك بحقك في الوقت الفلاني ، وإلا فالرهن لك ، أن هذا شرط صحيح ولازم)[55].

 

خلاف العلماء في المسألة :-

القول الأول :-

أن الشرط صحيح والرهن صحيح.

وهو رواية عن الإمام أحمد[56] , واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم[57] ، واختيار الشيخ – محمد بن عثيمين – رحمه الله – [58].

القول الثاني :-

أن الشرط فاسد والرهن فاسد .

وهذا مذهب المالكية[59] ، والشافعية[60] ، وقول في مذهب الحنابلة[61].

القول الثالث:-

أن الشرط فاسد والرهن صحيح.

وهو مذهب الحنفية[62] ، والحنابلة[63].

الأدلــة :-

أدلة القول الأول :-

الدليل الأول : يقول تعالى :{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [64].

وهذا يشمل الوفاء بالعقد أصله وشرطه[65].

الدليل الثاني:قوله تعالى:{وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا}  [66].

وجه الدلالة : أن الشرط عهد فيجب الوفاء به[67].

الدليل الثالث: قول النبي e: " كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"[68].

فعلم منه أن الشرط الذي لا ينافي كتاب الله صحيح[69].

الدليل الرابع: أن الأصل في العقود والشروط الصحة ، والخروج عن هذا الأصل يحتاج إلى دليل[70].

أدلة القول الثاني :-

الدليل الأول :  حديث عائشة رضي الله عنها: " كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"[71].

وجه الدلالة: أن هذا الشرط باطل وبالتالي يكون الرهن باطل[72].

ونـوقـش :-

بأن الحديث حجة عليهم ، حيث أبطل الشرط ولم يبطل العقد ، ثم إنه لا يلزم من بطلان الشرط بطلان العقد للإنفكاك بينهما[73].

الدليل الثاني: أنه شرط ينافي مقتضى العقد فكان باطلاً[74].

ونـوقـش:-

أن المنهي عنه هو ما ينافي المقصود من العقد ، ثم إنا لا نسلم بالمنع من الشرط الذي ينافي مقتضى العقد ، وأنه يبطل العقد والشرط[75].

دليل القول الثالث:-

استدلوا بحديث عائشة : " كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ".

وجه الدلالة : أنه أبطل الشرط ولم يبطل العقد نظراً لمنافاته للعقد[76].

 

ونـوقـش:-

بعدم التسليم بمنافاة هذا الشرط للعقد ، وبالتالي فلا يبطل[77].

الترجيح :-

الراجح – والله أعلم – هو القول الأول القائل بصحة الشرط والعقد.

لما يلي :-

1- لموافقته لقاعدة أن الأصل في العقود والشروط الصحة ، وأن الأصل في المعاملات الإباحة.

2- مطابقة هذا القول لمقصود الرهن ونتيجته ، وما كان كذلك فلا يزيده الشرط إلا قوة وتأكيداً.

 

المبحث التاسع

القول في الاختلاف بين الراهن والمرتهن

في قدر الرهن قول من يشهد له العرف

اختيار الشيخ محمد بن عثيمين :-

اختيار الشيخ محمد – رحمه الله – أن القول في الاختلاف بين الراهن والمرتهن في قدر الرهن قول من يشهد له العرف.

ما يدل على اختيار الشيخ محمد – رحمه الله - :-

قال: ( وعلى هذا نقول : إن القول في الاختلاف بين الراهن والمرتهن في قدر الرهن قول من يشهد له العرف ، فإذا كان قول أحدهما تدل القرينة على صدقه كان أولى[78].

خلاف العلماء في المسألة :-

القول الأول :-

      أن القول في الاختلاف بين الراهن والمرتهن قول من يشهد له العرف.      وهو قول عند المالكية[79]، واختيار الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله -[80].

القول الثاني :-

أنه يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ، ويترادّان.

وهو مذهب الحنفية[81].

القول الثالث :-

أن القول قول المرتهن.

وهو مذهب المالكية[82].

القول الرابع :-

أن القول قول الراهن.

وهو مذهب الشافعية[83] ، والحنابلة[84].

الأدلــة :-

أدلة القول الأول :-

الدليل الأول : أن القول الذي يشهد له العرف يكون أقرب إلى الصواب لوجود قرينة تعضده وتقويه وهي العرف ، فيكون الأخذ به متوجهاً لكون النفس تطمئن إليه وترجح صوابه[85].

ويمكن أن يناقش :-

بأن كون النفس تطمئن إليه وترجح صوابه لا يلزم من ذلك أنه هو الصواب لأن هذه ليس مرجحات معتبرة شرعاً.

الدليل الثاني : أن الظاهر إذا قوي غُلِّبَ على الأصل ، فإذا وجدت قرينة قوية تدل على رجحان قول من ادعى الظاهر غُلِّب على الأصل[86].

دليل القول الثاني :-

قالوا يحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه ، لأنهما اختلفا في قدر ما وقع عليه العقد ، وهو يوجب التحالف كما في البيع[87].

ونـوقـش :-

بأن القياس على البيع قياس مع الفارق ، فالرهن عقد توثيق ، والبيع عقد معاوضة ، وبالتالي فلا يصح القياس عليه[88].

 

دليل القول الثالث :-

قالوا أن القول قول المرتهن ، لأنه غارم ، والغارم مصدق ومؤتمن بجعله في يده[89].

 

دليل القول الرابع :-

حديث ابن عباس (t) عن النبي (e) قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى أناس دماء رجال وأموالهم ، ولكن اليمين على المدعى عليه"[90].

وجه الدلالة: أن الراهن منكر فيكون القول قوله مع يمينه[91].

ونـوقـش :-

بأن الظاهر إذا قوي غُلبِّ على الأصل ، فإذا وجدت قرينة قوية تدل على رجحان قول من ادعى الظاهر غُلب على الأصل[92].

الترجيح :-

الراجح – والله أعلم – هو القول الأول ، القائل بأن القول قول من يشهد له العرف.

لما يلي :-

1- لقوة أدلته ووجاهتها.

2- لضعف أدلة الأقوال الأخرى وورود المناقشة عليها.

3- أن القول الذي يشهد له العرف يكون الأخذ به متوجهاً لكون النفس تطمئن إليه.

المبحث العاشر

جواز استخدام العبد المرهون بلا إذن الراهن

اختيار الشيخ محمد بن عثيمين :-

اختار الشيخ محمد – رحمه الله – جواز استخدام العبد المرهون بلا إذن الراهن خلافاً للمشهور من مذهب الحنابلة.

ما يدل على اختيار الشيخ محمد – رحمه الله - :-

قال: ( وأما استخدام الرقيق بقدر نفقته فلا يجوز بلا إذن الراهن هذا هو المذهب ، ونقل أن له أن يستخدم العبد ، قلت: وهذا هو الأظهر قياساً على الظهر واللبن )[93].

خلاف العلماء في المسألة :-

القول الأول :-

جواز استخدام العبد المرهون بلا إذن الراهن.

وهو رواية عند الحنابلة[94] ، واختيار الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله – [95].

 

القول الثاني :-

لا يجوز استخدام العبد المرهون بدون إذن الراهن.

وهو مذهب الحنفية[96] ، والمالكية[97] ، والشافعية[98] ، والحنابلة[99].

الأدلـة :-

دليل القول الأول :-

حديث أبي هريرة (t) عن النبي (e) قال: " الرهن يركب بنفقته إذا كان مرهوناً ، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة"[100].

وجه الدلالة :-

أن الحديث جعل المنفعة بدلاً وعوضاً عن النفقة ، ومعلوم أن الراهن يستحق المنافع بملك الرقبة لا بالنفقة ، مما يدل على أن المراد المرتهن ، ويقاس العبد على المركوب والمحلوب[101].

ونوقش :-

بأن هذا الحديث محمول على أنه كان قبل تحريم الربا ، وارتفع بتحريم الربا ما أبيح في هذا للمرتهن[102].

وأجيب :-

بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال ، ومعرفة التاريخ في هذا متعذرة[103].

أدلة القول الثاني :-

الدليل الأول :-

حديث أبي هريرة (t) قال: قال رسول الله (e) " لا يغلق الرهن ، الرهن لمن رهنه ، له غنمه وعليه غرمه"[104].

وجه الدلالة :-

أن الحديث جعل الغنم للراهن ، ولا شك أن منافع الرهن من غنمه ، والحديث لم يفرق بين مركوب أو محلوب ، أو صالح للخدمة أو غيرها[105].

ونـوقـش [106]:-

       بأنه في مقابل حديث: "الرهن يُركب بنفقته إذا كان مرهوناً، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً ، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة"

وهو أقوى منه فيقدم عليه.

الدليل الثاني: أن الرهن لم يخرج المرهون من ملك الراهن ، والراهن لم يأذن للمرتهن بالانتفاع بالمرتهن كالأجنبي والرهن كالوديعة[107].

الترجيح :-

الراجح – والله أعلم – هو القول الأول القائل بجواز الإنتفاع بالعبد المرهون بلا إذن الراهن ,لأن العبد يحتاج إلى نفقة ولو قلنا بأن المرتهن يقوم بهذا ثم يرجع على الراهن ، لحصل في ذلك نزاع وشقاق ومشقة.

المبحث الحادي عشر

للحاكم أن يؤجر الرهن إذا كان بيتاً حتى لا تتعطل منافعه

اختيار الشيخ محمد بن عثيمين :-

اختار الشيخ محمد – رحمه الله – أن للحاكم أن يؤجر الرهن إذا كان بيتاً حتى لا تتعطل منافعه خلافاً للمشهور من مذهب الحنابلة.

ما يدل على اختيار الشيخ محمد – رحمه الله - :-

قال: ( ولكن الصحيح أنه لا يبقى معطلاً لا البيت المرهون ولا السيارة المرهونة ، ولا كل شيء يمكن أن ينتفع به لا يبقى بدون نفع لأن بقاءه بدون نفع تفويت للمصلحة )[108].

خلاف العلماء في المسألة :-

تحرير محل النزاع :-

1- إذا كان هناك إذن بالإجارة من الراهن أو من المرتهن فليس هذا محل النزاع.

2- إذا لم يأذن أحدهما للآخر بالإجارة ، فهل للحاكم أن يؤجر الرهن حتى لا تتعطل منافعه أم لا ؟ هذا هو محل النزاع

 

القول الأول :-

أن للحاكم أن يؤجر الرهن مدة لا يتأخر انقضاؤها عن حلول الدين.

وهو مذهب الشافعية[109] ، ورواية عند الحنابلة[110] ، واختيار الشيخ محمد – رحمه الله – [111].

القول الثاني :-

أنه لا يجوز أن يُؤجَّر الرهن إذا لم يأذن الراهن أو المرتهن وأنه يبقى معطلاً.

وهو مذهب الجمهور من الحنفية[112] ، والمالكية[113] ، والحنابلة[114].

الأدلــة :-

أدلة القول الأول :-

الدليل الأول : قالوا لأن إبقاءه بدون تأجير فيه تفويت لمصلحة تعود للطرفين، للراهن لأنه يسقط من دينه ، وللمرتهن لأنه يستوفي به أو يبقيه عنده تبعاً للرهن[115].

الدليل الثاني : ولأن في ذلك إضاعة للمال ، وقد نهى النبي (e) عن إضاعة المال ، فإضاعة المنفعة التي بهذا الرهن إضاعة للمال فلا تجوز[116].

ويمكن أن يناقش :-

بأن هذا ليس فيه إضاعة للمال ، وإنما هو عين محبوسة بحق حتى يستوفى الحق ، فلا يجوز التصرف فيها بدون إذن.

أدلة القول الثاني :-

الدليل الأول : لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة ، غير مبني على التغليب والسراية ، فلم يصح بغير إذن[117].

الدليل الثاني : ولأنه تصرف في الرهن بما ينقص ثمنه ، ويستغل بعض منافعه ، فلم يجز[118].

ونوقش :-

بأن التأجير لا يلزم منه إنقاص ثمن الرهن بل إن فيه مصلحة للرهن بحفظه من التعطل وتعهده بالصيانة ، وفيه أيضاً مصلحة للراهن وللمرتهن كما ذكرنا سابقاً[119].

الترجيح :-

الراجح – والله أعلم – هو القول الأول القائل بأن للحاكم أن يؤجر الرهن حتى لا تتعطل منافعه لما يلي :-

1- لقوة أدلته ووجاهتها.

2- ولأن القول به فيه مصلحة ومنفعة للطرفين وللرهن.

 



1 الشرح الممتع  9 / 143 .

2 البيان  6 / 75 .

3 المغني  6 / 482 .

4 الإنصاف  5 / 137  ، حاشية ابن قاسم  5 / 69 .

5 الشرح الممتع  9 / 143 .

6 بدائع الصنائع  8 / 250 .

7 البيان  6 / 75 .

8 المغني  6 / 482  ، الإنصاف  5 / 137 .

9 حاشية الدسوقي  4 / 403 .

10 البيان  6 / 75 .

11 المغني  6 / 482  ، الإنصاف  5 / 137 .

12 المغني  6 / 482 .

13 بدائع الصنائع  8 / 251 .

14 البيان  6 / 76 .

15 بدائع الصنائع  8 / 251 .

16 المغني  6 / 482 .

17 الشرح الممتع  9 / 143 .

18 المغني  6 / 482 .

19 الشرح الممتع  9 / 143 .

20 بدائع الصنائع  8 / 251 .

21 الشرح الممتع  9 / 143 .

22 المغني  6 / 482 .

23 قواعد ابن رجب ص78 ، ق 53.

24 البيان  8 / 76 .

25 الشرح الممتع  9 / 143 .

26 المغني  6 / 482 .

27 البيان  8 / 76 .

28 البيان  8 / 77 .

29 الشرح الممتع  9 / 143 .

30 المغني  6 / 482 .

31 البيان  8 / 77 .

32 الشرح الممتع  9 / 143 .

33 الشرح الممتع  9 / 151 .

34 حاشية ابن عثيمين على الروض المربع  1 / 550 .

35 المدونة  12 / 313 .

36 المجموع  13 / 301 .

37 تبيين الحقائق  6 / 96 .

38 الشرح الممتع  9 / 151 .

39 تبيين الحقائق  6 / 96 .

40 الأم  3 / 158  ، روضة الطالبين  4 / 56 .

41 المغني  6 / 466 .

42 المغني  6 / 466 .

43 تبيين الحقائق  6 / 96 .

44 الشرح الممتع  9 / 150 .

45 المغني  6 / 466 .

46 المغني  6 / 467 .

47 المغني  6 / 466 .

48 المغني  6 / 467 .

49 تبيين الحقائق  6 / 96 .

50 المغني  6 / 450  ، الإنصاف  5 / 141  ، المبدع  4 / 216 .

51 المغني  6 / 467 .

52 تبيين الحقائق  6 / 96 .

53 الشرح الممتع  9 / 150 .

54 الشرح الممتع  9 / 150 .

55 الشرح الممتع  9 / 164 .

56 المغني  6 / 507  ، الإنصاف  5 / 150 .

57 مجموع الفتاوى  29 / 126 ، 136  ، القواعد النورانية  ص212 – ص214  ، إعلام الموقعين  4 / 28 .

58 الشرح الممتع  9 / 164 .

59 المدونة  12 / 320 .

60 روضة الطالبين  4 / 97 .

61 الإنصاف  5 / 149 .

62 بدائع الصنائع  8 / 194 .

63 الإنصاف  5 / 150 .

64 سورة المائدة : آية  1 .

65 إعلام الموقعين  4 / 28  ، الشرح الممتع  9 / 162 .

66 سورة الإسراء : آية  34 .

67 مجموع الفتاوى  29 / 137 .

68 سبق تخريجه ص45 .

69 المغني  6 / 327 .

70 الشرح الممتع  9 / 162 .

71 سبق تخريجه ص45 .

72 إعلام الموقعين  4 / 28 .

73 الشرح الممتع  9 / 162 .

74 مجموع الفتاوى  29 / 161 .

75 مجموع الفتاوى  29 / 161 .

76 الشرح الممتع  9 / 162 .

77 الشرح الممتع  9 / 162 .

78 الشرح الممتع  9 / 167 .

79 حاشية الدسوقي  4 / 418 .

80 الشرح الممتع  9 / 167 .

81 بدائع الصنائع  8 / 256 .

82 شرح مختصر خليل للخرشي  5 / 260 .

83 البيان  6 / 113 .

84 المغني  6 / 526 .

85 حاشية الدسوقي  4 / 418 .

86 الشرح الممتع  9 / 166 .

87 بدائع الصنائع  8 / 256 .

88 الشرح الممتع  9 / 166 .

89 شرح مختصر خليل للخرشي  5 / 260 .

90 أخرجه البخاري في صحيحه – كتاب الشهادات, باب الدعاوى والبينات  5 / 280  ، حديث رقم  2668  ، وأخرجه مسلم في صحيحه – كتاب الأقضية ، باب اليمين على المدعى عليه       3 / 1336  حديث رقم  1711 .

91 المغني  6 / 526 .

92 الشرح الممتع  9 / 166 .

93 حاشية ابن عثيمين على الروض المربع  1 / 556 .

94 المغني  6 / 512 .

95 حاشية ابن عثيمين على الروض المربع  1 / 556 .

96 بدائع الصنائع  8 / 183 .

97 حاشية الدسوقي  4 / 398 .

98 روضة الطالبين  4 / 99 .

99 المغني  6 / 512 .

100 أخرجه البخاري كتاب الرهن – باب من رهن درعه  3 / 178  حديث رقم  2512 .

سنن أبي داود – كتاب البيوع والإجارات – باب الرهن  3 / 795  حديث رقم  78 .

سنن الترمذي – كتاب البيوع – باب ما جاء في الإنتفاع بالرهن 3 / 546 حديث رقم  1254.

101 المغني  6 / 511 .

102 المبسوط  21 / 108 .

103 فتح الباري لابن حجر  5 / 144 .

104 موطأ الإمام مالك – كتاب الرهن – باب مالا يجوز من غلق الرهن  2 / 728  حديث رقم    13  ، مصنف عبدالرزاق – كتاب الرهن – باب الرهن لا يغلق  8 / 237  حديث رقم 15033 ، شرح السنة للبغوي  8 / 184  ، حديث رقم  2132  ، سنن ابن ماجة – باب لا يغلق الرهن ،  2 / 816  حديث رقم  2441  ، المستدرك للحاكم كتاب البيوع  2 / 51  ، السنن الكبرى للبيهقي – كتاب الرهن – باب ماجاء في زيادات الرهن  6 / 39  ، سنن الدار قطني – كتاب البيوع 3 / 32 ، 33 حديث رقم 125 – 133، المحلى لابن حزم 8 / 500. وصححه الألباني في الإرواء 1304.

105 المغني  6 / 511 .

106 بدائع الصنائع  8 / 184 .

107 المغني  6 / 511 .

108 شرح بلوغ المرام لابن عثيمين  الشريط 22 / الوجه الأول .

109 مغني المحتاج  2 / 171 .

110 المغني  6 / 484 .

111 شرح بلوغ المرام لابن عثيمين  الشريط 22 / الوجه الأول .

112 بدائع الصنائع  8 / 177 .

113 حاشية الدسوقي  4 / 402 .

114 المغني  6 / 483 .

115 شرح بلوغ المرام لابن عثيمين  الشريط 22 / الوجه الأول .

116 مغني المحتاج  2 / 171 .

117 المغني  6 / 483 .

118 المغني  6 / 483 .

119 شرح بلوغ المرام لابن عثيمين  الشريط 22 / الوجه الأول .

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
"السنة النبوية" تطلق خدمة بثّ الأحاديث عبر "الواتس أب"
لخدمة مخصصة لنشر الأحاديث النبوية الصحيحة مع شروح مبسطة لها والفوائد المستنبطة من هذه الأحاديث
بدء إصدار الصكوك الإسلامية وتداولها في بورصة عمان
خبراء ماليون: تهيئة البيئة التشريعية اللازمة لإصدار قانون صكوك التمويل الإسلامي تسهم بإعطاء دفع قوية للصيرفة الإسلامية بالأردن
"هيئة مكة" تفك طلاسم تعويذة سحر معقود بسيارة مواطن
تمكّن رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالعاصمة المقدسة والمتخصصون في التعامل مع السحر والسحرة من فك طلاسم سحر معقود ومربوط بداخله اسم شخص ومعمول به تعويذة لجعل الشخص المسحور ينعقد لسانه
اختيارات ابن عثيمين في باب الحوالة
اختار الشيخ محمد – رحمه الله – عدم اشتراط اتفاق الدينين في الحوالة في الوصف إذا قصد به الرداءة والجودة، قال:(فالصواب أن الوصف إذا قصد به الرداءة والجودة أنه لا بأس به
المقبوض على وجه السوم لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط
اختار الشيخ محمد – رحمه الله – أن المقبوض على وجه السوم لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط خلافاً للمشهور من مذهب الحنابلة. ما يدل على اختيار الشيخ محمد – رحمه الله - قال
اختيارات الشيخ محمد بن صالح العثيمين في باب الضمان (1-2)
اختار الشيخ محمد – رحمه الله – صحة اشتراط عدم مطالبة الضامن إلا إذا تعذرت مطالبة المضمون عنه خلافاً للمشهور من مذهب الحنابلة. ما يدل على اختيار الشيخ محمد
12
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م