هل أوافق على الزَّواج من هذا الشّابّ؟

رسالة الإسلام - قسم الاستشارات اضيف فى 2016/12/29

 

الحمد لله والصَّلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد،

فقد وردت إلينا الرسالة التالية:

تقدم لخطبتي شاب عُرف عنه منذ صغره الانحراف الأخلاقي ابتداءً من ترك الصلاة والعقوق والرفقة السيئة إلى التدخين والسقوط في المخدرات ... افتقده أهله فترة طويلة وغاب عن الحي ثم عاد بعد فترة مُعلناً توبته.

السؤال: هل أوافق على الزواج منه وخاصة أن قترة رجوعه قصيرة لا نعلم مدى مصداقيته .. للعلم أن أهله أسرة طيبة !

  

ونقول لهذه الأخت،

إنّكِ ووليُّ أمركِ، في مواجهة مشكلة، تحتاج إلى اتّخاذ قرارٍ صائب، تنبني عليه سعادتك بإذن الله في حياتك الزوجيّة.

وأوّل ما ينبغي وضعه في الاعتبار، حديثُ أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ  وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ))1

وبناءً عليه، فالمشكلة هي: هل أصبح هذا الشابّ، ممّن يُرضى دينُه وخُلقه؟

أنتِ تقولين إنّه معروف منذ صغره بالانحراف وعدم الالتزام، لكنّه عاد بعد غيبةٍ عن الحيِّ، معلناً توبته.

والتوبة إذا صدقت تجُبُّ ما قبلها.

أيتها الأخت الكريمة،

علاج مشكلتك يتمثل في ثلاث خطوات:

الخطوة الأولى، أن تتثبَّتوا من صدق توبة هذا الشابّ.

والتثبُّت من ذلك، يتمّ بالنظر إلى سلوكه الظاهر:

هل هو الآن مواظبٌ على الصلاة؟

هل يواظب على تلاوة القرآن؟ (رغم أنّ كثيراً من المسلمين لا يواظبون على ذلك اليوم، لكنَّ التائبَ من شأنه أن يُقبل على القرآن).

هل يمارس عملاً يكتسب منه معيشته؟

عموماً، يُعرفُ صدقُ توبته والتزامه، من خلال سلوكه الظاهر، وعلاقاته العامّة، والناس الذين يتواصل معهم، كما تعرفون ذلك بسؤال من يُعاشره ويُعامله، سواءٌ من أهله وأسرته، أو أصدقائه، أو جماعة المسجد، كما يمكن لوليّ أمرك أن يتثبّت منه مباشرةً.

أمّا الخطوة الثانية، فهي الاستشارة، أي أن تقومي ووليِّ أمرك بالتشاور، واستشارة العقلاء من أهلك، وأهله كذلك إن تيسّر.

وهذه الاستشارةُ، تكون بعد أن تتوفّر معلوماتٌ، يغلب على الظّنّ استناداً إليها، أنّ هذا الشاب قد تاب، وأصبح ملتزماً في سلوكه، وتخلّى عن التدخين، ومن باب أولى أن يكون قد تخلى عن المخدرات وما يتعلّق بها من ممارسات!

أما الخطوة الثالثة، فهي الاستخارة، أي أن تستخيري الله عزّ وجلّ في هذا الأمر، وتفوّضيه إليه، وذلك بأن تصلي ركعتين من غير الفريضة، ثم تقولي:

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ, وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ, فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ, وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ.

اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ زواجي من هذا الشاب (وتذكرين اسمه)، خَيْرٌ لِي فِي دِينِي, وَمَعَاشِي, وَعَاقِبَةِ أَمْرِي, فَاقْدُرْهُ لِي , وَيَسِّرْهُ لِي, ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ زواجي منه شَرٌّ لِي فِي دِينِي , وَمَعَاشِي , وَعَاقِبَةِ أَمْرِي , فَاصْرِفْهُ عَنِّي , وَاصْرِفْنِي عَنْهُ , وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ , ثُمَّ أَرْضِنِي بِهِ.

فتكون الاستخارةُ، بعد التَّثبُّت والاستشارة.

وبإمكانك أن تستخيري وتصلي صلاة الاستخارة، قبل ذلك، ولكن لا تتّخذي قراراً في هذا الأمر، إلا بعد التَّثبُّت والاستشارة والاستخارة.

ولا نحتاج إلى تذكيرك، بأنَّ القرارَ في هذا الأمر، هو قرارُكِ أنتِ، ولا نستطيع نحنُ، ولا يستطيع أيُّ أحدٍ أن يُحدّد لك القرارَ الصّائب في هذا الأمر، بل أنتِ التي تتّخذينه بالتشاور مع وليِّ أمرك وأسرتك، بناءً على الخطوات السابقة، فاستعيني بالله عزّ وجلّ، واسأليه التوفيق والسّداد، ونسأل الله تعالى أن يوفقك، ويُلهمك الرّشدَ والصَّواب.

 

  1- سنن الترمذي (1084)، وقال الألباني: حسن. 
الإسم 
البريد الالكتروني (لن يتم نشره )
الدولة  
 
لا توجد تعليقات
دورة في "فقه الطهارة" لطالبات الجامعة الإسلامية في غزة
تحت عنوان "في فقه الطهارة" افتتحت رابطة علماء فلسطين بالتعاون مع نادي كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية بغزة دورتها العلمية بمشاركة أكثر من 60 طالبة، وقدمتها المحاضرة دارين محيسن.
أمر ملكي: إنشاء مجمع الملك سلمان للحديث النبوي الشريف
ونظراً لعظم مكانة السنة النبوية لدى المسلمين ، كونها المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم ، واستمراراً لما نهجت عليه هذه الدولة من خدمتها للشريعة الإسلامية ومصادرها ، ولأهمية وجود جهة تعنى بخدمة الحديث النبوي الشريف ، وعلومه جمعاً وتصنيفاً وتحقيقاً ودراسة.
ألمان يعارضون اعتماد عطلات رسمية لأعياد إسلامية في ألمانيا
أظهر استطلاع للرأي، أمس الثلاثاء، معارضة أغلبية المواطنين الألمان لمقترح وزير الداخلية، توماس دي مزيير، الذي يدعو لاعتماد عطلات للأعياد الإسلامية.
الموضوعات المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة رسالة الإسلام 1432هـ - 2011م