ساعدوني على الخروج من هذه المتاهة؟

رسالة الإسلام - قسم الاستشارات اضيف فى 2018/01/04

الحمدُ لله و الصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،

أمّا بعدُ،

فقد وردت إلينا الاستشارة التالية من أحد الإخوة، يقول فيها:

(السَّلام عليكم ورحمة الله،

أنا شابٌّ تجاوزت الثَّانية والعشرين من عمري بقليل، كنت متفوّقاً في الدّراسة، بل كنت من النَّوابغ، إلى أن بلغت مرحلة التَّعليم الثَّانوي، بدأت أشعر بالعجز عن المذاكرة ومراجعة دروسي، بدون سببٍ ظاهر، رغم اجتهادي، لكن كنت عندما أبدأ بالمذاكرة في كتاب أشعر بالضِّيق والنّفور، وبسبب ذلك نجحتُ نجاحاً لا يتناسب مع قدراتي ومستواي الأكاديميّ، والتحقت بكلية جامعية لا تتناسب مع طموحي، فأنا أتابع فيها لكن أشعر بالحيرة تستبدّ بي، وأنني أسير في متاهةٍ، وأنّ مستقبلي مظلم، وصرتُ أتكاسل عن إقامة صلواتي، وأكثر ما يُقلقني ما أراه من قلق أهلي وشفقتهم عليَّ، خاصّة وأن آمالهم كانت معقودةً عليّ.

أرجوكم أن تساعدوني في تجاوز هذا الظَّرف الحرج) انتهى.

بدءاً نُزجي إليك الشُّكر أيُّها الشّابّ المبارك بإذن الله، لثقتك في نافذة الاستشارات ، التابع لشبكة رسالة الإسلام، آملين أن تجد لدينا بإذن الله ما ترومه من نصح وإرشاد ومساندة، وإنّ الباحثين عن النُّصح، فيما يخصُّ حياتَهم ومصيرَهم ومستقبلهم، لهم الأذكياء الأزكياء، كيف لا وقد كان بإمكانهم أن يتجاوزوا هذه العقباتِ النّفسيّة، ويندمجوا في إيقاع حياة المجتمع الّذي يعيشون فيه، ويدرُجوا فيه كيفما اتّفق، كما هو حالُ معظم الشباب الّذين يسيرون اليوم على غير هدىً، ويحسبون أنَّهم مهتدون.

أمّا العقبة الكبرى التي مرّت بك في حياتك، وكانت سبباً في كلّ ما حاولتَ أن تُصوّره لنا من المعاناة، أيّها الشابُّ، فإنّها تتمثّل ببساطة في فترة المراهقة، فأنت بحسب ما عندك من نبوغٍ وحساسيّة عالية وذكاءٍ وزكاء، لم تستطع اجتياز هذه الفترة مثل سائر زملائك، كما يبدو أنّك لم  تجد في بيئتك الصغيرة من يأخذ بيدك في تلك الفترة الحرجة، لذلك كانت المعاناة التي عانيتها في المرحلة الثانويّة، والتي أدّت إلى تعميق المشكلة في نفسك، لمَّا عجزت عن إحراز النتيجة التي كنت تطمح إليها ويطمح إليها أهلك، والتي تليق بنبوغك وذكائك.

وبسبب ذلك وجدت نفسك في الجامعة، وأنت تحمل في صدرك حطام هذه المعاناة التي لم يتسنّ لك معرفةُ سببها، فعجزتَ عن معالجتِها وتنقية فضائك النفسي وشخصيَّتك من آثارها.

بعبارةٍ مختصرة: كما ذكرتَ في رسالتك أيّها الشابُّ، وكما هو واضحٌ من لحن القول فيها: فأنتَ قد منَّ الله عليك بقدرٍ من الذّكاء والنُّبوغ، وهذا الذكاء وهذا النبوغ، هما في الحقيقة طاقةٌ تحتاج إلى تنفيس، وتحتاج إلى أن تُوجّه الوجهة التي تحقق بها كلّ طموحاتك، لكن هذا التوجيه يحتاج إلى منهجٍ صحيح، وإلى مربٍّ ناصح، يدلُّك على ما ينبغي أن تقوم به في تلك المرحلة، حيث لم تكن قد بلغتَ درجة النضج العقليّ، وإن كان ذكاؤك وزكاؤك يرسمانِ لك أهدافاً كبيرةً وغاياتٍ رائعة.

بعبارةٍ أخرى، لقد كنتَ أيّها الشابُّ قد تعرّضتَ لصدمةٍ نفسيّةٍ كبيرة، عندما ارتطمت طموحاتك وأحلامك في فترة المراهقة، بصخرة الواقع، في بيئةٍ صارت غريبة عن هدي الإسلام، وبعيدة عن اتّباع السُّنّة، ولذا فإنّها لم تكن تسمح بتلبية المطالب المتعلّقةِ بتوظيف الطاقات الفطرية البريئة للفتيان المراهقين، في تلك المرحلة الحرجة من العمر، نحو منهج الفطرة والشرع القويم.

بحسب ذكائك وزكائك، كانت نفسُك قد تشوّفت لمنهج الفطرة، وهو أن تكون حياةُ المسلم كلُّها مؤطّرةً بما شرعه الله تعالى من الأحكام والآداب والتوجيهات، وتكون عنده رسالةٌ كبرى يحملها، وهي أن يجتهد في هداية نفسه وهداية مَن حوله إلى الصِّراط المستقيم، والبيئة التي عشتَ فيها لم تساعدك على ذلك، فهذا هو سببُ قلقك النَّفسيِّ العميق، ومعلوم أن المرحلة التي كنت فيها قبل انتقالك للمرحلة الثانويّة، هي مرحلة المراهقة، ولها امتدادات مهمة في المرحلة الثانويّة، فبما أنّك لا تعرف سبباً آخر للحالة النفسية التي اعترتك في هذه المرحلة، فالغالب هو ما ذكرناه لك.

فإذا شخّصنا العِلّة، بقي علينا معالجتُها، وهو كالتّالي:

بدءاً نرجو منك أن تتأمّل في قول الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل: 97].

فالحياة الطيبة هي الهدف الذي تنشده وينشده كلُّ إنسان، والطريق لتحقيقه هو العمل الصالح، وأساسُ العمل الصالح هو الإيمانُ بالله تعالى، وإقامة الصّلاة.

والمدخل الذي ينبغي أن تدخل منه إلى هذه الحياة الطيبة، هو التوبة إلى الله عزّ وجلّ، فأنتَ في كلّ ما مرّ بك من الابتلاء والمعاناة، لم يخطر لك أن تؤوب إلى الله، وتستمسك بالعروة الوثقى، من الإيمان والعمل الصالح، فالآن عُد إلى ربّك، واعلم بأنّه سيفرحُ بعودتك إليه وتوبتك.

ومن لوازم توبتك: أن تندم على ما سلف منك، والذي سلف منك هو عدم المبالاة بأمر الله تعالى، ففي غمرة المعاناة التي عانيتَها، لو كنت لجأتَ إليه، وطلبتَ منه المعونة، لأعانك ولكان حالُك غير الحال.

لكن لا بأس، الحمدُ لله، أنك الآن تُدرك هذه المعاني كلّها، فلترجع على نفسك بالندم، وتسترجع حال معاناتك، وتقوم بغسل وجدانك وصدرك من آثار تلك المعاناة، وذلك بالاجتهاد في الذكر والعبادة والإكثار من تلاوة القرآن.

ثانياً، عليك أن تحاول استدراك ما فاتك من الأمور، وأول شيءٍ هو أن تحدد موقفك من نوع الدراسة الجامعية التي تتابعها الآن، فإمّا أن تستمرّ فيها على بصيرةٍ، أو إن كنت ترى أنها ليست مناسبة لك تماماً، فانظر في إمكانيّة أن تنتقل عنها إلى تخصُّصٍ آخر يكون أكثر مناسبةً لك، فكر في الأمر جيّداً، واستشر في ذلك أهل الرأي ممن تعرفهم، ثم قم بصلاة ركعتي الاستخارة، وفوّض الأمر إلى الله عزّ وجلّ.

ثالثاً، اعلم بأنّ ما ذكرتُه لك من الاجتهاد في العبودية والذكر، ليس أمراً سهلاً، فاصبر، وممّا يُعينك على ذلك أن تواظب على حضور دروس أهل العلم في المساجد، وأن تتواصل مع طلاب العلم، وتبحث عمّن يُعينك في مسعاك، هذا إلى جانب قراءة الكتب المفيدة، ومعرفة أمور دينك.

ختاماً، أيّها الشَّابُّ المبارك، نسأل الله تعالى أن يوفّقنا وإيّاك إلى اتّباع صراطه المستقيم.

الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )
الدولة  
 
ابو يوسف العتيبي السعوديه 2018/19/01
السلام عليكم فضيلة الشيخ عبد العزيز الفوزان س- عندي مبلغ من المال كنت ابي ابتاع واشتريه فيه ب العقار حتى امن قيمة الشراء منزل وامن مصدر مصروف لاولادي مثلا عقار غير المنزل حيث راتبي التقاعدي ٥٢٠٠ ريال وعايلتي تكون من ٨ افراد كلهم اناث الا واحد ولد صغير . ١-عندي مبلغ اودعته في صندوق المضاربه بالبضايع ب الريال السعودي وارباحه قليله وكل شهر اخذ ارباحه الزايده عن راس المال كامصروف لعيالي .... هل في فيه زكاه؟
وفاة العلامة الشيخ الحاج ولد فحفو أشهر علماء موريتانيا
أعلن صباح الثلاثاء 2018/07/17 عن وفاة العلامة الموريتاني الشيخ الحاج ولد فحفو، وذلك في عن عمر ناهز 110 سنوات قضاها في خدمة العلم، بمحظرته الشهيرة في ولاية تكانت وسط البلاد.
تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحج والعمرة عام 2030
نشرت وزارة الحج والعمرة السعودية مقطع فيديو يصور مستقبل الحج بحلول عام 2030، بعد تفعيل تقنيات الذكاء الاصطناعي في توفير تجربة حج عالية الجودة والتنظيم.
أولى قوافل الأتراك تنطلق نحو الأراضي المقدّسة لأداء مناسك الحج
توجّهت أمس الأربعاء، القافلة الأولى من الأتراك، إلى الأراضي المقدسة في المملكة العربية السعودية، لأداء مناسك الحج، بإشراف رئاسة الشؤون الدينية التركية
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م