تقدّم لخطبتي وفيه ثلاثة عيوب

رسالة الإسلام - قسم الاستشارات اضيف فى 2017/09/13

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه،

أمّا بعد،

فقد وردت إلينا الاستشارة التالية، من إحدى الأخوات، تقول فيها:

أريد أن أستشيركم بأمر خاص وعليه تترتب حياتي المستقبلية كلها

أنا فتاة عمري 25 قد تقدم لي رجل يبلغ من العمر 37 مرتين في الأولى تم رده

يوصف بأنه صاحب خلق ودين

وفيه ثلاث عيوب:

سمين (سمنة مفرطة).

مستواه التَّعليمي (متوسِّطة) ومستواي التَّعليمي (بكالريوس).

راتبه الشهري قليل جدا. انتهت رسالة الأخت.

بدءاً نرحب بالأخت الكريمة، في نافذة الاستشارات، (رسالة الإسلام) آملين أن تجد فيها كلّ عونٍ ودعمٍ ومساندة، بيد أنّ المشكلة التي تواجهها الأخت الكريمة، ليست معقّدة، وتتلخّص في أنّها بعد أن بلغت الخامسة والعشرين من عمرها المبارك بإذن الله، تقدّم لخطبتها رجلٌ فيه ثلاثة العيوب التي أوردتها في رسالتها.

أمّا العيبُ الأول، فإنّه عيبٌ حقيقيٌّ، ذلك أنّ السُّمنة المفرطة، في الغالب مجلبةٌ للأمراض، وتُضعف الباءة والقدرة على الجماع، الأمر الّذي أكّدته كثير من التقارير الطبيّة، لكن هذا لا يمنع مِن وجودِ من هو سمينٌ ويتمتع بصحّةٍ بدنيّة جيّدة، إضافةً إلى إمكانيّة أن يخضع السّمين لنظامٍ رياضيٍّ غذائيٍّ صحيّ، يستعيد به حيويّته وقُدرته.

وأمّا العيب الثّاني، فإنّ العلمَ نورٌ بلا ريب، ولكنّ الشهادة الأكاديميّة ليست هي المقياس الوحيد، فربّما يكون هذا الرجل قد تلقّى دوراتٍ في العلم الشرعيّ، وربّما يكون ممّن علّمتهم مدرسةُ الحياة، خاصّة وأنّه كما قلتِ: يُوصف بحسن الخُلق والدين.

وأمّا العيب الثّالث، فيكفي أن نذكر قول الله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: 32]، والفقر ليس عيباً، والسّعادة الزوجيّة ليست مرتبطةً بالغنى والمال، بل أساسُ السّعادة  الزوجيّة، هو الاحترام المتبادل، والتَعاهد الوثيق بين الزوجين، على أن يقطعا مسيرة الحياة، ويواجهانِ ما فيها من ابتلاءاتٍ ومشقّاتٍ معاً، ومن ثمَّ يأتي الحبُّ شيئاً فشيئاً، ليقضي على كلّ الأوهام.

أيّتها الأخت الكريمة،

إذا كان هذا الخطيبُ ذا خُلُقٍ ودين، فإنّ العيبَ الوحيد الّذي سيبقى عيباً حقيقيّاً فيه هو سمنتُه المفرطة، علماً بأنَّ السُّمنة كما أسلفنا يُمكن معالجتها، ولكن ذلك يحتاجُ منك إلى صبرٍ، فهل عندك القدرةُ على الصبر؟ بل هل عندك خيارٌ آخر أفضل من هذا السّمين؟

أيَّتها الأخت الكريمة،

نؤكد لك: إنّ مشكلتك مشكلة حقيقيّة، لكنّها لا تمنع الزواج، بل لا تمنع أن يكون زواجاً سعيداً مباركاً.

وقد يُقدّر الله لكِ خطيباً آخر، يكون خالياً من هذا العيبِ، ويكون كذلك حسن الخلق والدين.

ولكن قد لا يطرق بابَك رجلٌ أفضل من هذا الذي تقدّم إليكِ.

وعندئذٍ فأمامك حلٌّ وحيد: هو الاستخارة، اعرفي كيفيّتها، وقومي بها عقب ركعتين خاشعتين.

فإذا وجدتِ نفسكِ بعد الاستخارة تميلين إلى القَبول بهذا الرّجل، فسيكون من الواجب عليكِ عندئذٍ أن تطردي من وعيك وخيالك كل صور المقارنة بينه وبين الآخرين، من ناحية السُّمنة، وفي ذات الوقتِ تعملين على مساعدته من أجل معالجتها.

وفّقنا الله وإيّاكِ لما فيه الخير والفلاح في الدنيا والآخرة.

   
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )
الدولة  
 
لا توجد تعليقات
السديس: الأخوة الإسلامية مقصد عظيم من مقاصد شريعتنا الغراء
وقال معاليه: معاشر المسلمين: عاشت الأمة الإسلامية خلال أيام موسماً عظيماً وعيدًا سعيدًا كريماً، فها هو شهر الصيام وموسم العيد السعيد قد مَرَّ كلمحة بَرْق أو غمضة عَيْن, ولقد جاءت الشريعة بالأخوة والاعتصام، والتحذير من الفُرقة والانقسام، فالأخوة الإسلامية مقصد عظيم من مقاصد شريعتنا الغراء وليس لأحد من أبناء الأمة أن يَشُقَّ عَصَاه، من أجل أهواءٍ شخصية أو أطماعٍ دُنيوية، أو تعصباتٍ حِزْبية، بل الأوجب الاعتصام بالجماعة، وحُسْنَ السمع للإمام والطاعة ويبرز ذلك في فُشُوِّ ظواهر خطيرة لها أثارها البالغة في توسيع هُوَّةِ الخلاف في الأمة وتقطيع جسدها الواحد إلى أوصال متناثرة وأشلاء متنافرة.
اتحاد جامعات العالم الإسلامي يشارك في المؤتمر الدولي حول الوسطية
يشارك اتحاد جامعات العالم الإسلامي في المؤتمر الدولي حول الوسطية والاعتدال، الذي سيعقد في مدينة بغداد خلال الفترة من 25 إلى 27 يونيو 2018.
أكثر من ملیون زائر من معتمري الخارج يودعون المدينة المنورة
بدأ زوار المدينة من المعتمرين القادمين من خارج المملكة في العودة لبلادهم عبر منفذ مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي بالمدينة المنورة، بعد أن قضوا أیاماً روحانیة في رحاب المسجد النبوي الشريف، خلال شھر رمضان المبارك 1439هـ ، وذلك بعد أن استقبلت المملكة منذ بدء موسم العمرة لهذا العام نحو سبعة ملايين معتمر ، قدموا من جميع أنحاء العالم.
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م