تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء وصوره(1-2)
|
علي بن عبد العزيز الراجحي
أضيف فى 1429/05/22 الموافق 2008/05/27 - 12:00 ص

 

بحث في بيع المرابحة (1-2)
   تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء وصوره  

المقدمة

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

}يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون[1]{

}يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثَّ منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا[2]{

}يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيماً{[3]

أما بعد:

فإن اصدق الحديث كتاب الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد عليه الصلاة والسلام، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

وبعد.... يقول الله تعالى في محكم كتابه: }يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون{[4].

 وثبت كما في حديث جابر رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لعن الله آ كل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء"[5]

ومما لا شك فيه أن الربا هو السمة الغالبة على النظام الاقتصادي العالمي اليوم ومما يؤسف له أن الأمة الإسلامية قد غرقت في بحور الربا وإن من قوارب النجاة من هذه البحور قيام المصارف والشركات الإسلامية التي تعتبر من مظاهر الصحوة الإسلامية المباركة والتي قدمت الاسلام ليحل المشكلات التي تواجه العالم الإسلامي ومنها المشكلة الاقتصادية وعلى وجه الخصوص مشكلة الربا فالواجب على الأمة أن تطوع الحياة للإسلام وتجعله المصدر الأول والأخير لحل كافة المعضلات.

وقد بدأت المصارف والشركات الإسلامية مسيرتها منذ عهد قريب في طريق عقباته كثيرة ومصاعبه ليست قليلة وقد حاول العلماء المعاصرون إيجاد سبل لاستثمار الأموال بطرق مشروعة تقوم على أساس صحيح من نظام المعاملات في الاسلام. ومن هذه الطرق ما اصطلح على تسميته (بيع المرابحة للآمر بالشراء) وأخذوا في تأصيل هذا العقد وفق الأصول الشرعية وما أن بدأت المصارف الإسلامية بتطبيق هذا البيع حتى نشأ نقاش علمي عميق في مدى شرعية هذا النوع من المعاملات وعقدت الندوات والمؤتمرات وقدمت البحوث وألفت الكتب مما أثرى المكتبة الإسلامية في هذا الباب الذي كانت تفتقر إليه. وقد كان المؤلفون والباحثون بين مؤيد ومدافع عن هذا العقد وبين معارض له باعتباره يتنافى مع أصول العقود الصحيحة وقد أخذت معظم المصارف الإسلامية بهذا العقد وتعاملت به وفق شروط وضوابط محددة بناء على رأي العلماء الذين أجازوه  وقد رغبت في المساهمة في دراسة بيع المرابحة للآمر بالشراء من حيث التعريف ببيع المرابحة وحكمه عند الفقهاء المتقدمين ثم التعريف ببيع المرابحة للآمر بالشراء واختلاف الفقهاء المعاصرين فيه وبيان أدلتهم مع بيان القول الراجح في المسألة.     

وأخيراً فإنني قد استفدت كثيراً من جهود من سبقني في الكتابة في هذا الموضوع فجزاهم الله خيراً

        

خطة البحث، ومنهجي في البحث

  تتكون خطة البحث من مقدمة و تمهيد، و ثلاثة أبواب  وخاتمة وفهارس[6].

هذا وإن ما قدمته في هذا البحث بشر الذي يسري عليه الخطأ والنقصان وهما أمران من طبيعة الإنسان ورحم الله إمرءاًَ أهدى إلي أخطائي.وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

       

التمهيد

·        المبحث الأول: تعريف البيع لغة واصطلاحاً

أ‌-      البيع لغة هو مقابلة شيء بشيء أو هو مطلق المبادلة وهو من أسماء الأضداد أي التي تطلق على الشيء وعلى ضده مثل الشراء كما في قوله تعالى { وشروه بثمن بخس}[7] أي باعوه[8].

ب‌-    وفي اصطلاح الفقهاء عرفوه بتعريفات كثيرة منها مبادلة المال المتقوم بالمال المتقوم تمليكا وتملكاً أو هو مقابلة مال بمال على وجه مخصوص[9] وقيل غير ذلك.

 

·        المبحث الثاني: تعريف بيع المرابحة لغةً واصطلاحاً

   أ‌-   كلمة المرابحة في اللغة مأخوذة من كلمة ربح وتعني النماء في التاجر وربح في تجارته يربح ربحا وتربحا أي استشف.... وهذا بيع مربح إذا كان يربح فيه والعرب تقول: ربحت تجارته إذا ربح صاحبها فيها. وتجارة رابحة: يربح فيها.. وأربحته على سلعته أي أعطيته ربحاً... وبعت الشيء مرابحة ويقال بعته السلعة مرابحة على كل عشرة دراهم درهم وكذلك اشتريته مرابحة[10].

      ب‌-      وأما المرابحة اصطلاحاً فقد عرفها الفقهاء بتعريفات كثيرة منها:-

1- قال الإمام المرغيناني الحنفي: "المرابحة نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح"[11].

2- وعرفها ابن رشد المالكي بقوله: "هي أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به السلعة ويشترط عليه ربحاً ما للدينار أو الدرهم"[12].

3- وعرفها الشيخ أبو اسحق الشيرازي الشافعي بقوله: "أن يبين رأس المال وقدر الربح بأن يقول ثمنها مئة وقد بعتكها برأس مالها وربح درهم في كل عشرة"[13].

4- وعرفها الشيخ الماوردي الشافعي بقوله: "وأما بيع المرابحة فصورته أن يقول أبيعك هذا الثوب مرابحة على أن الشراء مئة درهم وأربح في كل عشرة واحد"[14].

5- وعرفها الشيخ ابن قدامة المقدسي الحنبلي بقوله: "البيع برأس المال وربح معلوم"[15].

  وخلاصة القول في تعريف بيع المرابحة أنه يقوم على  أساس معرفة الثمن الأول وزيادة ربح عليه حيث إن المرابحة من بيوع الأمانة فينبغي أن يكون الثمن الأول معلوماً وأن يكون الربح معلوماً أيضا. وبناء عليه يكون تعريف بيع المرابحة هو: بيع بمثل الثمن الأول وزيادة ربح معلوم متفق عليه بين المتعاقدين[16].

 

·        المبحث الثالث: حكم المرابحة

يرى جمهور الفقهاء أن بيع المرابحة من البيوع الجائزة شرعاً ولا كراهة فيه.     

قال الماوردي: "وأما بيع المرابحة فصورته أن يقول أبيعك هذا الثوب مرابحة على أن الشراء مئة درهم وأربح في كل عشرة واحد فهذا بيع جائز لا يكره.. والدليل على جوازه عموم قوله تعالى: }وأحل الله البيع وحرم الربا{ ولأن الثمن في بيع المرابحة معلوم كما أنه في بيع المساومة معلوم إذ لا فرق بين قوله بعتك هذا الثوب بمائة وعشرة وبين قوله بعتك بمائة وربح كل عشرة واحد وأن كلا الثمنين مائة وعشرة وأن اختلفت العبارتان كما لا فرق بين قوله بعتك هذا الثوب بتسعين وبين قوله بمائة إلا عشرة في أن كلا الثمنين تسعون وأن اختلفت العبارتان ولا وجه لما ذكر من جهالة الثمن لأن مبلغه وان كان مجهولاً حال العقد فقد عقداه بما يصير الثمن به معلوماً بعد العقد وذلك لا يمنع من صحة العقد. كما لو باعه صبرة طعام كل قفيز بدرهم صح البيع وان كان مبلغ الثمن مجهولاً وقت العقد لأنهما عقداه بما يصير الثمن به معلوماً بعد العقد..."[17].

وقال الشوكاني: "هذا بيع أذن الله سبحانه به بقوله: }تجارة عن تراض{ وبقوله: }أحل الله البيع وحرم الربا{ وهذا يشمل كل بيع كائنا ما كان إذا لم يصحبه مانع شرعي أو يفقد فيه التراضي"[18].

ويدل على جواز بيع المرابحة ما ورد في الحديث عن ابن عمر قال: "سئل رسول الله  صلى الله عليه وسلم أي الكسب أفضل؟ قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور"[19].

ويدل على ذلك أيضاً ما ورد في الحديث عن أبي سعيد الخدري أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: ".. انما البيع عن تراض"

[20].

فهذه العموميات من كتاب الله و سنة الرسول صلى الله عليه وسلم تدل على جواز بيع المرابحة كما أن الحاجة تدعو لتعامل الناس بالمرابحة قال المرغيناني: "والحاجة ماسة إلى هذا النوع من البيع لأن الغبي الذي لا يهتدي في التجارة يحتاج إلى أن يعتمد فعل الذكي المهتدي وتطيب نفسه بمثل ما اشترى وزيادة ربح..."[21]. 

 

الباب الأول:  تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء وصوره

·        الفصل الأول: نشأة اصطلاح بيع المرابحة للآمر بالشراء

        بيع المرابحة للآمر بالشراء اصطلاح حديث ظهر منذ فترة وجيزة وأول من استعمله بهذا الشكل هو د. سامي حمود في رسالته الدكتوراه بعنوان (تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق مع الشريعة الإسلامية).ويقول د. سامي حمود عن ذلك: "وقد كان بيع المرابحة للآمر بالشراء بصورته المعروفة حاليا في التعامل المصرفي كشفاً وفق الله إليه الباحث أثناء إعداده لرسالة الدكتوراه في الفترة الواقعة بين 1973 - 1976 حيث تم التوصل إلى هذا العنوان الاصطلاحي بتوجيه من الأستاذ الشيخ العلامة محمد فرج السنهوري رحمه الله تعالى حيث كان أستاذ مادة الفقه الإسلامي المقارن للدراسات العليا بكلية الحقوق بجامعة القاهرة"[22].

وقد شاع استعمال هذا الاصطلاح لدى البنوك الإسلامية والشركات التي تتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية وصارت هذه المعاملة من أكثر ما تتعامل به البنوك الإسلامية.والحقيقة إن هذا الاصطلاح (بيع المرابحة للآمر بالشراء) اصطلاح حديث ولا شك ولكن حقيقته كانت معروفة عند الفقهاء المتقدمين وإن اختلفت التسمية فقد ذكره محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة وذكره الإمام مالك في الموطأ والإمام الشافعي في الأم كما سيأتي ذلك عنهم[23].

 

·        الفصل الثاني: تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء

عرفه العلماء المعاصرون بعدة تعريفات منها:-

1ـ عرفه د. سامي حمود بقوله: "أن يتقدم العميل إلى المصرف  طالباً منه شراء السلعة المطلوبة بالوصف الذي يحدده العميل وعلى  أساس الوعد منه بشراء تلك السلعة فعلاً مرابحة بالنسبة التي يتفقان عليها ويدفع الثمن مقسطاً حسب إمكانياته"[24].

2- وعرفه د. يونس المصري بقوله: "أن يتقدم الراغب في شراء سلعة إلى المصرف لأنه لا يملك المال الكافي لسداد ثمنها نقداً ولأن البائع لا يبيعها له إلى أجل إما لعدم مزاولته للبيوع المؤجلة أو لعدم معرفته بالمشتري أو لحاجته إلى المال النقدي فيشتريها المصرف بثمن نقدي ويبيعها إلى عميله بثمن مؤجل أعلى"[25].

3- وعرفه د. محمد سليمان الأشقر بقوله: "يتفق البنك والعميل على أن يقوم البنك بشراء البضاعة.. ويلتزم العميل أن يشتريها من البنك بعد ذلك ويلتزم البنك بأن يبيعها له وذلك بسعر عاجل أو بسعر آجل تحدد نسبة الزيادة فيه على سعر الشراء مسبقاً"[26].

4- وعرفه الباحث أحمد ملحم بقوله: "طلب شراء للحصول على مبيع موصوف مقدم من عميل إلى مصرف يقابله قبول من المصرف ووعد من الطرفين الأول بالشراء والثاني بالبيع بثمن وربح يتفق عليها مسبقاً"[27].

 

·        الفصل الثالث: الأسس التي تقوم عليها بيع المرابحة

أولاً: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء ثلاثي الأطراف أي أنه يوجد عندنا ثلاثة متعاقدين.

        الأول: الآمر بالشراء.

        الثاني: المصرف الإسلامي.

        الثالث: البائع.

        وهذا الأمر يختلف فيه بيع المرابحة للآمر بالشراء عن المرابحة المعروفة عند الفقهاء المتقدمين حيث إن المرابحة المعروفة عند الفقهاء المتقدمين ثنائية الأطراف.

ثانياً: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء يتم بإتمام الخطوات التالية:-

         أ‌-        طلب من العميل يقدمه للمصرف الإسلامي لشراء سلعة موصوفة.

      ب‌-      قبول من المصرف لشراء السلعة الموصوفة.

      ت‌-      وعد من العميل لشراء السلعة الموصوفة من المصرف بعد تملك المصرف لها.

      ث‌-      وعد من المصرف ببيع السلعة الموصوفة للعميل وقد يكون الوعد لازماً أو غير لازم كما سيأتي بيانه.

       ج‌-       شراء المصرف للسلعة الموصوفة نقداًَ.

       ح‌-       بيع المصرف للسلعة الموصوفة للعميل بأجل مع زيادة ربح متفق عليها بين المصرف والعميل.

ثالثاً: فتاوى الأسس التي تقوم عليها بيع المرابحة:

 1 ـ فتوى هيئة الرقابة الشرعية لمصرف قطر الإسلامي‏ رقم ( 8 )‏

السؤال:ما النقاط الأساسية واجبة الإتباع في عمليات المرابحات التجارية بالشراء من السوق المحلي أو من السوق الخارجي‏؟

الجواب: أكدت الهيئة على ضرورة الالتزام بتوصيات المؤتمر الثاني للمصرف ‏ ‏الإسلامي الذي عقد ‏ ‏بالكويت ‏ ‏في ( ‏6- ‏8 ‏جمادى الآخرة ‏1403هـ، ‏‏الموافق‏21- 23‏مارس‏1983م)‏ ‏وفي إطار الأسس الشرعية التالية لعمليات المرابحة: ‏

·   أولا‏:‏ ‏الوعد ببيع المرابحة للآمر بالشراء بعد تملك المصرف السلعة المشتراة للآمر وحيازتها ثم بيعها لمن أمر بشرائها بالربح الذي يتم الاتفاق عليه وبشرط أن يقع على المصرف ‏ ‏الإسلامي مسئولية الهلاك قبل التسليم وتبعة الرد فيما يستوجب العيب الخفي وقد أجازت الهيئة للمصرف في المرحلة الحالية ‏ ‏حيث لا تتوافر لديه ساحات للتشوين والتخزين ‏ ‏‏ ‏أن يكون محل تسليم البضاعة المباعة للآمر بالشراء هو المعرض أو المحل الذي قام المصرف بالشراء منه إلى حين توافر مخازن مناسبة للمصرف مستقبلا ‏

·   ثانيا‏: ‏ ‏يجوز للمصرف أخذ عربون في عمليات المرابحة وغيرها بشرط أن لا يحق للمصرف أن يستقطع من العربون المقدم إلا بمقدار الضرر الفعلي الذي يتحمله المصرف نتيجة لنقض العميل الوعد بالشراء ‏

·   ثالثا‏: ‏ ‏تنتهي مسئولية المصرف في عمليات الاستيراد من الخارج للآمر بالشراء بمجرد تسليم المستندات للعميل ووصول البضاعة إلى الميناء وتوقيع عقد البيع بين المصرف والعميل ‏

·   ‏رابعا‏: ‏‏رأت الهيئة أن يقوم المصرف باستيراد السلعة على مسئوليته وتحمل كافة المصاريف والعمولات والتأمين على السلعة وتحمل المخاطر المتعلقة بعمليات الاستيراد وتبعة الرد بالعيب الخفي ونظرا لوجود صعوبات عملية بشأن التعامل بالاستيراد في السوق العالمية باسم المصرف فقط حيث يواجه المصرف في ذلك ما يلي‏: ‏ ‏- ‏وجود وكلاء وحيدين للسلعة. ‏ ‏- ‏اعتراض الموردين. ‏ ‏- ‏اعتراض العملاء.

 فقد أجازت الهيئة أن يتم فتح الاعتمادات باسم المصرف مقرونا باسم الآمر بالشراء وذلك لاعتبارين‏:

1‏- ‏ ‏المحافظة على استقرار العلاقات التجارية بين العملاء والمودرين في الخارج.‏ ‏2- ‏ ‏أن هذا الإجراء لن يؤثر على جوهر عملية المرابحة من حيث مسئولية المصرف وتحمله لكافة المصاريف والأعباء والمخاطر المتعلقة بالاستيراد وتبعة الرد بالعيب الخفي.

·   خامسا: ‏‏يجوز للمصرف أن يحصل من العميل على عروض أسعار السلعة المراد شراؤها وعليه أن يعمل على الحصول على عروض أفضل لنفس السلعة لصالح العملاء فإذا لم يتيسر له تحقيق ذلك فيجوز للمصرف أن يقوم بالشراء من المصدر الذي حدده العميل مع مراعاة الأسس الشرعية السابقة بشأن عملية المرابحة.[28]

 

2 ـ فتوى البنك الإسلامي الأردني‏ رقم ( 14 )‏

السؤال: أرجو التكرم ببيان الرأي الشرعي حول قيام البنك بشراء السيارات من الوكيل الرسمي لها ثم بيعها للعملاء مرابحة وذلك وفق الأسس التالية: ‏

أولا: ‏يقدم البائع فاتورة عرض أسعار البيع للبنك لأخذ الموافقة على إجراء عملية بيع المرابحة بناء على طلب العميل المشتري. ‏

‏ثانيا‏: ‏يوافق فرع البنك على الفاتورة بعد التحقق من أنها مطابقة للشروط المقررة ويعيدها إلى البائع. ‏

‏ثالثا‏: ‏يتولى البائع تنظيم عقود البيع وتنظيم الكمبيالات واستلام الدفعة الأولى ‏(‏البالغة ‏ ‏25 % ‏‏من قيمة السيارة‏)، ‏والتنازل عنها مباشرة للمشتري ورهنها لصالح البنك لدى دائرة السير. ‏

‏رابعا‏: ‏يقدم البائع المستندات المذكورة للبنك ويقوم البنك بدفع رصيد فاتورة المبيع واستلام الكمبيالات بعد استكمال الإجراءات اللازمة لإتمام عقد البيع الثاني. ‏

خامسا‏: يكفل البائع الكمبيالات المقدمة وللبنك الحق في الحصول على ضمانات أخرى يراها مناسبة لضمان حقوقه. ‏

‏سادسا‏: ‏يتم تأمين السيارة شاملا لصالح البنك ‏

سابعا‏: ‏تكون مدة التسديد بحد أقصى ثلاثين شهرا وتكون نسبة المرابحة ‏(16 %) ‏ ‏للمدة التي تزيد عن أربعة وعشرين شهرا وتطبق نسب المرابحة السارية المفعول بحدها الأعلى عن مدة أربعة وعشرين شهرا أو المدة الأقل من ذلك‏؟ ‏

الجواب:

أولا‏: ‏تضمنت المادة الثانية من قانون ‏البنك الإسلامي الأردني للتمويل والاستثمار ‏أن بيع المرابحة للآمر بالشراء يعني قيام البنك بتنفيذ طلب الراغب في الشراء بعد إجراء التعاقد معه وهذا يستلزم أن لا يقدم البنك على الشراء أو الالتزام بدفع الثمن أو دفع الثمن فعلا قبل أن يتعاقد مع الطرف الآخر تعاقدا يتضمن التزامه بشراء ما أمر به حسب الاتفاق. ‏

‏ثانيا: ‏الذي يظهر من كتابكم أن البنك يكتفي بمجرد طلب العميل المشتري مع أن هذا غير كاف. ‏

‏ثالثا: قبل الإقدام على عملية الشراء من قبل البنك يجب أن يعلم الطرف الآخر الراغب في الشراء بالثمن وما يترتب عليه مما يعتبر مكملا للتكلفة وذلك لأن النصوص ‏الفقهية مجمعة على ضرورة أن يتساوى علم المتعاقدين برأس المال ‏(‏الثمن) ‏أو بالتكلفة حتى لا يكون مجال للنزاع بينهما لذلك أرى أن الوجه الشرعي يقضي لصحة بيع المرابحة واستكمال ما يلزم أن يتم تنظيم عقد مع الراغب في الشراء قبل التزام البنك بأية مسئولية مالية وقبل الإقدام على أي تصرف آخر يتخذ الإجراءات التي تصون حق البنك ومصلحته.[29]

 

3 ـ فتوى حلقات رمضان الفقهية‏ رقم ( 8 )‏

السؤال: ما هي الضوابط المطلوبة لظهور الدور الأساسي للمصرف في عملية المرابحة‏؟

الجواب:

أولا: ضرورة التزام المصارف في تطبيق بيع المرابحة للآمر بالشراء بالضوابط التي تظهر دور المصرف في العملية وتستبعد إلقاء جميع أعبائها على الآمر بالشراء ومن هذه الضوابط ما يلي ‏ ‏: ‏

‏1 - ‏ ‏تولى المصرف شراء السلع بنفسه. ‏

‏2 - ‏ ‏أو بوكيل عنه غير الآمر بالشراء. ‏

‏3 - ‏ ‏ودفع ثمن الشراء مباشرة منه إلى البائع دون توسط الآمر بالشراء. ‏

4 - ‏ ‏تسلم المصرف السلعة بحيث تدخل في ضمانه. ‏

‏5 - ‏ ‏إرفاق المستندات المثبتة لعملية شراء المصرف السلعة وتسلمه إياها. ‏

ثانيا‏: ‏لمراعاة هذه الضوابط وأمثالها لا بد من الاهتمام بمن يناط بهم تطبيق بيع المرابحة وغيره ولذا تؤكد اللجنة ما جاء في التوصية الثانية الواردة في القرار رقم ‏ ‏(‏80/7/د8‏) ‏لمجمع الفقه الإسلامي بجدة ‏ونصها‏: ‏ ‏"‏اهتمام البنوك ‏الإسلامية بتأهيل القيادات والعاملين فيها بالخبرات الوظيفية الواعية لطبيعة العمل ‏المصرفي ‏الإسلامي وتوفير البرامج التدريبية المناسبة بالتعاون مع ‏‏المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ‏ ‏وسائر الجهات المعنية بالتدريب ‏المصرفي‏ ‏الإسلامي‏".[30]

 

·        الفصل الرابع: صور تعامل المصارف الإسلامية مع بيع المرابحة للآمر بالشراء

بعد البحث وجد أن المصارف الإسلامية تتعامل بثلاث صور لبيع المرابحة للآمر بالشراء:

§   الصورة الأولى: وهي الأكثر تداولاً والأشهر استعمالا بين المصارف الإسلامية وقد صورها لنا الدكتور يوسف القرضاوي تصويراً مبسطاً بصورة واقعية عملية فقال: "ذهب زيد من الناس إلى المصرف الإسلامي وقال له: أنا صاحب مستشفى لعلاج أمراض القلب، وأريد شراء أجهزة حديثة متطورة لإجراء العمليات الجراحية القلبية، من الشركة الفلانية بألمانيا أو الولايات المتحدة. وليس معي الآن ثمنها، أو معي جزء منه ولا أريد أن ألجا إلى البنوك الربوية لأستلف عن طريقها ما أريد وأدفع الفائدة المقررة المحرمة. فهل يستطيع المصرف الإسلامي أن يساعدني في هذا الأمر دون أن أتورط في الربا؟ هل يستطيع المصرف أن يشتري لي ما أريد بربح معقول على أن أدفع له الثمن بعد مدة محددة، فأستفيد بتشغيل مشفاي، ويستفيد بتشغيل ماله، ويستفيد المجتمع من وراء ذلك التعاون؟ قال مسئول المصرف: نعم يستطيع المصرف أن يشتري لك هذه الأجهزة بالمواصفات التي تحددها، ومن الجهة التي تعينها، على أن تربحه فيها مقداراً معيناً أو نسبة معينة وتدفع في الأجل المحدد ولكن البيع لا ينعقد إلا بعد أن يشتري المصرف الأجهزة المذكورة ويحوزها بالفعل بنفسه أو عن طريق وكيله حتى يكون البيع لما ملكه بالفعل. فكل ما بين المصرف وبينك الآن تواعد على البيع بعد تملك السلعة وحيازتها. قال العميل: المصرف إذن هو المسئول عن شراء الأجهزة المطلوبة ودفع ثمنها ونقلها وشحنها وتحمل مخاطرها، فإذا هلكت هلكت على ضمانه وتحت مسئوليته، وإذا ظهر فيها عيب بعد تسلمها يتحمل تبعة الرد بالعيب. كما هو مقرر شرعاً. قال المسئول: نعم بكل تأكيد. ولكن الذي يخشاه المصرف أن يحقق رغبتك ويجيبك إلى طلبك بشراء الأجهزة المطلوبة، فإذا تم شراؤها وإحضارها، أخلفت وعدك معه. وهنا قد لا يجد المصرف من يشتري هذه السلعة منه لندرة من يحتاج إليها، أو قد لا يبيعها إلا بعد مدة طويلة، وفي هذا تعطيل للمال، وإضرار بالمساهمين والمستثمرين الذين ائتمنوا إدارة المصرف على حسن تثميرها لأموالهم.

قال العميل صاحب المستشفى: إن المسلم إذا أوعد لم يخلف، وأنا مستعد أن أكتب على نفسي تعهداً بشراء الأجهزة بعد حضورها بالثمن المتفق عليه، الذي هو ثمن الشراء مع المصاريف والربح المسمى مقداراً أو نسبة كما أني مستعد لتحمل نتيجة النكول عن وعدي. ولكن ما يضمن لي ألا يرجع المصرف عن وعده إذا ظهر له عميل يعطيه أكثر، أو غلت السلعة المطلوبة في السوق غلاءً بينا؟

قال المسئول: المصرف أيضاً ملتزم بوعده. ومستعد لكتابة تعهد بهذا وتحمل نتيجة أي نكون منه..قال العميل: اتفقنا.

قال المسئول: إذن نستطيع أن نوقع بيننا على هذا، في صورة طلب رغبة ووعد منك بشراء المطلوب، ووعد من المصرف بالبيع، فإذا تملك المصرف السلعة وحازها وقعنا عقداً آخر بالبيع على أساس الاتفاق السابق"[31].

وهذه الصورة تقوم على أساس أن الوعد ملزم للطرفين المتعاقدين العميل والمصرف وسيأتي تفصيل الخلاف بين العلماء في مدى إلزامية الوعد.

قال د. يوسف القرضاوي معلقاً على الصورة السابقة: "وهذه الصورة إذا حللناها إلى عناصرها الأولية نجدها مركبة من وعدين: وعد بالشراء من العميل الذي يطلق عليه: الآمر بالشراء، ووعد من المصرف بالبيع بطريق المرابحة (أي بزيادة ربح معين المقدار أو النسبة على الثمن الأول أو الثمن والكلفة). وهذا هو المقصود بكلمة المرابحة هنا".[32]

وقد اختار المصرف والعميل كلاهما الالتزام بالوعد وتحمل نتائج النكول عنه كما تتضمن الصورة: أن الثمن الذي اتفق عليه بين المصرف والعميل ثمن مؤجل والغالب أن يراعى في تقدير الثمن مدة الأجل كما يفعل ذلك كل من يبيع بالأجل.

§   الصورة الثانية: وهي شبيهة بالصورة الأولى: إلا أنها تقوم على أساس عدم الإلزام بالوعد لأي من المتعاقدين العميل أو المصرف[33].

§   الصورة الثالثة: وهي مثل الصورتين السابقتين إلا أنها تقوم على أساس الإلزام بالوعد لأحد الفريقين العمل أو المصرف[34].

 



[1][1] سورة آل عمران آية102

[2] سورة النساء  آية 1

[3] سورة  الأحزاب الآيتان 70، 71

[4] سورة  البقرة  الآيتان278، 279

[5] رواه مسلم   3 /1219

[6] المقدمة: ـ وتتضمن كلاً من:

                     (1) أهمية هذا الموضوع وحاجة الناس إليه.

                     (2) خطة البحث ومنهجي في البحث.

التمهيد: ـ  ويشمل ثلاثة مباحث:

                     المبحث الأول: تعريف البيع لغةً واصطلاحاً

                     المبحث الثاني: تعريف بيع المرابحة لغةً واصطلاحاً

                    المبحث الثالث: حكم بيع المرابحة

الباب الأول: بيع المرابحة للآمر بالشراء وصوره:

      وفيه أربعة فصول:

                     الفصل الأول:نشأة اصطلاح بيع المرابحة للآمر بالشراء

                    الفصل الثاني: تعريف بيع المرابحة للآمر بالشراء

                     الفصل الثالث: الأسس التي تقوم عليها بيع المرابحة

                   الفصل الرابع: صور تعامل المصارف الإسلامية مع بيع المرابحة للآمر بالشراء

الباب الثاني: خلاف العلماء المعاصرين في حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء:

         وفيه ثلاثة فصول:

         الفصل الأول: القائلون بالجواز وأدلتهم ( القول الأول):

                               وفيه مطلبين:

                     المطلب الأول: أسماء القائلون بالجواز

                    المطلب الثاني: أدلة القائلون بالجواز

        الفصل الثاني: القائلون بالتحريم وأدلتهم ( القول الثاني ):

                                 وفيه مطلبين:

                    المطلب الأول: أسماء القائلون بالتحريم

                   المطلب الثاني: أدلة القائلون بالتحريم

        الفصل الثالث: مناقشة أدلة القولين وبيان الراجح منها:

                                وفيه مطلبين:

                   المطلب الأول: مناقشة أدلة القولين

                   المطلب الثاني: بيان القول الراجح

الباب الثالث: الفتاوى الصادرة بجواز بيع المرابحة للآمر بالشراء

   المصادر والمراجع

  الفهرس

[7] سورة يوسف الآية 20.

[8] انظر المصباح المنير ص61 مادة بيع، لسان العرب 1/556 مادة بيع، الصحاح 3/1189 مادة بيع.

[9] أنيس الفقهاء ص 201، التعريفات ص 27، الفقه الإسلامي وأدلته 4/344،    الموسوعة الفقهية 9/5

[10] لسان العرب 5/103 مادة ربح   

 

[11] الهداية 6/122.

[12] بداية المجتهد 2/178          

[13] المهذب مع المجموع 13/3.   

[14] الحاوي الكبير 5/279.

[15] المغني 4/136.

[16] بيع المرابحة أحمد ملحم ص 30.

[17] الحاوي الكبير 5/279.

[18] السيل الجرار 3/136.

[19] رواه الطبراني في الأوسط والكبير ورجاله ثقات قاله الهيثمي. مجمع الزوائد 4/61.

[20] رواه ابن ماجة وابن حبان والبيهقي وقال الشيخ الألباني صحيح انظر الإرواء 5/125، وقال الشيخ الأرناءوط  إسناده قوي. صحيح ابن حبان 11/341.

[21] الهداية 6/123.

[22] بيع المرابحة للآمر بالشراء د. سامي حمود ص 1092 مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2.

[23] المرابحة للآمر بالشراء د. بكر ابو زيد ص 978 مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2. المرابحة للآمر بالشراء د. الصديق الضرير ص 995 مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2.

[24] تطوير الأعمال المصرفية ص 432 بتصرف يسير.

[25] بيع المرابحة للآمر بالشراء د. رفيق المصري ص1133 مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 5 ج2.

 

[26] بيع المرابحة كما تجريه البنوك الإسلامية د. الأشقر ص 6.

[27] بيع المرابحة أحمد ملحم ص 79.

[28] موقع الإسلام الفتاوى الاقتصادية  رقم الفتوى  1005

[29] موقع الإسلام الفتاوى الاقتصادية  رقم الفتوى 969

[30] موقع الإسلام الفتاوى الاقتصادية  رقم الفتوى1319 

[31] بيع المرابحة د. القرضاوي ص 24-25.

[32] بيع المرابحة د. القرضاوي ص 25-26.

[33] بيع المرابحة للآمر بالشراء د. رفيق المصري ص 1141 مجلة مجمع الفقه الاسلامي عدد 5 ج 2.

[34] بيع المرابحة أحمد ملحم ص 112-113.

 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )  
الدولة 
 
لا توجد تعليقات
مواضيع ذات صلة
لا توجد مواضيع ذات صلة
د. الفوزان :حقوق المرأة في الإسلام قائمة على العدل والرحمة
أن الأنظمة السعودية المستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء قد تضمنت حقوقاً للمرأة...
د. الفوزان: الربا من أكبر الكبائر، وأشد الموبقات
قال فضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز بن فوزان الفوزان المشرف العام على شبكة قنوات ومواقع ومنتديات رسالة الإسلام
باحث شرعي: لا يجوز هجر الزوجة في المضجع إلا إذا كانت ناشزاً
أكد الباحث الشرعي ومدير تحرير الملتقى الفقهي فضل الله ممتاز...
بحث في بيع المرابحة (2-2)
اختلف العلماء المعاصرون في المسألة اختلافاً كبيراً فمنهم من يرى جواز هذا العقد ومنهم من يرى أن هذا العقد باطل ويحرم التعامل به ولكل من الفريقين وجهته..
لا توجد ملفات مرفقة
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م