أوزاري وذنوبي وخطاياي تُكبّلني

رسالة الإسلام - قسم الاستشارات اضيف فى 2017/06/17

الحمد لله والصّلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، ومن والاه،
أمّا بعد،                                                                  
فقد وردت إلينا الاستشارة التّالية:
السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أطرق بابكم للمرّة الأولى، راجياً أن أجد عندكم حلاً لهذه المشكلة التي تؤرقني، والتي تتمثّل في أنني قبل التزامي كنت وقعتُ في بعض الخطايا الكبيرة، في حق ناس بعضهم قد انتقل إلى الدار الآخرة، وفي خطايا بعضها لا أستطيع أن أتحلل منها أصحابها، لكنّني تبتُ منها، وسكبتُ دمعاً غزيراً من أجل محوها من صحيفة أعمالي. لكنني أشعر في أحيان كثيرة بأن آثار تلك الذنوب والمعاصي ما تزال في صدري، وما تزال تؤثر في حياتي بطريقة معينة، وهي أنني أشعر بأنني لا ينبغي أن أتجاسر على القيام بأعمال أو أدوار اجتماعية، تبرز فيها شخصيتي في مظهر أنني رجل صالح أو داعية للإصلاح، وأنا الذي فعلتُ وفعلت، وخاصة عندما يكون من المتوقع ظهور أشخاص في حياتي من أصحاب تلك الحقوق، وبالتالي فأشعر بأن أوزاري وذنوبي وخطاياي تكبّلني، فهل هذا الشعور إيجابي أم هو سلبي؟
شاكراً لكم ومقدراً.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
شكراً لك أخي على هذه الرسالة التي نتوسّم في كاتبها وعياً كبيراًـ ونتشرّف بأن يكون من ضيوف نافذة الاستشارات برسالة الإسلام، بيد أنّ المسألة التي طرحتها مسألةٌ من أدقّ المسائل، وفيما يلي نحاول جواباً عنها، فنقول:
إنّ الجواب عن استشارتك، يقتضي الإجابة عن هذا السُّؤال:
هل من شرط التوبة النَّصوح: أن يزول الشعور بالندم على المعصية، ويحلّ محلّه اليقين بأن الله تعالى قد غفر الخطيئة، وبالتالي ينطلقُ الإنسان في حياته، وكأنه لم يرتكب ذنباً ولا إثماً؟
بعبارةٍ أخرى: هل تغسل دموع التوبة والندم آثار الذنب والمعصية تماماً؟
والجواب يا أخي نقوله لك بكلّ وضوحٍ وتأكيد: نعم، دموع التوبة والندم تغسل كلّ أثرٍ من ذلك.
(والتائب من الذّنب، كمن لا ذنب له).
ولا تبقى إلا مشكلةٌ واحدة، ألا وهي مشكلة المعاودة، أي معاودة الوقوع في الخطيئة مرّةً أخرى؟
ويبدو لنا أنّ هذه هي حقيقة مشكلتك،
أنّك وإن تجاوزت آثار الذنب والمعصية بتوبتك واستغفارك،
لكنّك لم تؤسّس بعدُ لحياتك في مرحلة ما بعد التوبة والأوبة،
أي: إنك وإن تمكنت من توليد القوّة النفسية الكافية لمواجهة نفسك، والتخلي عن الذنوب والمعاصي التي كنت تتعاطاها، لكنك لمّا تتمكن بعدُ من توليد القوة النفسية الكافية لإحداث التغيير الإيجابيّ في حياتك.
تأمّل في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } [الأحقاف: 133]،
فأنت قلت: ربّي الله، وأتاح لك ذلك أن تتوب من الذُّنوب والمعاصي،
لكنك لمّا تستقم بعدُ.
ربما أنّ إبليس قد استطاع أن يغرس في نفسك هذه الأوهام التي تجعلُك أسيراً لشعورك بحرارة الذنب،
وما هو أسوأ من ذلك: أنك إن لزمت هذه الحالَ، قد تجد نفسك وقد رجعتَ إلى نقطة البداية، إلى معاقرة الذنب والخطيئة مرّةً أخرى، لأنّ الطبيعة لا تعرف السكون، فإما أنك سائرٌ في طريقك قُدُما،
وإما أنك تعود القهقرَى.
فالطبيعة لا تقف في مكانٍ واحدٍ، ألبتة!
فهيا أخي أسرج خيولك، وتقدّم نحو المعالي، طارحاً عنك الأوهام!
 
 
   
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )
الدولة  
 
لا توجد تعليقات
منع التصوير في الحرمين الشريفين
ذكرت صحيفة “عكاظ” أن الجهات المعنية منعت التصوير في الحرمين الشريفين تعظيما لشعائر الله، واحتراما لمشاعر الحجاج والمعتمرين والزوار.
المؤسسة الخيرية للعناية بمساجد الطرق تشارك في ملتقى ألوان السعودية 2017
شاركت المؤسسة الخيرية للعناية بمساجد الطرق بجناح تعريفي بملتقى ألوان السعودية في دورته السادسة المقام في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات .
شيخ الأزهر: كل دعاوى الصهاينة في أحقيتهم للقدس باطلة
فند الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، دعاوى الصهاينة بأحقيتهم في المدينة المقدسة، قائلاً إن التاريخ يكذب هذه المزاعم التي يذيعها اليهود في إعلامهم وأدبياتهم.
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م