نعيشُ وطفلَينا مع أهل زوجي!

رسالة الإسلام - قسم الاستشارات اضيف فى 2017/12/20

  

 

الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،

أمّا بعد،

فقد وردت إلينا الاستشارة التّالية، من إحدى الأخوات، تقول فيها:

(السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مشكلتي أني أعيش مع زوجي ولنا طفلان في أمن وأمان وحب وتفاني فيما بيننا لكن هناك منغصات تهدد حياتنا الزوجية:

أولها: أننا نسكن في بيت أهل زوجي، ولنا غرفة خاصة بنا وله إخوة، وهناك مشاكل بين الأطفال تؤدي إلى توتر العلاقة بين الكبار.

ثانيها: زوجة أبو زوجي كثيرة الانتقاد وافتعال المشاكل وقذف التهم لنا، والغرض خروجُنا من البيت، رغم أن حالتنا المادية لا تسمح بالخروج والاستئجار خارج المنزل؟

 فما الحلّ بارك الله فيكم).

بدءاً نشكر الأخت الكريمة على طرق نافذة الاستشارات رسالة الإسلام ، عسى أن تجد فيها بإذن الله كلّ دعمٍ ومساندة.

ثمّ نحمَدُ الله -عزّ وجلّ- على أنّكم رغم هذه المنغّصات، تنعمون بالأمن والأمان والمحبّة والتّفاني، فهذا يدلّ على مزيد حرصكم على أن ترتقيَ حياتُكم الزوجيّة من حالٍ إلى حال، وأن يجد أبناؤكم البيئةَ الطيّبة للنشأة والنّموّ.

ثمّ إنّ جوهر المشكلة التي تُعانون منها، هي: أنّكم لا تملكون بيتاً مستقلّاً، ولذا فأنتم مضطرّون إلى العيش في بيت أهل زوجك، ويتولد عن هذه المشكلة مشكلات فرعيّة، أوّلها أنّ زوجة والد زوجك ليست راضيةً بوجودكم داخل البيت، وتسعى لإخراجكم منه، ولذا فهي تفتعل المشكلات، وثانيها المشكلات الناتجة عن لعب الأطفال بعضهم مع بعض، وما يحدث بينهم من خلافات قد تكون عاديّة، لكن تدخُّل الأهل، يُفاقمها ويُعمّقها.

من الواضح: أنّ هذه المشكلة التي تعانون منها، ستزول بإذن الله حالما يُقدّرُ الله لكم أن تمتلكوا بيتاً، أو تمتلكوا القدرة على استئجار بيتٍ مستقلّ بكم.

إذن فلا ريب أنّ الهدف الأساسيّ الّذي ينبغي أن تسعوا إلى تحقيقه، في المرحلة القادمة، هو امتلاكُ أو استئجار بيتٍ مستقلٍّ للسُّكنى فيه، لذا فعليكم بالاجتهاد من أجل تحقيق هذا الهدف، بمحاولة توفير مبلغٍ شهريّ، يُقتطع من أجل استئجار منزلٍ مناسبٍ للأسرة، فعلى زوجك محاولة الاجتهاد من أجل البحث عن مصدر دخلٍ آخر، حتى يحقق هذا الهدف، ويمكنك أن تساعدي في ذلك بالاقتصاد في تدبير المنزل.

ذلك هو الهدف بعيد المدى الذي ينبغي أن تسعوا إلى تحقيقه، ولكن إضافةً إلى ذلك، يبنغي الاجتهاد في حلّ تلك المشكلات الفرعيّة القائمة.

وأوّل ما ننصح به في هذه الناحية:

أن لا تتعلّلوا بانّ هذه المشكلات بإذن الله ستزول عندما تنتقلون إلى بيتكم المستقل، وعسى أن يكون ذلك قريباً بإذن الله، ولكن لا تبنوا حساباتكم على هذا الأمر، ما دام أنه لمّا يتحقق بعد.

بل ابنوا حساباتكم على أنّكم بإذن الله ربّما تستمرون في هذا البيت فترةً أطول، وبالتالي واجهوا المشكلات التي تحصل فيه بصورة جدّيّة.

وبما أنّكم رغم هذه المنغّصات تعيشون بأمنٍ وأمانٍ، فمن هنا فابدؤوا واحمدوا الله -عز وجلّ- على هذه النعمة، واسعوا بقدر الإمكان إلى أن يعُمّ هذا الأمانُ في أرجاء البيتِ كلّه، اسعوا إلى ذلك، بالاجتهاد في حسن معاملة جميع السّاكنين فيه من الأهل، وحتّى لو بادروكم بالإساءة ليكن جوابُكم هو الإحسانُ والكلمة الطيبة، ما استطتعم إلى ذلك سبيلاً، لأنّ هذا الأسلوب ذو فعاليّة قويّة في التأثير العميق في مواقف الآخرين، وتحوُّلِها تحوُّلاً كلّيّاً، خاصّةً وأنّ أسلوب المواجهة المتكافئة لا يُفلح مع الذين يترصّدون ويفتعلون المشكلات، بل سيزدادون عداوةً وضراوة، ولكن فقط هذا الأسلوب، أي أسلوب رد الإساءة بالحسنة، {فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } [فصلت: 34].

وفيما يتعلّق بالأطفال، بما أنّكم لا يمكنكم حبسُهم داخل الغرفة التي تسكنونها، فلا بدّ أن يلعبوا مع رفاقهم في البيت، فالمتوقع أنّكم عند إحسان المعاملة مع أهل البيت، والصبر على أذاهم، بإذن الله ربّما تستطيعون إيجاد سبل للتّفاهم مع الكبار، وبالتالي تستيطعون كذلك حلّ مشكلة الصغار، بإقناع أهل البيت بعدم التّدخل فيما يتعلّق بحياة الأطفال ولعبهم، إلا إذا كان الأمر سيؤدي إلى حدوث مشكلاتٍ ومشاجرات شديدةٍ بينهم، فعندئذٍ حاولوا أن تتدخلوا تدخّلاً حكيماً، وكذلك اقترحوا على الأطفال أن يلعبوا بعض الألعاب الجماعية التي ينشغلون بها عن المشاجرة، وتنمو بها علاقاتهم، واشتروا لهم أنواعا معيّنة من الألعاب والهدايا، واجتهدوا في تنمية العلاقات الأخوية بينهم.

باختصار، بدلاً من الشعور بالمعاناة والشّكوى من هذه المنغّصات، يمكنكم أن تنشغلوا بحمل رسالةٍ، وهي أنكم تجاهدون من أجل تحقيق الوئام والسّلام في هذا البيت كلّه، مستعينين في ذلك بالله تعالى، بدعائه أطراف الليل والنهار، وبالاجتهاد في قيام الليل، والمحافظة على الفروض والنوافل، من الصّلاة والصيام، وعندئذٍ ستنسَون معاناتكم تماماً وتنشغلون بتغيير أنفسكم، ثم دعوة الآخرين إلى هذا الخير.

هذا كلُّه في حدود الممكن، فنحن لا ننصحكم بأمرٍ فوق الطوق والإمكان، بل شيئاً فشيئاً سيتحقق  الهدف الذي تسعون إليه، بل وما هو أعظم منه من أهدافٍ كبيرة وصغيرة، فقط تذكروا وصيّة الرسول صلى الله عليه وسلم: (وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ)، إذن فاتّقوا الله في كلّ ما تفعلون وتذرون، اتقوا الله في أنفسكم، وفي تربية أبنائكم، وفي الإحسان لوالديكم، وإحسان المعاملة إلى كلّ الأهل في المنزل، والتّصرّف الحكيم فيما يتعلق بنزاعات الأطفال، وعندئذٍ سترون أنّ الله سيكلؤكم برعايته وفضله وإحسانه.

وفقنا الله وإيّاكم إلى طاعته ومحبّته ورضوانه.

الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )
الدولة  
 
لا توجد تعليقات
رغم الاتفاق.. مسلمو الروهينغا يواصلون الفرار إلى بنغلاديش
يواصل مسلمو الروهينغا الفرار من ميانمار إلى بنغلاديش، وذلك رغم إعلان الدولتين البدء في إعادة اللاجئين إلى بلادهم، الأسبوع المقبل، وفق مسؤول بنغالي.
النائب العام السعودي يوجه بالقبض على شاب تحرش بفتاة «لفظياً»
وجه الشيخ سعود المعجب النائب العام السعودي، الجهات الأمنية، القاء القبض على شاب تحرش "لفظياً" بفتاة في أحد الاماكن العامة في المدينة المنورة.
رئيس هيئة مقاومة الاستيطان بفلسطين يدعو الأمة إلى دعم أهل المقدس
أكد الوزير وليد العساف، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بفلسطين، أن تغيير هوية مدينة القدس الشرقية تطلب من الكيان الصهيوني سلسلة من الإجراءات والقوانين ضد المدينة؛ من ضمنها اتباع سياسات اقتصادية واجتماعية طاردة للفلسطينيين العرب وتشجيع إحلال اليهود مكانهم، والسيطرة على المسجد الأقصى وتقاسمه مؤقتًا زمانيًّا ومكانيًّا، وسن قوانين وفتاوى لصالح اليهود؛ لتثبيت الرواية اليهودية التاريخية والدينية المزورة والمتناقضة مع الواقع والتاريخ.
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م