خطيبي سيء الظن هل استمر أم أفسخ؟

رسالة الإسلام - قسم الاستشارات اضيف فى 2018/02/28

 

 السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

فأنا فتاة بودّي أن أستثيركم في أمرٍ؛ وهو أنّه تقدّم لخطبتي شاب محافظ بعد أن سألنا عنه, وظهر لنا صلاحه, فوافقت بعد موافقة أهلي, ومن ثَمّ بدأ بيننا تواصل وأخذ وردّ وهدايا, وفي الأيام الأخيرة اكتشفت أنّ الرجل شكاك في أمري ويسيء الظنّ بي, ويحاسب على كلّ كلمة, فتعجبت من معاملته وتصرفاته؛ فأصبحت مترددة بين الاستمرار معه, وبين الانقطاع والفسخ؛ إذ الشّك في نظري مرض, وسوف يتعبني ويتعبه, وهذه حياة زوجية إن بدأت بمنغصات لن تستمر, فما رأيكم أفيدوني بارك الله فيكم.

 

بسم الله, الحمد لله, والصَّلاة والسَّلام على رسول الله, وعلى آله وصحبه ومن والآه, أمّا بعد:

أوَّلاً: نشكر لك – أيتها الأخت في الله الكريمة – مرورك الطيّب علينا, وثقتك فينا أنّنا أهل للإفادتك وإرشادك ونصحك, والتماسك الحقّ والصّواب من أهل العلم والبصيرة؛ عملاً منك وتطبيقًا لقول الباري جلّ في علاه: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}1.

قبل البدء في الجواب ننبهك إلى شيء مهم يغفل عنه البعض وهو هذا الشخص  الذي تقدم لخطبتك فإنه قبل العقد لا يزال أجنبي عنكِ، يجب عليك أن تتعاملي معه كما تتعاملي مع غيره من الرجال الأجانب ، من حيث حرمة الخلوة به، وحرمة النظر إليه، بعد أن نظر إليكِ النظرة الشرعية، وهي النظرة التي تدعوه  للزواج بك، أو عدم الزواج، فهذا القدر من النظر رخَّص به الشرع؛ لتحصيل المنفعة المترتبة عليه، وبعد ذلك يبقى هذا الرجل كغيره من الرجال الأجانب حتى يتم العقد الشرعي.

ثانيًا: إجابة على سؤالك واستشارتك, نقول – وبالله التوفيق – الصّحيح من أقوال أهل العلم هو أنّ الخطبة مجرّد وعد بالزواج, وليس عقدًا لازمًا؛ يحرم لكِ أو له فسخه, حتّى إنّ بعض أهل العلم رأى أنّها لا تصل إلى درجة الوعد؛ وأنّها مجرّد طلب كل من الخاطب والمخطوبة انعقاد الزواج بالآخر.

ولذلك اتفق أهل العلم على جواز فسخ الخطبة؛ إذا كان بسبب مقبول شرعًا وعقلاً؛ وإنما وقع الخلاف بينهم في جواز فسخها بغير سبب على أقوال:

فالذي عليه الحنفية: هو جواز فسخها مطلقًا؛ سواء كان بسبب أو بغير سبب.

والذي عليه المالكية والحنابلة: هو كراهية ذلك إذا كان بغير سبب؛ وذلك لأن الخطبة وعد بالزواج, وقد أمر الشارع الحكيم بالوفاء بالعهود. قال الله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا}2.

قال الخرشي المالكي: ويكره للرجل ترك من ركنت إليه بعد خطبته؛ لأنه من إخلاف الموعد3.

ثالثًا: يتبيّن من خلال ما سبق أنّ الرّاجح من أقوال أهل العلم جواز فسخ الخطبة إذا كان بسبب مشروع, وأنه يكره فسخها إذا كان بغير سبب.

رابعًا: أنّ هناك ثمة أسباب تؤدّي إلى أن يشك الخاطب في مخطوبته, أو يسيء بها الظّنّ؛ ومن أبرزها ما يلي:

السّبب الأوّل: أن تكون المخطوبة تمارس الكذب في بعض الأحوال.

السبب الثَّاني: أن تكون غير صريحة مع خاطبها عند الحوار, أو تتناقض أقوالها وتتعارض, فيحملها الخاطب على الخداع والمكيدة.

السبب الثالث: ضعف الالتزام الديني, وعدم الاهتمام بالواجبات الشرعية.

السبب الرابع: عدم التأدب معه عند الحوار؛ برفع الصّوت عليه, أو بعدم الانقياد لتوجيهاته وإرشاداته.

خامسًا: ننصحك – بارك الله فيك  أيتها الأخت الغالية – بمراجعة نفسك أوّلاً, فإذا تحقّقت أنّ إساءة الظن بك ليس سببه من عندك؛ وذلك بسلامتك وبراءتك من تلك الأسباب التي أشرنا إليها – أو ما شاكلها؛ لأنّ ذكرها من سبيل التمثيل لا الحصر – فلك أن تختاري ما تشائين, ولا حرج عليك في إطلاق سبيله, وتسريح طريقه, وفسخ ما بينكما من الخطبة؛ وسيعوّضك الله تعالى بمن هو خير منه وأصلح.

أمَّا إذا توصّلت إلى أنك تمارس شيئا مما سبق ذكره من الأسباب التي تؤدي إلى الشك وإساءة الظن, فعليك أن تبدّل الإساءة بالحسنى, وأن تندمي على ما صدر منك, وأن تقرّي بخطئك وزللك, وسيرقق الله تعالى قلبه لك, ويقبل اعتذارك, ويمسكك ويعاشرك بالمعروف.

سادسًا: لا شك أن إسادة الظن بك من غير أن يكون فيك شيء من الأسباب التي تؤدّي إلى الإساءة مرض؛ وخلاف الأصل؛ إذ الأصل الثقة بك, وسلامة صدرك لك, وصفاء نيته فيك.

سابعًا: ننصحك بعدم الاعتماد على أوهام في تقرير كونه شكَّاكًا فيك, ومسيئًا الظّنّ بك؛ إذ الرّجل صالح وعدل كما دل كلامك على ذلك, فصلاحه وعدله ثابت عندك وأهلك بيقين, فلا يزول بمجرّد الأوهام.

وأخيرًا: نسأل الله تبارك وتعالى أن يبارك فيك, وأن يثيبك ثواب الراغبين في طلب الحق والصواب, السّاعين في العمل بما قام عليه الدليل, وأن يصلح أحوالنا أجمعين.

المراجع

(1) سورة النحل: 43).

(2) سورة الإسراء: 34).

(3)  شرح مختصر خليل للخرشي (3/168

الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )
الدولة  
 
لا توجد تعليقات
السديس: الأخوة الإسلامية مقصد عظيم من مقاصد شريعتنا الغراء
وقال معاليه: معاشر المسلمين: عاشت الأمة الإسلامية خلال أيام موسماً عظيماً وعيدًا سعيدًا كريماً، فها هو شهر الصيام وموسم العيد السعيد قد مَرَّ كلمحة بَرْق أو غمضة عَيْن, ولقد جاءت الشريعة بالأخوة والاعتصام، والتحذير من الفُرقة والانقسام، فالأخوة الإسلامية مقصد عظيم من مقاصد شريعتنا الغراء وليس لأحد من أبناء الأمة أن يَشُقَّ عَصَاه، من أجل أهواءٍ شخصية أو أطماعٍ دُنيوية، أو تعصباتٍ حِزْبية، بل الأوجب الاعتصام بالجماعة، وحُسْنَ السمع للإمام والطاعة ويبرز ذلك في فُشُوِّ ظواهر خطيرة لها أثارها البالغة في توسيع هُوَّةِ الخلاف في الأمة وتقطيع جسدها الواحد إلى أوصال متناثرة وأشلاء متنافرة.
اتحاد جامعات العالم الإسلامي يشارك في المؤتمر الدولي حول الوسطية
يشارك اتحاد جامعات العالم الإسلامي في المؤتمر الدولي حول الوسطية والاعتدال، الذي سيعقد في مدينة بغداد خلال الفترة من 25 إلى 27 يونيو 2018.
أكثر من ملیون زائر من معتمري الخارج يودعون المدينة المنورة
بدأ زوار المدينة من المعتمرين القادمين من خارج المملكة في العودة لبلادهم عبر منفذ مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة، بعد أن قضوا أیاماً روحانیة في رحاب المسجد النبوي الشريف، خلال شھر رمضان المبارك 1439هـ ، وذلك بعد أن استقبلت المملكة منذ بدء موسم العمرة لهذا العام نحو سبعة ملايين معتمر ، قدموا من جميع أنحاء العالم.
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م